فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

من فيوضات رحلة الحج

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي من فيوضات رحلة الحج


بقلم الشيخ: حجازي إبراهيم




قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 96).



روى البخاري عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله.. أي مسجد وُضع في الأرض أولاً؟ قال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟، قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟، قال: "أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصلِّ، فهو مسجد" (مسلم بشرح النووي: 5/2/520).



رحلة الحج رحلة قلوب:

"إن رحلة الحج ليست كغيرها من الرحلات، إنها ليست رحلةً بالأجساد إلى مكة حيث الكعبة وجبل عرفات، إنها رحلة ربانية، رحلة نورانية، رحلة قلوب وأرواح تسعى إلى الله خالقها، فتتصل بأصلها، وتستمد القوة والحياة والسعادة، وتتزود بالتقوى خير زاد.






وإن الحاج من وقت خروجه من منزله لأداء فريضة الحج يعيش فترةً خالصةً لله، خاليةً من مشاغل الدنيا، يعيشها بوجدانه ومشاعره وكيانه كله، بقلبه وعقله وجسده وماله وكل ما يملك، وهكذا يطوِّع كل هذه النعم لله ولطاعة الله بعيدًا عن معصية الله، وفي هذا التطويع زادٌ كبيرٌ وتربيةٌ وتهذيبٌ يمتد أثرها في حياته بعد ذلك" (زاد على الطريق).



2- الحج رحلة في أعماق التاريخ:

إن الحج رحلة تصل المسلم بأعماق التاريخ، وتربطه بالنداء الأول لأبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج: 27).
يروي الإمام القرطبي أنه بعد أن فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت، وقيل له: أذِّن في الناس بالحج، قال: يا رب! وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليَّ الإبلاغ.



فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس، وصاح: "يا أيها الناس.. إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة، ويجيركم من عذاب النار، فحجوا"، فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء: "لبيك اللهم لبيك"، فمن أجاب يومئذٍ حجَّ على قدر الإجابة؛ إن أجاب مرةً فمرة، وإن أجاب مرتين فمرتين، وجرت التلبية على ذلك، قاله ابن عباس وابن جبير" (القرطبي: 12/27).



إنها رحلة تصله برسول الله إسماعيل عليه السلام؛ حيث تركه أبوه مع أمه هاجر في تلك الأرض التي كانت قاحلةً؛ لا زرع فيها ولا ماء ولا إنسان، كما يحكي القرآن على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم : 27).



3 - قصة إسكان إسماعيل وأمه بمكة:

يروي الإمام البخاري: قال ابن عباس: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قِبَلِ أم إسماعيل، اتخذت منطقًا (1) لتعفيَ أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل- وهي ترضعه- حتى وضعها عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل فقالت: "يا إبراهيم.. أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟"، فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: "آلله أمرك بهذا؟" قال: "نعم"، قالت: "إذن لا يضيِّعنا" ثم رجعت، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند التثنية؛ حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه فقال: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾، وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى- أو قال: يتلبَّط (2)- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تَرَ أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فتنظر هل ترى أحدًا، فلم تَرَ أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فذلك سعي الناس بينهما".



فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: "صهٍ"- تريدُ نفسها- ثم تسمَّعت أيضًا فقالت: "قد أُسمعتَ إن كان عندك غِواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم"، فبحث بعقبه- أو قال بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تحوطه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعد ما تغرف.



قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم- أو قال: "لو لم تغرف من الماء"- لكانت زمزم عينا معينًا".



قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: "لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله، يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله".



وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرَّت بهم رفقة من جُرهم- أو أهل بيت من جرهم- مقبلين من طريق كَداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائفًا (3) فقالوا: "إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء"، فأرسلوا جريًّا (4) أو جريّين، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا- قال وأم إسماعيل عند الماء- فقالوا: "أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟" فقالت: "نعم، ولكن لا حق لكم في الماء"، قالوا: "نعم".



قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فألفى ذلك أم إسماعيل، وهي تحب الأنس، فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام، وتعلم العربية منهم، وأنْفَسَهُم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم".



وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه فقالت: "خرج يبتغي لنا"، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: "نحن بشر، نحن في ضيق وشدة"، فشكت إليه، قال: "فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له يغير عتبة بابه"، فلما جاء إسماعيل، كأنه آنس شيئًا، فقال: "هل جاءكم من أحد؟" قالت: "نعم.. جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك"، فأخبرته، "وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جهد وشدة"، قال: "فهل أوصاك بشيء؟"، قالت: "نعم.. أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك"، قال: "ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك"، فطلَّقها، وتزوج منهم أخرى.



فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: "خرج يبتغي لنا"، قال: "كيف أنتم؟"، وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: "نحن بخير وسعة"، وأثنت على الله، فقال: "ما طعامكم؟" قالت: "اللحم"، قال: "فما شرابكم؟"، قالت: "الماء"، قال: "اللهم بارك لهم في اللحم والماء".



قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن يومئذٍ حَب، ولو كان لهم دعا لهم فيه، فلا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه (5)" قال: "فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه"، فلما جاء إسماعيل قال: "هل أتاكم مِن أحد؟"، قالت: "نعم.. أتانا شيخ حسن الهيئة- وأثنت عليه- فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا بخيرٍ" قال: "فأوصاك بشيء؟"، قالت: "نعم.. هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك"، قال: "ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك".



ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، ثم قال: "يا إسماعيل.. إن الله أمرني بأمر"، قال: "فاصنع ما أمرك ربك"، قال: "وتعينني؟"، قال: "وأعينك"، قال: "فإن الله أمرني أن أبنيَ ها هنا بيتًا"، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: من الآية 127)، قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾" (فتح الباري: 6/396/3364).



إن الفيوضات الربانية أثناء هذه الرحلة المباركة، وفي الأماكن المقدسة، وعند أداء هذه الشعائر، فيوضات غامرة من النور والهداية والتقوى والرحمة والسكينة، خاصةً إذا كان جهاز الاستقبال- وهو قلب الحاج- سليمًا نقيًّا نظيفًا مخلصًا الوجهة لله.



إنها تزوِّد المسلم باليقين وحسن التوكل على الله، الذي فجَّر الصخر بالماء لإسماعيل وأمه، واستجاب دعاء إبراهيم عليه السلام فساق إليه أفئدة من الناس، ورزقهم من الثمرات، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القصص: من الآية 57)، وحثَّ قريشًا على شكر هذه النعمة بأن يعبدوه، فقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)﴾ (قريش).



5- لا ولن يضيع الله أوليائه:

إن المسلم الذي يحرص على مرضاة الله ورضوانه يرجع من تلك الرحلة وهو على ثقة من أن الله لا يُضيع أوليائه، ولو كانوا في أرض مسبعة، وتأمل قول أم إسماعيل بعد أن علمت أن بقاءهم في تلك الأرض القفر بأمرٍ من الله، فما زادت على أن قالت: "إذن لا يضيِّعنا"، وتأمل قول الملك لها: "وإن الله لا يُضيِّع أهله".



وإن المسلم ليعجب من تلك البئر التي تَروي الحجيج منذ مئات السنين، وما نفد ماؤها، ومع تزايد الوافدين عامًا بعد عام، وكثرة ما يغترفون من مائها، ومع ذلك ما نضب ماؤها.
إن ذلك ليجعل المسلم يطمئن إلى أن خزائن الماء عند الله لا تنفد، ولكنه يفتحها لأوليائه، وإذا أمسكها عنهم فبذنوبهم، وليرجعهم إلى حظيرة قدسه، وأنس طاعته.



6- أوبة الحاج بزاد من التقوى:

إن المسلم يرجع بخير زاد: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197).



يقول القرطبي (القرطبي: 2/274): "ذكرهم الله تعالى سفر الآخرة، وحثَّهم على تزود التقوى؛ فإن التقوى زاد الآخرة، قال الأعشى:

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا

ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد كما كان أرصدا



وقال آخر:

الموت بحر طامح موجه تذهب فيه حيلة السابح

يا نفس إني قائل فاسمعي مقالة من مشفق ناصح

لا يصحب الإنسان في قبره غير التقى والعمل الصالح



7- طهرك الله بالحج فأحسن العمل:

"إن الحج رحلة يرجع منها المسلم وقد ألقى عن كاهله أوزاره، وتطهَّرت صحائف أعماله، ويعود من نسكه كيوم ولدته أمه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: "من جاء يؤم البيت الحرام فركب بعيره، فما يرفع البعير خفًّا، ولا يضع خفًّا إلا كتب الله له بها حسنة، وحطَّ عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة، حتى إذا انتهى إلى البيت فطاف، وطاف بين الصفا والمروة، ثم حلق أو قصَّر إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، فهلم نستأنف العمل" (الترغيب والترهيب: 2/، 166، وعزاه إلى البيهقي).

وفي الرحلة فيوضات كثيرة، ولكن للذين يتدبرون فيعقلون، والله الهادي إلى سواء السبيل.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات غزوة أحد بطولة ودروس
ولتكن منكم أمة
مفاهيم تربوية في مدرسة الدعوة
قبائح التبرج
معاني (الخير) في القرآن
تاج الأخلاق
اليتيم المبعوث رحمة للعالمين
ذكر الله.. الحقيقة والمعنى

من فيوضات رحلة الحج


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 10:11.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك