فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

حول الأزمة المالية العالمية

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي حول الأزمة المالية العالمية


بقلم: فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف






الحمد لله شرع لعباده ما فيه خيري الدنيا والآخرة، وأنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، والصلاة والسلام على البشير النذير الذي أرسله الله رحمة للعالمين، فحذر الأمة مما فيه ضر وضرر، وأرشدها إلى ما فيه خير وفضل، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:


فإن المعبد قد تصدعت جدرانه، وسقطت أحجاره، ولم يصمد سنوات طوال، وليس ما يحدث الآن هو أول مصائبه، ولا أول شروخ تظهر في بنيانه، ولكن الكهنة والسدنة كانوا وما زالوا يبحثون عن منافعهم ومصالحهم، التي ارتبطت بهذا المعبد وذاك الهيكل، لقد صنعوا المعبد من زخرف كاذب، وقاموا بدهانه بأصفر لامع، فظن الناس- بسبب مطامعهم- أنه ذهب خالص، فلما ضربته أشعة الحقيقة ذهب بريقه، وانطفأ نوره، فظهرت عوراته، ومع ذلك فإنهم مصرون على ترميم جدرانه المتساقطة، وإصلاح زجاجه الذي كسر، ونسوا أنه هيكل باطل وأن المعبد لا أساس له، شأنه شأن كل نبات لا جذور له تتقاذفه الرياح.



إن معبد الوهم وهيكل الطمع، وزخارف الشهوات لا يمكن أن تقف أمام حقائق أظهرها الدين وحذر من مخالفتها أشد التحذير، إن رحمة الله لم تترك الإنسان يتردى في حلقات التجارب دون ضوابط تنجيه، وقواعد تحميه، ولكن ماذا يحدث للإنسان عندما ينطلق وقد غلف نفسه بإتباع الشيطان، وسار في طريق التزيين والوسوسة التي سلط الله بها الشيطان عليه، ولم يصغ إلى لمة الملك، وتحذير الأنبياء، ولم يع التاريخ ليأخذ منه العظة والعبرة، إن النتيجة الحتمية لذلك الدمار.






قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (البقرة: من الآية 276).



لقد وضع القرآن القاعدة في عالم الاقتصاد ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: من الآية 275)، وبين الحين والآخر تذهب البشرية إلى الأنظمة الوضعية الرأسمالية أو الشيوعية أو الاشتراكية أو غيرها وتظهر لها عورات ما ذهبت إليه ولكنها تولي مستكبرة معرضة عن ضوابط الإسلام بسبب ما أودعه الشيطان في نفوسها وبسبب الباطل والدعاية الكاذبة من كهنة معبد الربا، وبسبب المطامع والدعاية الكاذبة.



دين لو كان له دولة


الشيخ عبد الخالق الشريف

هذه حقيقة تضرب الحسرة أكبادنا بسببها، جوهرة طاهرة، ونظام محكم، وحقائق غالية ودقائق حامية يحملها الدين الإسلامي الذي يجب أن لا يوصف إلا بهذا الاسم "الإسلام"، بل وكم أتمنى أن نصف أمور ديننا باسم هذا الدين فقط، ولا نقول مثلاً إن الإسلام أخذ خيري الاشتراكية والرأسمالية وترك شرهما، نعم أنا أعرف مقاصد تيسير الفهم التي يصدر عنها مثل هذه المقولات، وأن هذه المقارنة إحدى وسائل التعريف، ولكن الإسلام دين، نزل من عند الخالق ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ (الأعراف: من الآية 54).



نعم هو دين قيم، وكتابه القرآن يهدي للتي هي أقوم، وجاء تبيانًا لكل شيء، حوى على خيري الدنيا والآخرة، وما تنضبط به الحياة البشرية، وهيأ الله من الأمة علماء فقهوا الدين وأدركوا- بما علمهم الله- حقائقه ومقاصده وأحكامه، فأظهروه للناس، وأظهر الله دينه.



ولكن دارت الأيام وأصبح هؤلاء العلماء الدعاة محاربين في بلادهم، داخل بلاد المسلمين، يجدون قوانين وأحكام تلزم المسلم بغير ما أمر الله، ويشاهدون المناخ العام في بلادهم وقد أظهر الأمة على غير ما يجب أن تكون عليه، ولولا مآذن مرتفعة وأذان يرفع لظن الظان أمرًا آخر، فهم يجدون دين الحرية يعيش أتباعه في ظلم واضطهاد، يجدون دين الرحمة تعيش شعوبه في احتكار وتبذير مظلم للفقراء، وغير ذلك كثير.



وأشد من هذا كله حين نجد في هذه البلاد من يلبس ملابس العلماء همهم التبرير للحكام وتزيين ما يشاءون، ولحسن النية فيهم نقول إن هؤلاء الحكام وأتباعهم يزينون للعلماء زخرف القول وزيف الكلمات ويجعلون لهم التحسينات من باب الضرورات، والوهم كأنه حقائق، فيذهبون إلى فتوى ترضي هؤلاء الحكام وهذه الأنظمة، هذا مع حسن الظن بهم وهو ما يقتضيه إبراء النفس بين يدي الله، ولكن لماذا لم يستمعوا لغيرهم من العلماء؟ ولماذا لم يتعظوا ممن سلفهم؟ بل لماذا لم يساءلوا هؤلاء الحكام عن المقطوع به في الدين ويبينوا لهم مسئوليتهم عن هذا الدين؟.



نعم آهٍ لو كان لهذا الدين دولة!! دولة وحكومة تأخذ على نفسها الالتزام به وتطبيع شرائعه، والدعوة إليه وإظهار نوره وحقائقه، لو توفر ذلك لأقمنا الحجة على البشرية بل لسارع الناس إلى دين الله أفواجًا.



يقول الإمام الشهيد حسن البنا: "لو كانت لنا حكومة إسلامية صحيحة الإسلام، صادقة الإيمان، مستقلة التفكير والتنفيذ، تعلم حق العلم عظمة الكنز الذي بين يديها، وجلال النظام الإسلامي الذي ورثته، وتؤمن بأن فيه شفاء شعبها، وهداية الناس جميعًا، لكان لنا أن نطلب إليها أن ندعم الدنيا باسم الإسلام"، ثم يقول "عجيب أن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية أنصارًا أقوياء، يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأفكارهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم، ويحيون ويموتون لها، ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام" (1).



ماذا يدور حولنا الآن؟

دمار البنوك، خسائر البورصات، إفلاس الشركات، التضخم، الكساد، الاحتكار، الغش، الرشوة، لماذا هذا كله؟ رؤساء الدول الكبرى يسعون لحل المشكلة، ضخ المليارات، اجتماعات وراء اجتماعات، ولكن الضباب مخيم على الأرض كلها، وأحجار المعبد ما زالت تتساقط، الكل يصرخ من الفائدة (فوائد البنوك) والتي هي عند العلماء "الربا المحرم"، يدرك ذلك كل ذي بصيرة.



نستمع عن مشاكل الرهن العقاري في العالم وما زلنا نروج له ونمتدحه، نستمع عن كل لصوص أموال البنوك التي هربوها للخارج وما حاق بهم، نستمع عن البورصة هذا الإخطبوط الذي يلتهم بكل أيديه المتعددة أموال الطامعين والكسالى المرابين وللأسف ذهب معهم المخدوعون أيضًا، إن الكثرة الكاثرة من معاملات البورصة معاملات ربوية ومحرمة تقوم على الجهالة والغش والقمار والخداع وبيع ما لا يملك بالإضافة إلى الربا وقل أن تجد معاملة إسلامية طاهرة.



الأسعار تهوي سريعة، والبطالة تتضاعف في العالم فهل هذا لأن الاقتصاد والإنتاج والنقود والعمالة كانت في واقع الحياة تعيش عيشة صحيحة متوازية؟ أم بسبب خلل كامن في هذا النظام الربوي الذي عاشت فيه البشرية تحت زيف الدعاية الكاذبة؟.
وحتى نتعرف على الحقيقة لا بد أن ننظر فيها من بدايتها.



البداية

مرت البشرية بمراحل في أسلوب ومنهج التعامل بين الناس من الناحية الاقتصادية، فالإنسان لا يستطيع أن يصنع كل احتياجاته، لذا فهذا مزارع، وهذا صانع، بل كل إنسان يصنع أو يزرع نوعًا من الاحتياجات وليس كل الزروع ولا كل الصناعات، علاوة على احتياج الإنسان للنقل والمواصلات، والطب والعلاج وغير ذلك.



1- لذا كان التبادل بين البشر ليسد كل منهم احتياج الآخر وهو ما عرف بعد ذلك بالمقايضة يتبادل فيها الناس حوائجهم وكان هذا النظام تحيطه مشاكل كثيرة، ولك أن تتخيل إنسانًا عنده بقرة ويريد أمامها قمحًا وملابس وقطنًا وأدوات بناء ماذا يفعل؟



2- لذا اتفق البشر على اتخاذ مقياس للقيمة، إليه تنسب الأشياء وتقلبت البشرية في اختيار ما يجعلونه مقياسًا للقيمة إلى أن اتفقوا على الذهب والفضة كنقود ومقياس للقيمة.



3- خشي الناس من نقل النقود من (الذهب والفضة) من مكان لآخر فظهر من يستلم الذهب أو الفضة في مكان مقابل صك يعطى لدافع الذهب والفضة، وهذا الصك بموجبه يستلم حامله ما دفعه في المكان الآخر مقابل رسوم القيام بهذه الخدمة، وهذا الفعل قريب من الشيك مقبول الدفع الذي تصدره البنوك حاليًا.



4- تطور الأمر إلى ظهور مفهوم البنوك والتي كانت تصدر عملات مغطاة كاملة بالذهب، وهذا يعني أن البنك أو الدولة التي تصدر عملات ورقية أو غيرها بمبلغ مليون جنيه مثلاً أن لديها ذهبًا يساوي ذلك وأن أحدًا إذا تقدم للبنك بعملة ورقية قدرها جنيه من حقه أن يأخذ مقابلها جنيهًا ذهبيًّا في أي وقت.



5- حدثت أزمات عالمية رأت معها الدول الآتي:

1) إصدار العملات مغطاة بنسبة من الذهب والباقي أوراق مالية عالمية لها قوتها الاقتصادية.

2) إصدار عملات صغيرة القيمة بلا غطاء نهائي مثلاً العشرة قروش وخمسة قروش وأمثالها.



6- تطور الحال بعد ذلك فأصبحت البنوك تقوم بعملية خلق النقود أو ما عرف بالنقود الائتمانية وأنا أحب أن اسميها بالاسم الحقيقي لها "النقود الوهمية" فأصبح البنك يعطي نقودًا ائتمانية (وهمية) بأربع أضعاف أو خمس أضعاف بل وصل الأمر ببعضها إلى عشرة أضعاف ما لديها ودائع.



وظيفة النقود

ولا بد لنا من معرفة وظيفة النقود حتى نتعرف على الضوابط التي يجب أن تكون عليها، وبالتالي فإن البعد عن هذه الضوابط سيؤدي إلى مشاكل.



تعرف النقود بأنها كل شيء يلقى قبولاً عامًّا كوسيط للتبادل ووحدة للحساب، وأداة للوفاء بالديون، ووسيلة للتكوين الرأسمالي.



إذن وظيفة النقود هي:

1- وسيط للتبادل.

2- وحدة للحساب.

3- أداة للوفاء بالنقود.

4- ووسيلة للتكوين الرأسمالي.



ويرى العلماء أن النقود يجب أن تتميز بالآتي:

1- الندرة النسبية لذا لا يصلح التراب أو الزلط أو الرملة أن تكون نقودًا ولذا كان نوع الورق والعلامة المائية وغير التي تجعل التزوير صعب جدًّا بالنسبة للعملات الورقية أحد الأشياء التي جعلتها تتصف بالندرة.



2- أن تكون قابلة للتجزئة ووحداتها متجانسة ويسهل حملها ونقلها وتخزينها وتداولها ولها صفة القدرة على مقاومة التلف.



ولكي تقوم النقود بوظيفتها فلا بد من:

1- حصولها على القبول العام من المجتمع.

2- أن تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار وهذا لا يعني الثبات المطلق.



فإذا تحقق ذلك للنقود سهلت أعمال التجارة ودفعت بها ورفعت مستوى المجتمع وساعدت الاقتصاد على النمو، وسهلت التبادل محليًّا وعالميًّا.



لكن ماذا حدث؟

الذي يعرفه الناس جميعًا ويشاهدونه هو أن النقود فقدت قدرتها على الاستقرار وبالتالي فقدت قدرتها على القيام بوظائفها، فمثلاً كل إنسان يشتري أو يبيع شيئًا بكمية من الجنيهات أو أي عملة مختلفة، يجد أن قيمة هذه العملة تهبط أو بمعنى آخر أن سعر المنتجات في الأسواق ترتفع، وليس أدل على ذلك من البترول، وليسأل كل منا نفسه ما سر ارتفاع سعره؟ وما سر انخفاض سعره؟



متى تستطيع النقود أن تقوم بواجبها حقيقة؟

للإجابة على هذا السؤال ببساطة، فإن النقود تستطيع أن تقوم بواجبها حقيقة إذا كانت الزيادة في طرحها في الأسواق تتناسب مع زيادة الإنتاج أو قريبًا من ذلك، في هذه الحالة تكون الأسعار شبه ثابتة مما يمكن النقود من القيام بواجبها.



إذن من المسئول عما حدث؟

المسئول عن ذلك:

1- البنوك.

2- الربا (الفائدة).

3- تحول النقود إلى سلعة تباع وتشترى.



الحقيقة باختصار

إن قيام البنوك بما سبق أن أوضحناه، وهو أن البنوك تقوم بخلق النقود الائتمانية (الوهمية) بما يصل إلى أضعاف النقود الحقيقية التي عنده إلى ما يصل إلى خمس أو عشر أضعافها، جعل كمية النقود المطروحة في الأسواق أكثر بكثير من إجمالي الناتج من السلع والخدمات المقدمة فيحدث التضخم، والسبب في ذلك سعي البنوك واتخاذها أسلوب الاقتراض والإقراض بالربا (الفائدة)، فعلاوة على الآثار السيئة في الناحية الاجتماعية والأخلاقية الناتجة عن التعامل بالربا، فإن البنوك وأسلوبها التعاملي بالربا، ونهجها في جعل النقود في ذاتها سلعة، ودعايتها الكاذبة المخادعة للمجتمع بطرح أوعية ادخارية مزخرفة هذه بجوائز نقدية كل فترة يصل بعضها إلى مليون جنيه وأخرى بأرباح مضاعفة (أعني الربا)، وهذه بجوائز عينية شقة أو سيارة أو حج أو عمرة، وكذلك بوالص تأمين إلى غير ذلك من أساليب أدى إلى هلاك الاقتصاد العالمي.



كيف تعمل البنوك

يقوم البنك بتلقي الودائع مقابل نسبة ثابتة يعطيها للمودعين، ويسعى البنك إلى تشجيع ذلك عن طريق الأوعية الادخارية المتنوعة، وبعد ذلك يقوم البنك بتقديم القروض لراغبي الاستثمار مقابل نسبة ثابتة أكبر مما يعطيها للمودعين وبالفرق بين الفائدتين يقوم البنك بأداء المصروفات وما زاد عن ذلك يعد ربحًا له.



ومن دراسات وقرارات البنوك المركزية أو بنوك الحكومة في الدول المختلفة فعلى البنك الاحتفاظ لديه أو لدى البنك المركزي بنسبة من الودائع قد تصل إلى 20% لمواجهة المسحوبات المتوقعة وله الحق في إقراض الباقي.



ولو توقف الأمر إلى هذا الحد لكان الأمر- مع حرمته- هين وآثاره السيئة قليلة، ولكن ما يحدث أفظع من ذلك، وإلى تفصيل ذلك:



إذا أودع رجل 100 مليون من عملة معينة فإن البنك يحتفظ بـ20 مليونًا سيولةً، ويدفع بـ80 مليونًا قروضًا، ثم يفترض البنك أن أصحاب القروض أودعوها عنده، وبالتالي يحتفظ منها بـ16 مليونًا ويقرض 64 مليونًا ويفترض مرة أخرى أن أصحاب الـ64 مليونًا أودعوها عنده فيحتفظ منها بـ12,8 مليون ويقرض الباقي وهكذا تتكون النتيجة أنه بسبب الـ100مليون أقرض 500 مليون، وبذلك يحصل على فوائد لخمس أضعاف المبلغ المودع عنده مقابل دفع فوائد المبلغ الأصلي فقط مع أنها أقل من فوائد ما مثله فقط، وبذلك يتحول البنك إلى مصاص لدماء المجتمع.



ولكي يقوم بذلك فإنه يروج الوسائل للإقراض مثل شراء بيوت بالفوائد على أقساط وكذلك السيارات والأجهزة.. وغير ذلك.



والبنك في ذلك لا يدخل في عملية مضاربة أو شراكة ولا يتحمل أي خسائر في الأعمال التجارية المختلفة.



والأمر أشد حين يستغل البنك القلوب المريضة التي ترغب في الثراء السريع مما يتيح فرصة دفع الرشاوى للعاملين بالبنوك وبالتالي حصول هؤلاء الطفيليين على الاقتصاد على أموال كثيرة والهروب إلى الخارج مما يدمر الاقتصاد مرتين.



وحقيقة الدارسين لواقع البنوك، وما ينتج عن المعاملات الربوية التي تقوم بها يتبين أنها حقيقة خاسرة ماليًّا في واقعها وإن كانت تحاول جاهدة تزيين زيف الباطل بأساليب يعرفها أهل الاختصاص منها إعادة تقويم وتأخير إثبات الديون المعدومة وحالات الإفلاس وغير ذلك..



البنوك والتجارات الفاسدة

لا يستطيع تحقيق التعامل الربوي الناجح مع البنوك إلا من يتاجر بالمجتمع والأخلاق وفي كل ما هو فاسد وباطل ومحرم مثل تجارات التهريب والدعارة والمخدرات والقمار والملاهي الليلية والسلاح وأمثال هذه المفاسد. ويرجع السبب في ذلك إلى الآتي:



نفرض أن رجلاً أخذ قرضًا ربويًّا قدره 100 مليون جنيه بفائدة ربوية تبلغ 15% سنويًّا فماذا يكون المطلوب؟

أولاً: نسبة الـ15% مع مصاريف وغيرها تصل إلى 18 -20%.

ثانيًا: هذا الرجل يحتاج إلى الانتقال لمركز مالي معين يستلزم مستوى اجتماعيًّا واقتصاديًّا وإنفاقات عالمية، من امتلاك فيلا للشركة وسيارات وسكرتارية.

ثالثًا: يقوم بدعاية باهظة التكاليف لخديعة المجتمع للحصول على مكسبه.

رابعًا: لرغبته في سرعة الاستثمار حتى يؤدي ما عليه، ولأن المال كما يقال حصل عليه بسهولة فإنه قد يشتري بسعر أكثر من الحقيقة، وكذلك الحال مع من يبيع إليه يريد ربحًا أكبر لسداد الفوائد التي عليه.

خامسًا: الانتقال بنفسه وأسرته إلى مستوى اجتماعي اقتصادي أعلى.

سادسًا: الرغبة في سداد نسبة الربا مع جزء من رأس المال.



وبدراسة بسيطة نجد أن هذا الرجل يحتاج أن يحقق ربحًا سنويًّا من 100- 120% حتى يحقق ذلك فكيف يتم ذلك؟



هل من الممكن أن تحقق تجاره في الحلال وبالحلال ربحًا صافيًا 100% بعد مصاريف التشغيل ومرتبات العاملين والضرائب وغير ذلك.



يهودي الأمس كان أثره قليلاً إلى جوار بنوك اليوم

فاليهودي المرابي قديمًا لم يكن يرابي إلا بما يملك من دراهم ودنانير فإذا خرجت جميعًا انتظر حتى يسدد أحد المدينين له ليبدأ الحلقة من جديد. أما بنوك اليوم فهي تحدث نقودًا وهميةً أسموها ائتمانية. لذلك فإن النظام المصرفي الحالي يسعى لربط المجتمع كله عن طريق حسابات الشركات والتبادل الإيداعي فيما بينها وكذلك الفيزا كارت وغيرها من وسائل الائتمان حتى تتحول السيولة النقدية إلى أرقام تتحول من حساب إلى آخر، وبذلك تتضخم أرباح البنوك من عائد الربا على حساب التدمير المضاعف للمجتمع.



تضخم الكساد

تلك قصة النقود، والتي يفترض أنها أداة للتقويم وأنها تعبر عن حقيقة اقتصاد البلاد، ولكي يتم حدوث استقرار في أي بلد فلا بد أن لا تزيد النقود إلا بقدر الزيادة في الإنتاج، ولكن الذي حدث زيادة النقود نتيجة للنقود الائتمانية عن الإنتاج فكان ما لم تعرفه البشرية من قبل "تضخم الكساد" إن الكساد يعني زيادة المعروض عن الطلب ووفقًا لقانون العرض والطلب تنخفض الأسعار ولكن الظاهر هو ارتفاع الأسعار مع ركود السوق وكثرة المعروض من السلع عن المطلوب، وهذا هو النتيجة الحتمية لأمرين:

1- كثرة النقود عن الإنتاج.

2- سياسة الربا (الفائدة كما يحلو لهم تسميتها).



المال كعنصر إنتاجي

ذهب بعض الاقتصاديين إلى أهمية المال في الإنتاج وأن المال هو أحد عناصر الإنتاج بل يرى بعضهم أنه أهمها على الإطلاق، فالمال يمكن من شراء الأرض أو استئجارها، ودفع رواتب ومكافآت العاملين، وكذلك استخدام عنصر الإدارة والخبرة، وبالتالي لا بد أن يحصل على جزء من الربح، وهذا أمر لا منازع فيه ولكن ماذا لو خسرت الشركة التي حصلت على المال من البنك؟ من أين تسدد نصيب المال في الربح حيث لم يتم ربح أصلاً بل من أين أيضًا يسدد ذات المال؟ بل ترد إجابة من أهل الاقتصاد عن ذلك، هم يتكلمون عن أهمية المال ولا يتكلمون عن نتائج المشاركة بين المال وعناصر الإنتاج الأخرى.



ما هي نتائج ربا البنوك (الفائدة)

1- إغراء أصحاب رءوس الأموال بأنظمة الأوعية الادخارية المختلفة هذا بنسبة عالية، وآخر بجوائز حسب القرعة تبلغ قيمتها مثلاً مليونًا أو نصف مليون من عملة البلدة، ووعاء آخر يجمع بين الجوائز والفوائد... وأوعية وأنظمة مختلفة تجعل أصحاب رءوس الأموال يسارعون بإيداع أموالهم بالبنوك ويأخذون منها الربا (الفوائد) دون ما مخاطرة بذات رأس المال.



2- يسارع راغبو الثراء إلى البنوك لأخذ القروض والكثير من الدراسات المقدمة يغلب عليها آمال أوسع من الحقائق، كما أن الكثير منهم يقع في شباك الإغراء التي تضعها البنوك وذلك لرغبة البنوك في تشغيل ما لديها من أموال، أو تحقيق أعلى قدر من النقود الائتمانية لتحقيق أرباح عالية، وهذا ما سبق بيان أنه يؤدي إلى خسائر فادحة.



3- أن المشروعات الهامة والتي لا تحقق أرباحًا إلا بعد فترة طويلة لا يصلح لها الاستثمارات البنكية.



خطورة الربا (2)

إننا لو تخيلنا رجلاً يملك جرامًا من الذهب منذ مولد المسيح بن مريم- عليه السلام- ويرابي بفائدة مركبة 5% مثلاً فكم يبلغ الجرام عام 2000م.




أي أربعمائة مليون مليون كتلة الأرض

يقول أحد الكتاب "إن النشاط الاقتصادي يعمل في ظل مجموعة القوانين الطبيعية وتحت رعايتها هي قوانين قوية وحكيمة، ولا تسمح باستقرار الأشياء بطريقة خاطئة، ونظام الفائدة ليس نظامًا خاطئًا فحسب؛ بل هو نظام خطر أيضًا؛ ولذلك فإن القوانين الطبيعية لا يمكن أن تسمح باستقراره أو استمرار فاعليته حتى النهاية، ولدى هذه القوانين مقدرة كافية لإبطال مفعول نظام الفائدة بين الحين والحين، ولا بد أن يخسر المرابي ما جمع من الربا في كل فترة من الزمان تحت عجلات ما يعرف بالتقلبات أو الدورات الاقتصادية، ولولا هذا لتجمعت ثروات العالم كله في أيدي المرابين، حيث تقوم الدورات بتصفية الحسابات كل حين من الزمان بطرقها الخاصة ومصادرة الدخول الطفيلية لإعادة توزيعها من جديد".



ويقول أيضًا: إن القوانين الطبيعية لا تعرف مثل هذا العبث ولا يمكن أن تسمح لنا بهذا الهراء، أما ما يراه (كينز) من أن حدًّا أدنى من الفائدة هو ضروري لسير العمليات الاقتصادية فهو كمن يرى أن خلية متجرثمة واحدة هي ضرورية لصحة الإنسان وهو بذلك يجهل أو يتجاهل أن هذه الخلية المتجرثمة عندما تتوفر بها الظروف الملائمة، تنطلق فيها ملايين الميكروبات في دقائق معدودة لتهاجم الجسم وربما تقضي عليه.



الربا في الديانات الأخرى

ولن نكثر من النقول في هذا الباب ونكتفي بالقليل

1- عند اليهود: (إذا أقرضت الفقير من شعبي من عندك، فلا تكن كالمرابي، ولا تقيموا عليه الربا، الإصحاح الثاني والعشرون- سفر الخروج)- (إذا افتقر أخوك فاحمله، لا تطلب منه ربحًا ولا منفعة) "35 من الفصل 25 سفر اللاويين".



ولكن اليهود حرفوا شرعتهم فأجازوه مع غير اليهودي وحرموه بين اليهود بعضهم مع بعض.
ولعل من الطريف أن كلمة hessher العبرانية وهي المقابلة لكلمة الربا في العربية مشتقة من فعل عبراني معناه "يعض أو يلتهم" وفي ذلك إيحاء بأن المرابي يلتهم الحقوق ويمص الدماء.



2- عند النصارى: لقد ورد في العهد الجديد تحريم الربا صريحًا ومن ذلك "افعلوا لمن تنتظرون منهم مكافأة فأي فضل يعرف لكم، ولكن أدخلوا الخيرات وأقرضوا غير منتظرين عائدتها وإذا يكون ثوابكم جزيلاً" 34-35 من الفصل 6 الإنجيل لوقا.



ولقد اجتمعت الكنائس على تحريم الربا، واشتد (لوتر)، في هذا حتى قال الأب بوني "أن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة الدنيا، وليسوا أهلاً للتكفين بعد موتهم".



موقف الإسلام من الربا

لقد حرم القرآن والسنة النبوية المطهرة الربا وأجمع على ذلك العلماء.

ففي القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ (39)﴾ (الروم).



وقال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)﴾ (النساء).



وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)﴾ (آل عمران).



وقال أيضًا: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281)﴾ (البقرة).



وفي السنة النبوية

1- عن جابر- رضي الله عنه- قال: (لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: "هم سواء") رواه مسلم 1598.



2- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: "آكل الربا، وموكله، وشاهداه، وكاتباه، إذا علموا به، والواشمة والمستوشمة للحسن، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيًّا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد يوم القيامة" رواه أحمد وأبو يعلي وابن خزيمة والمنذري في الترغيب والترهيب.



3- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها آكل الربا" رواه البخاري 2766 ومسلم 89.



4- عن ابن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر" رواه المنذري وقال رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح.



5- وفي حديث طويل رواه الإمام مسلم برقم 1217 ذكر فيه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال في خطبة حجة الوداع "وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله".



6- عن عبد الله بن حنظلة- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "درهم ربا يأكله الرجل- وهو يعلم- أشد من ستة وثلاثين زنية" رواه المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد رجال الصحيح.



7- عن أبي هريرة- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلاً بمثل، والفضة بالفضة وزنًا موزن مثلاً بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا" رواه مسلم 1588.



8- عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنهما- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرهما مثل أن ينكح الرجل أمه وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" رواه الحاكم في المستدرك 2/37 وقال حديث صحيح لم يخرجاه ووافقه الذهبي.



9- وفي حديث طويل عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- يحكى فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- "أنه أتاه آتيان وانطلقا به وكان مما رأى أنه رأى نهرًا أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرًا، فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه ففغر له فاه فألقمه حجرًا". وقد سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك وبين أن ذلك آكل الربا. رواه البخاري 7047 ومنه جزء عند مسلم 2275.



10- عن ابن مسعود- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة". رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.



11- عن ابن مسعود- رضي الله عنه- ذكر حديثًا عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال فيه: "ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله" المنذري في الترغيب والترهيب وقال: رواه أبو يعلي بإسناد جيد، وأخرجه الحاكم (2/37) وصححه ووافقه الذهبي.
هذا بعض ما ورد في سنة رسول الله عن الربا، والنقل في ذلك كثير عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه رضوان الله عليهم.



تعريف الربا ونوعاه

الربا لغة الزيادة- وهو نوعان:

1- ربا النسيئة: ويسمى ربا الجاهلية أو ربا القرآن لأن النص المحرم له وارد في القرآن وهو الزيادة في القرض من أجل الأجل فيقول الرجل للآخر، إما أن تقضي الذي عليك أو أزيدك، وهو محرم مهما كان حجم الزيادة حتى ولو كانت الزيادة ليست من جنس القرض بل حتى ولو كانت منفعة.



فمثلاً لو أقرض رجل مالاً (ذهبًا، فضةً، أوراقًا نقديةً) لآخر لمدة عام أو غير ذلك على أن يترك له شقته يسكن فيها طوال المدة فهو ربا، أو أن يعطيه سيارته يستعملها فهو ربا، أو يعطيه ساعة فهو ربا، وأي صورة مثل ذلك.



ومن صور الربا أن يدفع له المال على أن يعطيه مبلغًا من المال شهريًّا ويبق الأصل ثابتًا كما هو دون نقص، أو أن يستلمه مع رأس المال في نهاية المدة، كل هذا وأمثاله ربا.



2- ربا الفضل: ويسمى ربا السنة لأن تحريمه وارد بالسنة النبوية المطهرة التي نطق بها المعصوم- صلى الله عليه وسلم- وهي عبارة عن تبادل أحد العوضين مع زيادة في أحد البديلين من جانب واحد.



الفائدة البنكية ربا (قرارات المجامع الفقهية)

1- وهذا هو ما اتفقت عليه المجامع الفقهية مثل مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني في شهر المحرم 1385هـ الموافق مايو 1965م، حيث أصدر فتواه ونصها:

"الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة بتحريم النوعين، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم، لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، لا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقرير ضرورته.



وإن أعمال البنوك في الحسابات الجارية، وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل، كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة. وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.



وإن الحسابات ذات الآجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الاقتراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية، وهي محرمة.



2- مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني 10- 16 ربيع الثاني 1406هـ الموافق 22- 8 ديسمبر 1985م انتهى إلى ذات الفتوى، وأكد المجمع فتواه في جلسته المنعقدة بالإمارات العربية الفترة من 1- 6 من ذي القعدة 1415هـ الموافق2 - 7 أبريل 1995م.



3- وفي العديد من المؤتمرات الفقهية والاقتصادية انتهى فيها المجتمعون على أن فائدة البنوك ما هي إلا ربا محرم.



الجانب الاقتصادي في تحريم الإسلام للفوائد البنكية

تحت هذا العنوان كتب د. إبراهيم أبو النور الجارحي الأستاذ بكلية التجارة الآتي:

"يرى الإسلام أن المجتمع القوي هو المجتمع الذي يعمل كل أعضائه، وليس هو المجتمع الذي يكون بعض أفراده عاملين وبعضهم كسالى يعيشون على جهود غيرهم. إن المجتمع الذي ينقسم إلى عاملين وعاطلين هو مجتمع غير متوازن وضعيف، إن الربا يحرم المجتمع من جهود أبنائه الأغنياء الذين يكتفون بإقراض أموالهم بفوائد يعيشون بها ولها، ودون العمل في المجالات النافعة مثل الصناعة والتجارة والزراعة.



وهناك نقطة أخرى هي أن ضمان فائدة أو عائد ثابت لأصحاب الأموال بصرف النظر عن نتائج الأعمال التي قد تكون ربحًا أو خسارةً يعني أن هناك طائفة ستربح بصفة دائمة بصرف النظر عن نتائج المشروعات، وهذه الطائفة هم أصحاب الأموال أصلاً وضمان أرباح دائمة لهم يعني تضخم ثرواتهم باستمرار ويعني تركيز الأموال في يد فئة قليلة من المجتمع، وهذا ليس في صالح أي مجتمع، لأن تركيز المال في يد عدد قليل من أفراد أي مجتمع يؤدي إلى الاستغلال للجماهير العريضة من الأمة، مما يضر باستقرار المجتمع وتوازنه ويؤدي في النهاية إلى الثورات والاضطرابات، ولذلك نجد القرآن الكريم يحارب هذه الظاهرة الاقتصادية الخطيرة حين يقول الله عز وجل ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ﴾ (الحشر: من الآية 7) أي حتى لا يقتصر تداول وتركيز الثروة على الأغنياء فقط.



إننا لا نعارض في أن من حق صاحب رأس المال أن يحصل على ربح نظير ماله، لأن الربح الذي يتحقق في أي مشروع هو ناتج عن العمل ورأس المال معًا وهما شريكان في هذا الربح هذه حقيقة لا جدال فيها ولكن فقط نقول إن احتمال الربح وارد كما أن احتمال الخسارة أيضًا وارد. ولذلك لا يحق لطرف أن يضمن ربحًا دائمًا دون تحمل نصيبه في الخسارة إذا وقعت، فالمقرض من حقه أن يشترك في الربح هذا أمر لا جدال فيه ولكن من واجبه أيضًا في مقابل هذا الحق أن يشترك في الخسارة إذا حدثت، وإلا فكيف تسمح لرب المال أن يربح دائمًا دون خسارة مطلقًا، بينما رب العمل قد يربح وقد يخسر، وهما شريكان في المشروع، أليس من العدالة التساوي في الحقوق والواجبات بين طرفي أي عقد من العقود.



وإذا قبلنا الحقيقة السابقة فقد قبلنا البديل الإسلامي المشروع للربا وهو المضاربة أو القراض والذي فيها يخضع كل طرف لاحتمالات الربح واحتمالات الخسارة معًا وهذا أمر منطقي، ولكن المرابين لا يريدون مواجهة احتمالات المستقبل، لأنهم يريدون ربحًا بلا مخاطرة، مع أن المعلوم حتى في الاقتصاد والتمويل أن الربح والمخاطرة مرتبطان بعلاقة طردية كلما زادت المخاطرة يجب أن يزيد الربح، وبالتالي إذا انعدمت المخاطرة تمامًا انعدم الربح تمامًا، والخلاصة أننا في الإسلام أمام بديلين لا ثالث لهما وهما إما أن يشترك صاحب المال في الربح أو الخسارة وهذه هي المضاربة أو لا يشترك في الخسارة مطلقًا وبالتالي لا يشترك في الربح وينتظر الجزاء على قرضه من الله عز وجل.



وخلاصة القول إن الإسلام عندما حرم المعاملات الربوية قد حقق فوائد عظيمة للمجتمع منها منع أصحاب المدخرات من الكسل والعيش عاطلين على فوائد مدخراتهم، بل يدفعهم دفعًا على الجد والعمل في المجالات المفيدة للمجتمع من زراعة وصناعة وتجارة وحرف وغيرها، إن المجتمع القوي هو المجتمع الذي يعمل كل أعضائه ويجتهد فيه الجميع بلا استثناء كل حسب طاقته، ويختفي منه الكسالى والعاطلون الذين يأكلون من ثمار غيرهم.



كما أن الربا يزيد الأغنياء غنى لأنهم يربحون دائمًا في شكل فوائد مضمونة حتى لو خسرت كل المشروعات، ويزيد الربا الفقراء فقرًا لأنهم قد يدفعون معظم أرباحهم في شكل فوائد لأصحاب المال، كما أنهم قد يخسرون ويتحملون الخسائر وحدهم دون مشاركة الأغنياء لهم في الخسارة، إن هذا يعني انتقال الأموال من الفقراء إلى الأغنياء في صورة فوائد ربوية، مع أن الواجب والمنطق هو تدفق عكسي للأموال من الأغنياء القادرين إلى الفقراء الضعفاء ذوي الحاجة ولكنه المنطق المعكوس، إن اشتراك الأغنياء في الربح هو في رأينا حق لهم نظير مشاركة أموالهم، ولكن كل حق يقابله واجب. فالاشتراك في الربح كحق يجب أن يقابله الاشتراك في الخسارة كواجب أما الربح فيعني ربحًا دائمًا مضمونًا بلا خسائر مطلقًا وهذا يعني حقوقًا بلا واجبات.



وليس هذا هو رأينا فقط كمسلمين بل هو رأي العديد من رجال الفكر والثقافة حتى في الغرب فهذا هو عالم الاقتصاد الغربي "شاخث" يقول (إن الربا يؤدي إلى أن يصير المال إلى أيدي عدد قليل من المرابين الذين يربحون دائمًا ولا يخسرون مطلقًا، مما يؤدي إلى سيطرة عدد قليل من الأفراد والمؤسسات المالية على الأموال في العالم كله. وهذا واقع ملموس في العالم الآن حيث يمتلك اليهود البنوك ومؤسسات المال ويتحكمون في العالم حتى في مراكز القرار في أكبر دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية.



إن الفائدة المضمونة التي يتقاضاها المرابون بصفة دائمة دون نظر إلى نتائج الاستثمارات ومعدلات الربحية تمثل تكلفة يتحملها المستهلك الضعيف في النهاية في شكل زيادة في أسعار السلع والخدمات.



وهناك نقطة هامة أخرى وهي أن الإسلام بتحريم الربا يحمي المجتمعات والاستثمارات ويرشد الإنفاق لأن المعاملات الربوية تؤدي أحيانًا إلى توجيه الاستثمارات إلى مجالات ضارة بالمجتمع وذلك لارتفاع ربحيتها لرجال المال مثل إنتاج الخمور والسجائر والأفلام والملاهي وغيرها. إن المرابي إذا سألته عن الاختيار بين مستشفى تحقق 10% أو ملهى ليلي يحقق 50% سيختار دون شك الملهى الليلي وإن التعامل بالفائدة يدفع المستثمرين إلى المجالات ذات الأرباح العالية حتى ولو كانت ضارة بالمجتمع، وذلك لضمان أرباح عالية تعطي الفوائد، وهذا يعني حرمان الأنشطة المفيدة للمجتمع مثل الزراعة والصناعة والتجارة والحرف من التمويل اللازم لها.



الجانب الاقتصادي في تحريم الإسلام للفوائد

وتحت هذا العنوان أيضًا يقول:

يريد الإسلام إقامة مجتمع متراحم متعاون، لا تكون قاعدة التعامل فيه أن يسلب القوي ما في يد الضعيف، وأن تستغل حاجات المحتاجين استغلالاً سيئًا من جانب الأغنياء لتحويل الأموال إلى خزائنهم. إن الربا يكون بين دائن قوي معه مال فوق حاجته ومدين ضعيف يحتاج إلى هذا المال، فيستغل القوي ضعف الضعيف وحاجته الملحة من أجل زيادة ثروته وليس للأول فضل إلا أنه غني وليس للثاني ذنب إلا أنه فقير محتاج، والمجتمع الذي يقوم على تمكين القادر وحرمان الضعيف هو مجتمع قاسٍ، ويريد الإسلام من أتباعه أن يكونوا من أهل الإحسان والتعاون والرحمة وليس من أهل الاستغلال والقسوة.



إن الإسلام يربي النفوس على البذل والإيثار والبر، ويعلم الغني أنه فرد من المجتمع، وأن أساس المجتمعات هو الرحمة والعطف والبذل وليس القسوة والأنانية والأثرة، ويدخل الإسلام في الحساب الآخرة ويبين للناس أن من أراد مضاعفة ماله وزيادته زيادة حقيقية دائمة فعلية بالصدقة والبذل للفقراء دون ربا ولا استغلال، لأن الربا وإن كان زيادة في الظاهر إلا أنه محق يضيع المال ويذهب ببركته، بل ويحرم صاحبه من فوائد ومنافع الاستمتاع به لموت أو مرض أو نحو ذلك.



وتشير التجارب العملية إلى أن المجتمع الذي يقوم على التعاون والتراحم، وإحساس كل فرد بالآخرين، هو مجتمع يقوم على معانٍ إنسانية كريمة وليس على عبادة المال، وهو مجتمع تسوده السعادة والحب بين مختلف طبقاته، وليس مجتمعًا يقوم على الحقد والكراهية كما تفعل المذاهب الشيوعية الرأسمالية، إن التراحم بين الناس يوفر للمجتمعات الاستقرار الضروري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويقضي على الفتن والاضطرابات بل ويمنع وجودها أصلاً.



إن المجتمعات تقوم على الرحمة والمودة والتعاون وإذا اختفت هذه القيم من أي مجتمع فإن مصيره إلى الانهيار والتفكك والاضطرابات، إن ضمان ربح محدد لصاحب المال دون ضمان ربح محدد للمقترض الذي يقترض هذا المال لاستثماره يعد تفرقة غير مقبولة، وهذا الوضع فيه محاباة للمال وتفضيل له على عنصر العمل، مع أن العنصرين من عناصر الإنتاج، وهذا يتنافى مع الأخلاق الفاضلة والعدالة الاجتماعية، إن محاباة رأس المال وهو العنصر القوي أصلاً على عنصر العمل وهو العنصر الضعيف لأنه صاحب الحاجة يعني أن المجتمع يحابي الأقوياء ضد الضعفاء، مع أن الأولى مساعدة الضعيف والوقوف بجانب صاحب الحاجة، إن محاباة رأس المال وأصحابه قلة على أصحاب العمل وهم كثرة يعني الوقوف بجانب أقلية ضد الجماهير العريضة من الأمة، وهذا يضر بالتجانس والمساواة المطلوبة بين أعضاء الوطن الواحد.



شبهات معاصرة حول فوائد البنوك والرد عليها

1- التفرقة بين القرض الإنتاجي والاستهلاكي على أساس أن الربا هو استغلال المحتاج، وليس أدل على تحريم القرض الإنتاجي من تحريم النبي- صلى الله عليه وسلم- لربا العباس بن عبد المطلب وكان تاجرًا لا يقترض لحاجة عنده، ثم التفرقة في فهم الدليل الشرعي تحتاج إلى دليل وبالتالي يسقط بمثل هذه الشبهة.



2- القول إن الربا بين الفرد والدولة ليست كذلك لأنه لا ربا بين الدولة وأبنائها وهذا والله قول عجيب.. فعلى ذلك لو اقترض رجل من بنك غير مملوك للدولة كان ربا وأما إذا كان مملوكًا للدولة- أي البنك- فلا يعد ربا، وهذه من الشبهات التي تثير الضحك لأنها قياس على غير أصل متفق عليه، والدولة ليست كالوالد فهي ليست أصلاً في وجوده ولا حملته في أصلابها كما أن الأصل أن الدولة مكلفة بتطبيق الإسلام لا بهدمه.



3- القول بأن أسلوب الربا ومنهجه (الفائدة) أمر عالمي اقتصادي لا يمكن لنا تغييره..
وقبل إيراد رد العلماء على هذه الشبهة نقول:

1) هل فرضت البلدان الإسلامية التعامل وفق الشريعة الإسلامية المتضمنة لتحريم الربا (فوائد البنوك) على أبنائها حتى يجوز لها أن نقول إن النظام العالمي يفرض علينا ما لا نستطيع إلغاءه، فتكون هذه الدول قد أقامت الإسلام فيما تستطيع، أم أن قوانين هذه الدول تفرض الربا بين أبنائها.



2) هل تعاملت البلدان الإسلامية فيما بينها بالشريعة الإسلامية حتى تكون نموذجًا للعالم كله، وحتى تقدم العذر بين يدي الله؟، أم أنها انساقت في تبعيتها للمناهج الواردة من عند غير المسلمين تاركين منهاج رب العالمين؟.



ويرد على هذه الشبهة الإمام الشيخ محمود شلتوت:

حيث يرى أن هذا الأمر يتعلق بقضية الشرعية الإسلامية كلها والتشكيك في صلاحيتها لكل زمان ومكان، والسبب في ذلك ضعف الدول الإسلامية وتبعيتها للدول الأجنبية التي تفرض عليها معاملاتها ونظمها، إن من شأن المغلوب الضعيف أن يقلد الغالب القوي، وعلى الدول الإسلامية أن تأخذ بأسباب التقدم والوحدة حتى تفرض نظامها على الآخرين، خاصة أن الأمة الإسلامية تملك من المقومات والثروات ما يمكنها من فرض نظمها ومعاملاتها، خاصة أن الإسلام يقدم البدائل الأفضل للربا مثل المضاربة والمشاركة وغيرها من الصور المباحة في المعاملات الإسلامية.



4- ويقولون نحن نتعامل بالفوائد (الربا) من باب الضرورة للأفراد والدول وللإجابة على ذلك لا بد من تحديد معنى الضرورة وهي الأمور التي إذا لم يفعلها الإنسان هلك أو هلك عزيز عليه ولا يمكن الحياة بدونها، فهل هذا حادث فعلاً؟ اللهم لا... إن أغلب المعاملات الربوية للتوسعة في مشروع أو بناء مساكن فاخرة ومدن سياحية أو التوسع في تجارة أو مصنع أو ملهى ليلي أو فيلم سينمائي أو غير ذلك.



إن فشل النظام الاشتراكي وسقوطه وعجز النظام الرأسمالي عن تحقيق الأهداف الخاصة بالمجتمع وإضراره بالفقراء والضعفاء يؤكد أن الإسلام هو البديل الصالح والأنسب لتحقيق مصالح كافة أطراف وفئات المجتمع. وإن الدول الإسلامية لو توحدت وأقامت تكتلاً اقتصاديًّا يناسب إمكانياتها ومواردها لاستطاعت فرض نظامها ومعاملاتها على الآخرين خاصة وهي تتبنى نظامًا سماويًّا أفضل من كافة النظم الأخرى.



ويرد الشيخ شلتوت شبهة الضرورة في المعاملات الربوية ويقول إنه لا ضرورة في ذلك، حيث يمكن للدول الإسلامية أن تتبنى نظامًا شرعيًّا في معاملاتها، ويمكنها بقوتها وإمكانياتها أن تفرضه على المتعاملين معها، وينهي الإمام مقاله بأن إباحة الربا الذي حرمه الله وتبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير، بدافع الضرورة، أو مجاراة الأوضاع العالمية هو نوع من الجرأة على الله، وانخلاع عن الشخصية الإسلامية، وقول بغير علم وضعف في الدين.



لقد تمحورت شبهات المعاصرين حول الربا (فائدة البنوك) حول ما سبق أن بيناه، كما خدع بعضهم بأقوال رؤساء البنوك وهم في ذلك كمن يسأل شارب الخمر هل الخمر تذهب عقلك أم لا؟... وهناك مؤلفات كثيرة حوت الرد على هذه الشبهات على سبيل الإجمال وكذلك بالرد التفصيلي على أقوال كل من تكلم.



هل البنوك تخسر؟

سؤال يطرح نفسه وللإجابة البنوك تخسر، والدول تخسر، والبورصات تخسر، بل ها نحن نرى العالم كله يدمر، وإليكم بعض الإحصاءات.



حقائق خفيت على الكثير

عشنا طوال السنوات الماضية نستمع أن نظام البنوك الربوية والفائدة نظام سليم وأن البنوك لا تخسر وإليكم هذه الحقائق.




وفشلت خطة جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا في المشكلة حيث رفضتها البنوك.




ماذا في مصر

عام 1997 أعلن تقرير عن مجلس الوزراء أن حالات الإفلاس وصلت إلى 22456 شركة والأموال محل الإفلاس 15 مليار جنيه نصفها ديون للبنوك والآخر للأفراد وشركات.



فإذا كان مجموع القروض التي قدمتها البنوك في هذا العام (1997) بلغت 15 مليار جنيه وأن هناك 7.5 مليار ديون معدومة فهذا يعني أن 5% من القروض فقدت فإذا كانت الفائدة المعلنة في هذا الوقت 12% وفائدة الإيداع 9% فإن صافي ربح البنوك 3% والديون المعدومة كما بينا 5% فإذن خسائر البنوك 2% من أصل الدين أي 3 مليارات جنيه هذا وفقًا للإحصائيات الرسمية المنشورة.



وأخيرًا

لا نجاة للبشرية إلا بنظام اقتصادي إسلامي يقوم على المشاركة لا على الربا، يقوم على الربح والخسارة لا امتصاص دماء الشعوب وتتحمل الدول الإسلامية المسئولية كاملة في هذا الباب، والله من وراء القصد، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



----------

الحواشي:

1- رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن

2- طقوس التخلف، عبد الرحمن فهمي ص 224، 225، ويلاحظ أن الكاتب يشير إلى الطبيعة وقوانينها وأنها قوية وحكمية، وأنها تدمر وهذا خطأ اعتقادي فادح فالذي يملك كل شيء وله الأمر المطلق هو الله سبحانه وتعالى، ولكني نقلت هذا النقل ليتبين القارئ أنه بعيدًا عن النصوص الشرعية فإن العقول قد تدرك خطورة الربا وسوء نظام الفوائد.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات ألفاظ قرآنية (الجهاد - القتال - الحرب - النفر)
لماذا كان الحج عرفة
وماذا بعد الحج؟
سبب نزول قوله تعالى: { أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا }
ثوابـت الإيمـان بعـد رمضـان
مقال عن التقوى
كيفية توصيل الرسالة الدعوية إلى المدعو
نظرات في آيات

حول الأزمة المالية العالمية


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 19:49.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك