فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الحج.. دلائل ومعانٍ وإشارات

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الحج.. دلائل ومعانٍ وإشارات


الحج رحلة فريدة، وسفر مقدس، وسياحة مباركة، فيها ينتقل المسلم ببدنه وقلبه وروحه إلى البلد الأمين؛ ذلك البلد الذي منه انبعث النور، وعلى بساطها أشرقت النفوس، وغردت المشاعر، وهلَّلت الأرواح بقدوم أمين الوحي جبريل عليه السلام.. الروح الأمين.. بالكلمة الطيبة: (اقرأ) على رسول رب العالمين، فكانت وما زالت منبع التوحيد ومنطلق عقيدة الفطرة تلك العقيدة التي فطر الله الناس عليها ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (الروم: من الآية 30).



ينتقل المسلم في تلك الرحلة المباركة إلى مناجاة رب العالمين، ليحل ضيفًا في تلك البلاد المقدسة ولتطأ قدماه مواضعَ وبقاعًا وطأتها قدم أشرف خلق الله، وليشرف برؤية ومشاهدة وملامسة أطهر البقاع وأحب البقاع والبلاد إلى قلب رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم، وليتنسَّم نسيمها وليشم عبيرها.. إنها رحلة مباركة نستشف منها دلائل وعبرًا وإشاراتٍ وحِكَمًا.



الحج رحلة امتثال

امتثال لأوامر الرحمن ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)﴾ (الحج).. إنه أمر وإعلان إلهي رباني عن الحج، واستجابة إنسانية لذلك الأمر ولذلك الإعلان.. إنها استجابة ممن إذا أمرهم أطاعوا، وإذا نهاهم انتهوا.. استجابة النفس المسلمة المؤمنة لخالقها.. وأداء لحق الله على الفئة المسلمة المؤمنة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ (آل عمران: من الآية 97)، إنها رحلة أداء حق لمن يستطيعون، صوب خالقهم ورازقهم، ولم لا وهو الذي رزقهم المال ففاض معهم فأدوا حق ربهم بالحج؛ فما أروعه من امتثال!.



الحج رحلة تشريف

ما أروعه من أمر يحمل في مضمونه وطياته تكريمًا، فحينما يؤدي المسلم ويمتثل لأمر الله بأداء فريضة الحج ففي ذلك تكريم وتشريف له بالأمر بزيارة تلك البقاع الطاهرة المقدَّسة التي شهدت مولد خير البرية، ومنها انطلقت ثورة التصحيح.. تصحيح العقيدة إن جاز التعبير لتنير للبشرية الطريق فتحرر العباد من عبادة العباد والأصنام إلى عبادة من خلق العباد.



أليس الأمر بالحج تشريفًا لمن يحج؟ وما أروعه من تشريف كبير وتكريم عظيم أن تطأ قدماك تلك البقاع.. أن تسير فيها.. أن تتلمَّس آثار الصحابة الأطهار الذين حملوا لواء التوحيد حتى أكرمنا الله فأصبحنا من أهل التوحيد!!.



إنه لشرف عظيم وتكريم مجيد أن تطأ قدمك الأرض المقدسة التي على رمالها غُفّر الشرك وعلى ثراها حطم الوثن وفي أوديتها أزهق الباطل وأن ترى الحجر الأسود الذي هو قطعة من الجنة، وما أروعه من تشريف وتكريم أن تطوف كما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتصلي في تلك البقاع التي فيها صلى وصحابته، يا له من تكريم أن تسجد في تلك المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته!!.



ثم انظر وتأمل عندما يتجلى الله إلى السماء الدنيا يوم عرفة ليباهي الملائكة بهؤلاء الحجيج، يا الله ما أجمل هذا التكريم!! ما أجمل هذا الاحتفاء!!.



الحج هجرة مباركة

إنها بالتأكيد رحلة مباركة وهجرة محمودة، فيها يهاجر المسلم إلى الله فيهجر المعاصي كبيرها وصغيرها بشتى أشكالها، وفيها يتجرد المسلم أو الحاج من كل مثالب الدنيا وعوالقها فلا انشغال إلا بالله ولا طاعة إلا لله إنها رحلة سلام إلى أرض سلام.



الحج تجديد للولاء

إنها رحلة تجديد الولاء لله تبارك وتعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ﴾ (الأنعام)، ولاء لله في كل شيء في كل صغيرة وكبيرة من حياة المسلم والبراء ممن سواه، البراء من الكفر بأنواعه والشرك بأشكاله ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)﴾ (التوبة)، براءة من الشرك والمشركين ومن الكفر والكافرين تعلنها الأمة على لسان حجيجها إلى العالم أجمع ويراه الإنس والجن في كل مكان على الفضائيات والأرضيات والإذاعات والإنترنت لتقام الحجة على جميع الأمم، وإنه لتأكيد لميثاق الإيمان وتجديد لعهد الامتثال لأوامر الرحمن.



الإحرام

فيه تخلص من زينة الحياة الدنيا وارتداء للكفن وفي ذلك ترحيب بلقاء الرحمن واستعداد له، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وفيه توحيد للزي والملبس فما أعظمه من مشهد يأخذ بالألباب فيهز النفوس وتطرب له المشاعر وتشرئب له القلوب فلا فرق بين لباس وزير ولباس خفير ولا لباس سيد ولا لباس عبد الكل في مظهر واحد في زي موحد "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى"، إنه مشهد مهيب أن ترى جموع الحجيج من كل بقاع الدنيا وأشتاتها من القرى والنجوع، من المدن والبلاد، من الأقطار والأمصار، من كل القارات، من كل الكون، من كل بقاع الدنيا يتحلون بزي واحد ومظهر واحد إنها المساواة في أجل صورها أن يرتدي الخفير مثل الوزير وأن يرتدي الأسود مثل الأبيض وأن يسير الأبيض بجوار الأسود والوزير بجوار الخفير فلا حواجز ولا درجات ولا منصات، فالزمان واحد والمكان واحد حيث تختفي الدرجات وتضمحل المناصب فالكل متطلع لرضا الرحمن فلا تكرمة لأحد على أحد ولا احتفاء بأحد دون أحد، فالكل في ضيافة الرحمن سواء.



الحج وحدة في القول والفعل والعمل

نعم وحدة في العمل، فالمناسك واحدة ولا يقبل حج إلا باتباع مناسك الحج وأدائها كما أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن متبعون لا مبتدعون فلا لأحد مناسك دون الآخر "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، ووحدة في القول ألا تسمع كل الحجيج وهم يرددون (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك)، وحدة في الصلاة، فالكل يصلي بصورة واحدة وشكل واحد فتختفي المذاهب وتذوب الطوائف والطائفية وتختفي القوميات والعرقيات، فلا سني ولا شيعي ولا مصري ولا سعودي، فالانتماء واحد هو للإسلام وإن اختلفت الأوطان وتباعدت البقاع وإن اختلفت الألسن واللغات وإن اختلفت القوميات فلا مكان للعرقية (كردي أو عربي أو فارسي)، فالهدف واحد رضا الرحمن.



إنها الوحدة في أبهى صورها وحدة تتحقق في الواقع عملاً لا في الأماني والأحلام، فالإمام واحد والخطيب واحد والصلاة واحدة يا لها من وحدة تتكرر وتتحقق واقعًا معيشًا مرة كل عام، يا لها من وحدة تتوق الأمة إليها وتتمناها في كل أيامها لا في أيام الحج فقط ففيها قوتها وفيها عزها فاللهم بلغنا وحدة الأمة وحققها لنا واقعًا يا رحمن يا رحيم.



الطواف


تعظيم للمكان وإجلال وتوقير للبيت العتيق والتفاف حول بيت الوهاب المنان لم لا وهو أول بيت وضع للخليقة على وجه الأرض؟ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)﴾ (آل عمران)، لم لا وهو هدى للعالمين، لم لا وفيه مقام أبينا إبراهيم؟ لم لا وهو البيت الذي حفظه الله من طغيان أبرهة فدحر جيشه وخسأ فيله ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)﴾ (الفيل).



السعي

فيه اتباع واقتداء بهاجر عليها السلام أم جدنا إسماعيل وهو رمز للسعي الحثيث ورمز لبلوغ الغاية من محو السيئات وتحصيل الحسنات والارتقاء في الدرجات درجات الطاعة.



الوقوف بعرفة

فيه التقاء الأرض بالسماء ليس بينهما إلا الإنسان بلا سقف ولا حواجز تحت شمس واحدة وسماء واحدة ونسيم واحد وأرض واحدة وفي زمن واحد، فيه التقاء الإنسان بخالقه يناجيه ويتضرع إليه يطلب منه بلا واسطة، وفيه التقاء واجتماع القوي والضعيف والكبير والصغير والعامة والخاصة، الكل معًا في مكان واحد وعلى صعيد واحد صعيد عرفات جبل الرحمة وأمام رب واحد رب الخفير كما هو رب الوزير رب العوام، كما هو رب الخواص حيث تتساوى الرؤوس وينتفي الكبر والكبرياء وما أعظمه من يوم فيه يباهي الله ملائكته بهؤلاء الحجاج حيث يخاطب الله جل في علاه ملائكته في هذا اليوم المبارك قائلاً "يا ملائكتي انظروا إلى عبادي جاءوني شعثًا غبرًا من كل فج عميق".



ما أعظمه من تكريم لهذه الأمة ولحجيج هذه الأمة إنه تكريم وتعظيم واحتفاء يتكرر كل عام على عرفات من من الأمم يباهي الله بها ملائكته كل عام، إنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم.



النحر

نسك التضامن مع أبينا وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام لم لا وهو الذي سمانا مسلمين من قبل؟ ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾ (الحج: من الآية 78)، وأنه فرحة وابتهاج وسرور بفداء إسماعيل عليه السلام ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)﴾ (الصافات)، وإنه لشكر من هذه الأمة لربها على فداء إسماعيل، ووفاء من هذه الأمة لأبينا إبراهيم عليه السلام، لم لا وهو الذي رفع قواعد البيت وحمل وابنه إسماعيل أحجاره على أكتافهما وهما يرددان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: من الآية 127)؟ وفيه شعور وامتنان بنعم الله وآلائه وشكر لأنعم الله وحمد له تعالى على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.



نعم الحج رحلة مباركة رحلة للوحدة ورحلة للمساواة ورحلة تكريم ورحلة تشريف ورحلة امتثال، فاللهم وفق كل مسلم إلى حج بيتك يا رحمن يا رحيم.




مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات عيسى عليه السلام بين الوفاة والحياة
محاربة الإسلام للاحتكار
قيام الليل شعار الصالحين
في ذكرى حطين هل من (صلاح الدين) جديد؟
سورة الأنفال وغزوة بدر
لا تراقب تصرُّفات الناس
الإيمان.. الحصن المانع والسلاح القاطع
منهج السياق القرآني

الحج.. دلائل ومعانٍ وإشارات


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 21:53.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك