فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الحج أشهر معلومات

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الحج أشهر معلومات


"هلال خير ورشد، اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسعة والإسلام، ربي وربك الله".. دعاء يستقبل به المسلم هلال ذي الحجة وقلبه يتحرَّق شوقًا إلى الانضمام إلى قوافل الحجاج الذين يفرون من كل فجٍّ عميقٍ إلى الأرض المقدسة إلى بلد الله الحرام، طائفين ملبِّين مهلِّلين.



الحج شوق وقصد:

شوق يفيض في قلب المؤمن إلى ربه وخالقه، وقصد إلى المشاعر المقدسة ليفرغ عندها أشواقه ويسكب دموعه، ويتعلَّق بأستار الكعبة المشرفة متضرعًا إلى الله تعالى أن يشمله الوعد الإلهي "مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (متفق عليه).



الحج ميلاد جديد للمسلم، وبداية صفحة جديدة في حياته؛ ولذلك لا أحب أن ما يسمَّى اليوم بالحج السريع يحقِّق تلك الولادة الجديدة، ولا أتوقع أن الحج السياحي أو تكرار الحج سنويًّا يحقِّق هذه النتيجة، ولا حرجَ على فضل الله تعالى.



لعل ما يرسِّخ معنى الميلاد الجديد والعودة بعد أداء المناسك على وجهها الصحيح يدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "فلم يرفث ولم يفسق"؛ فليس الهدف هو حرفية النص ولكن مدلوله الواسع.



إن الحاج يعيش المناسك وهو متجرِّد من ملابسه؛ يلبس الإزار والرداء متشبِّهًا بكفن الميت، وعندما يؤدي غالبية المناسك يخلع أكفان الموتى ويُبعَث من جديد، فيلبس ملابسه المعتادة ويعود إلى ممارسة حياته ويتحلَّل التحلل الأكبر فيباح له ما كان محظورًا عليه، ومنه الجماع، ومعاشرة النساء الذي هو سبب التناسل والتكاثر وبدء حياة جديدة، فكأن الحاج أثناء فترة أداء المناسك محرمًا يتوقف عن الحياة وأسبابها كالميت، فإذا انقضت المناسك عاد من جديدٍ ليبعث من جديد ويُولد من جديد.



يقول الإمام الغزالي في الإحياء: أول الحج الفهم "فهم موقع الحج في الدين" ثم الشوق إليه ثم العزم.



الفهم يقتضي معرفة الله حق المعرفة والسعي إلى الوصول إلى معرفته، ولن يكون ذلك إلا بالتجرد لله في جميع الحركات والسكنات والتنزه عن الشهوات، والكف عن اللذات؛ وذلك يتحقَّق في فترة الحج والامتناع عن محظوراته؛ حيث جعل الله الحج رهبانية هذه الأمة، وجهاد الضعفاء، ومظهرًا بكمال الرق والعبودية؛ حيث يؤدي المسلم أركان وواجبات الحج مستسلمًا، يطوف بأحجار الكعبة ويقبِّل الحجر الأسود، ويرجم أحجارًا بأحجار في منى، كل ذلك تطبيقًا لقول الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم: "لبيك بحجة.. تعبدًا ورقًّا"؛ إذْ إن حركات الحج جميعها تقريبًا لحق أمر المعبود فقط لا لمعنى آخر، وانقيادًا لأوامره من غير استئناس للعقل فيه؛ فهو تعبُّد محض لا مدخلَ للحظوظ فيه.



والشوق هو فيضان كأس الإيمان عند المسلم، وما فائدة كأس لا تفيض كما يقول الأستاذ الندوي رحمه الله؟!، وقد جعل الله المشاعر المقدسة لتفيض عندها أشواق المؤمنين الذين لا يستطيعون في هذه الحياة الدنيا رؤية الله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (الأعراف من الآية 143)، جعل الله البيت الحرام، ومقام إبراهيم وزمزم، والصفا والمروة، وعرفات والمشعر الحرام، ومنى أماكن لزيارته، وأعدَّها على مثال حضرة الملوك كما يقول الغزالي في الإحياء؛ "فقاصدها قاصد إلى الله عزَّ وجل وزائرٌ له"، والشوق إلى لقاء الله عز وجل يشوقه إلى أسباب اللقاء لا محالة، والمحب مشتاق إلى كل ما له إلى محبوبه إضافة، والبيت مضاف إلى الله عز وجل.



الحج ومناسكه إعادةٌ لتمثيل قصة أسرة موحِّدة متجرِّدة مضحِّية في سبيل الله تعالى؛ أسرة الخليل إبراهيم عليه السلام، وعلى الحاج أن يتذكَّر مع كل خطوةٍ منذ مغادرة بيته تفاصيل حياة تلك الأسرة المجاهدة.



فقد امتثل إبراهيم عليه السلام لأوامر الله تعالى، فأخذ زوجته هاجر وابنه إسماعيل عليهما السلام ليتركهما في أرضٍ جرداء قاحلة لا ماءَ ولا بشرَ ولا زرعَ.. ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)﴾ (إبراهيم).



وليتذكر نداء هاجر إليه وهو يودعهما مغادرًا قافلاً إلى فلسطين: "لن يضيعنا الله"، وكيف آلمها صراخ صغيرها ووليدها طلبًا للماء فسعت بين الصفا والمروة تبحث عن ماء أو مَعينٍ ونصيرٍ فعادت خائبةَ الرجاء في البشر لتجد الله تعالى فجَّر (زمزم) تحت أقدام وليدها، وما زالت تنبع بالماء الشافي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.



وكيف عاد إبراهيم ليجد ابنه قد شبَّ عن الطوقِ وأصبح في السنِّ التي يُعينه فيها ولكن عاد امتثالاً لأوامر الله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (الصافات: من الآية 102)، فامتثلا لأمر الله تعالى ورجما الشيطان الذي ظهر لهما ثلاث مرات ليفتن إسماعيل عن الاستجابة لأمر أبيه: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: من الآية 102).



فكان قمة الامتثال والاستسلام لأمر الله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)﴾ (الصافات)، فجاء الفرج من الله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)﴾ (الصافات).



ونحن نعيد تمثيل هذه المشاهد كلها في النَّفْر إلى عرفات والوقوف بجبلها ذاكرين نعمة الله علينا بالإيمان والإسلام، ثم نفيض إلى المشعر الحرام، ونُقيم في منى نرجم الشيطان.



هل يتحقق في قلوبنا معنى الإيمان والاستسلام والجهاد والتضحية؟ هل نعادي الشيطان ونتخذه عدوًّا كما أمر الله بعد رجمه بالأحجار؟.. ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ (فاطر: من الآية 6) هل نُضحي في سبيل الله بأوقاتنا وجهودنا وأموالنا وأرواحنا كما فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام؟



الحج تذكيرٌ لنا بأننا أمة واحدة ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)﴾ (المؤمنون) يَفِدُ الحجاج من كل فجٍ عميق، على كل ضامر، في مشهدٍ مهيبٍ، نشيدُهم واحد وذكرهم واحد.. قبلتهم واحدة، يطوفون جميعًا بالكعبة المشرفة، ويقفون جميعًا في وقتٍ واحدٍ ولحظةٍ واحدةٍ على جبل عرفات.. الكل يتجه إلى الله تعالى بطلبه، بكل لغات الدنيا، وكل لهجات الأرض، سبحانه؛ لا تلتبس عليه الأصوات واللهجات، ولا يشغله طلب عن طلب، وعد الجميع بالإجابةِ وتحقيق رغباتهم، الطلب الرئيسي هو عفوه ومغفرته ورضوانه.



ما لنا مع كل عام يحج بعضنا إلى البيت الحرام، ويجلس الجميع بالملايين ومئات الملايين أمام الشاشات تفيض منا العيون بالدموع متأثرين بالموقف المهيب، ومع ذلك تفرِّقنا الأطماع والشهوات ويوقع بيننا دسائس ومكر الأعداء، فلا يفارق التأثر دموعنا أو ألسنتنا بينما تبقى مواقفنا كما هي ونعود إلى سيرتنا الأولى، متفرقين متشاكسين متحاربين؟!
في الحج دروس وعبر وعظات لا يتسع لها المقام.



اللهم سلِّم الحُجَّاج وتقبَّل منهم نسكهم، واستجب دعاءهم، وردَّهم إلى ديارهم سالمين غانمين مغفورًا لهم أجمعين.






اللهم وحِّد صفوف المسلمين، واطرد عنهم وساوس ودسائس الشياطين، اللهم اجعل بلاد الحرمين آمنةً مطمئنةً وسائر بلاد المسلمين.



اللهم ردَّنا إلى دينك ردًّا جميلاً، واكتب لنا حج بيتك الحرام يا كريم.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات لفظ (الهدى) في القرآن الكريم
فن صناعة القيادة
مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية
مكانة المرأة في الإسلام
من أخلاقنا الجميلة: الأمانة
تسع آيات بينات
إصلاح النفس سبيل النجاة
حكم الصلاة فوق خزان الصرف الصحي

الحج أشهر معلومات


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 07:03.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك