فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب


العودة   الإبداع الفضائي > >

سورة الأنفال وغزوة بدر


 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11 رمضان 1429هـ / 11-09-2008م, 20:26
عضو نشيط

 

افتراضي سورة الأنفال وغزوة بدر


حمدًا لله تعالى، وصلاةً وسلامًا على الحبيب المصطفى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد..



فإن تأملاتنا في هذه الحلقة، سوف تكون حول غزوة بدر، وذلك من خلال بعض الآيات من سورة الأنفال، والتي تعد أول غزوة بعد الهجرة المباركة، وبعد قيام الدولة الإسلامية الأولى. ولذلك فقد سميت بغزوة بدر الكبرى.



وهذه المعركة لم تكن في الحسبان، ولم يستعد لها المسلمون، من حيث العدد والعتاد، ومن حيث الناحية النفسية والمعنوية، ولكنها فرضت على الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضوان الله عليهم، والذي فرضها عليهم هو الله سبحانه وتعالى، وذلك لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولتحقيق العبودية لله تعالى في الأرض، وإذا كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، قد خرجوا للعير- للقافلة- إلا أن الله تعالى أراد لهم النفير- المعركة، والذي فرض عليهم المعركة، هو الذي بيده النصر والتمكين.



ولقد خرج المسلمون مع الرسول صلى الله عليه وسلم وبعضهم كاره لذلك، حتى إن القرآن الكريم، ليصف حالهم بقوله: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ (الأنفال: من الآية 6)، وهذا الوصف، إنما يبين حال المؤمنين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خروجهم للقاء عدوهم، ولما فرض الله المعركة عليهم، تغير هذا الإحساس، فصاروا يتسابقون إلى الجنة، وذلك عن طريق الشهادة في سبيل الله عز وجل. قال الله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)﴾ (الأنفال).



﴿وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ (الأنفال).



ويعلق الشهيد سيد قطب على هذه الآية فيقول: "هذا ما أرادته العصبة المسلمة لأنفسها يومذاك، أما ما أراده الله لهم، وبهم، فكان أمرًا آخر: ﴿... وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ (الأنفال)، لقد أراد الله- وله الفضل والمنة- أن تكون ملحمة لا غنيمة؛ وأن تكون موقعة بين الحق والباطل، ليحق الحق ويثبته، ويبطل الباطل ويزهقه، وأراد أن يقطع دابر الكافرين، فيقتل منهم من يقتل، ويؤسر منهم من يؤسر، وتذل كبرياؤهم، وتخضع شوكتهم، وتعلو راية الإسلام، وتعلو معها كلمة الله، ويمكن الله للعصبة المسلمة التي تعيش بمنهج الله، وتنطلق به لتقرير ألوهية الله في الأرض، وتحطيم طاغوت الطواغيت، وأراد أن يكون هذا التمكين عن استحقاق، لا عن جزاف تعالى الله عن الجزاف وبالجهد والجهاد، وبتكاليف الجهاد ومعاناتها في عالم الواقع وفي ميدان القتال.



نعم؛ أراد الله للعصبة المسلمة أن تصبح أمة، وأن تصبح دولة، وأن يصبح لها قوة وسلطان. وأراد لها أن تقيس قوتها الحقيقية إلى قوة أعدائها، فترجح ببعض قوتها على قوة أعدائها! وأن تعلم أن النصر ليس بالعدد وليس بالعدة، وليس بالمال والخيل والزاد، إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله، التي لا تقف لها قوة العباد. وأن يكون هذا كله عن تجربة واقعية، لا عن مجرد تصور واعتقاد قلبي. ذلك لتتزود العصبة المسلمة من هذه التجربة الواقعية لمستقبلها كله، ولتوقن كل عصبة مسلمة أنها تملك في كل زمان وفي كل مكان أن تغلب خصومها وأعداءها مهما تكن هي من القلة، ويكن عدوها من الكثرة، ومهما تكن هي من ضعف العدة المادية، ويكن عدوها من الاستعداد والعتاد، وما كانت هذه الحقيقة، لتستقر في القلوب كما استقرت بالمعركة الفاصلة بين قوة الإيمان وقوة الطغيان.



وينظر الناظر اليوم، وبعد اليوم، ليرى الآماد المتطاولة بين ما أرادته العصبة المسلمة لنفسها يومذاك، وما أراده الله لها، بين ما حسبته خيرًا لها، وما قدره الله لها من الخير، ينظر فيرى الآماد المتطاولة، ويعلم كم يخطئ الناس، حين يحسبون أنهم قادرون على أن يختاروا لأنفسهم خيرًا مما يختاره الله لهم، وحين يتضررون مما يريده الله لهم، مما قد يعرضهم لبعض الخطر، أو يصيبهم بشيء من الأذى، بينما يكمن وراءه الخير الذي لا يخطر لهم ببال، ولا بخيال!



فأين ما أرادته العصبة المسلمة لنفسها، مما أراده الله لها؟ لقد كانت تمضي- لو كانت لهم غير ذات الشوكة- قصة غنيمة، قصة قوم أغاروا على قافلة فغنموها! فأما بدر فقد مضت في التاريخ كله قصة عقيدة. قصة نصر حاسم وفرقان بين الحق والباطل. قصة انتصار الحق على أعدائه المدججين بالسلاح المزودين بكل زاد، والحق في قلة من العدد، وضعف في الزاد والراحلة، قصة انتصار القلوب حين تتصل بالله، وحين تتخلص من ضعفها الذاتي، بل قصة انتصار حفنة من القلوب من بينها الكارهون للقتال! ولكنها ببقيتها الثابتة المستعلية على الواقع المادي، وبيقينها في حقيقة القوى وصحة موازينها، قد انتصرت على نفسها، وانتصرت على من فيها، وخاضت المعركة والكفة راجحة رجحانًا ظاهرًا في جانب الباطل، فقلبت بيقينها ميزان الظاهر، فإذا الحق راجح غالب.



وإذا كان الله تعالى، قد فرض عليهم المعركة، فإنهم لا بد لهم من اللجوء إليه، كي يمكنهم من رقاب عدوهم، وما كان الله تعالى ليخذلهم مع عدوهم، وهو سبحانه وتعالى يعلم ضعفهم وقلة عددهم وعتادهم، فما كان من الله تعالى، إلا أنه أغاثهم، حين استغاثوا به وأمدهم بألف من الملائكة، مع أن ملكًا واحدًا كفيل بحسم المعركة لصالح الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بأمر الله تعالى، لكن الله تعالى أنزل ألفًا من الملائكة، ليكون ذلك بشرى للمؤمنين بالنصر، وليطمئنوا إلى أن هناك من يقاتل معهم، وخاصة إذا كان من يقاتلون معهم أقوياء، وأن عددهم بالملائكة قد صار أكثر من عدد عدوهم، ومع كل ذلك، فإن النصر ليس بالكثرة، وأن الهزيمة ليست بالقلة، ولكن النصر بيد الله تعالى وبقوته وسلطانه، وهو سبحانه إذا أراد أمرًا هيأ له الأسباب. ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)﴾ (النحل) وتأمل هذه الآيات البينات.. قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)﴾ (الأنفال)، ِ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ (11)﴾ (الأنفال)، ويعلق الشهيد سيد قطب على ذلكم المدد الرباني للمؤمنين في هذه الغزوة فيقول: أما قصة النعاس الذي غشي المسلمين قبل المعركة فهي قصة حالة نفسية عجيبة، لا تكون إلا بأمر الله وقدره وتدبيره. لقد فزع المسلمون وهم يرون أنفسهم قلة في مواجهة خطر لم يحسبوا حسابه ولم يتخذوا له عدته، فإذا النعاس يغشاهم، ثم يصحون منه والسكينة تغمر نفوسهم، والطمأنينة تفيض على قلوبهم "وهكذا كان يوم أحد، تكرر الفزع، وتكرر النعاس، وتكررت الطمأنينة".



لقد كانت هذه الغشية، وهذه الطمأنينة، مددًا من أمداد الله للعصبة المسلمة يوم بدر ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾.. ولفظ ﴿يُغَشِّيكُمْ﴾، ولفظ ﴿النُّعَاسَ﴾، ولفظ ﴿أَمَنَةً﴾.. كلها تشترك في إلقاء ظل لطيف شفيف؛ وترسم الظل العام للمشهد، وتصور حال المؤمنين يومذاك، وتجلي قيمة هذه اللحظة النفسية الفاصلة بين حال للمسلمين وحال.



وأما قصة الماء: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾ فهي قصة مدد آخر من أمداد الله للعصبة المسلمة، قبيل المعركة.



قال علي بن طلحة، عن ابن عباس قال: نزل النبي- صلى الله عليه وسلم- حين سار إلى بدر والمشركون بينهم وبين الماء رملة وعصة، وأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ يوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله تعالى وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء، وأنتم تصلون مجنبين؟ فأمطر الله عليهم مطرًا شديدًا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب، فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه- صلى الله عليه وسلم- بألف من الملائكة، فكان جبريل في خمسمائة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة".



ولقد كان ذلك قبل أن ينفذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما أشار به الحباب بن المنذر من النزول على ماء بدر، وتغوير ما وراءها من القلب، وشاء الله تعالى أن يتم المدد الروحي بالمدد المادي، وتسكن القلوب بوجود الماء، وتطمئن الأرواح بالطهارة، وتثبت الأقدام بثبات الأرض وتماسك الرمال.



ويأتي موقف آخر من مواقف التأييد الإلهي للمؤمنين، موقف تتجلى في عظمة المولى سبحانه وتعالى، إنه ذلكم ما أوحى الله به إلى الملائكة من تثبيت الذين آمنوا، وإلى ما وعد به من إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا، وإلى ما أمر به الملائكة من الاشتراك الفعلي في المعركة: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14)﴾ (الأنفال).



يقول ابن كثير، معلقًا على هذه الآيات: وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو أنه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد، أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم، لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم، أن يثبتوا الذين آمنوا. قال بن إسحاق: وآزروهم، وقال غيره: قاتلوا معهم، وقيل: كثروا سوادهم، وقيل: كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- فيقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضًا بذلك، فتقوى أنفسهم. وقوله: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ أي ثبتوا أنتم المؤمنين وقووا أنفسهم على أعدائهم عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والذلة والصغار على من خالف أمري وكذب رسولي، ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ أي اضربوا الهام فافلقوها، واحتزوا الرقاب فاقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم وهي أيديهم وأرجلهم. أهـ





ولقد حسمت المعركة بفضل الله تعالى لصالح الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وقتل من المشركين من قتل، وأسر منهم من أسر، وارتفعت راية الحق، وانتكست راية الباطل، وأعز الله دينه، ولا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، والله أكبر ولله الحمد.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات لماذا أنا مسلم؟
قصة الملكين هاروت و ماروت
الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة
شبهة لغوية حول قوله تعالى: { إن رحمت الله قريبٌ من المحسنين }
لفظ (الهدى) في القرآن الكريم
صفات أحب الناس إلى الله
الشجرة المباركة والشجرة الخبيثة
نظرات في آيات

سورة الأنفال وغزوة بدر


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 21:30.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك