فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الإيمان.. الحصن المانع والسلاح القاطع

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الإيمان.. الحصن المانع والسلاح القاطع


بقلم: حجازي إبراهيم


قال الله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60)﴾ (الأنفال).



المتأمل في الواقع العالمي والناظر لما يدور في العالم الإسلامي يدرك حجم المؤامرة التي دُبِّر لها بليل وخطط لها في الظلام لوقف المدِّ الإسلامي، ومنع الصحوة الإسلامية في ديار المسلمين من أن تأخذ مداها وتقتلع ما سواها لتنهض أمتهم وترتفع رايتهم فيعم العدل وتنتشر الرحمة وتتحقق المساواة ويتمتع الجميع بالحرية، ويأمن الجميع- مَن أسلم ومَن لم يُسلم - على نفسه وماله وعرضه.



إنهم يعملون ليلَ نهارَ حتى لا يحكم الإسلام ديار المسلمين، ومَن ثَمَّ دخلوا في صراعٍ مع المسلمين لاجتثاث الإسلام من أوروبا، وتُمثِّل ذلك في إسقاط الخلافة، وتحويل تركيا إلى دولةٍ علمانية، هذا في بداية القرن الماضي، وفي آخرة حالوا دون قيام دولة إسلامية في البوسنة والهرسك وكوسوفو.. والشيشان.



وفي الوقت الذي أسقطوا فيه الخلافة، وحالوا دون أن تقوم للإسلام دولة بينهم، عملوا بكل ما أوتوا من قوة لزرع دولة يهودية في ديار المسلمين تكون قاعدة لهم لنشر الفساد، وتخريب البلاد الإسلامية وتمزيق الدول العربية ونشر الفرقة والعداء فيما بينهم وإشعال الحروب بين أبناء البلد الواحد لينعموا هم بالراحة ويسعدوا بالاستقرار بيننا.



ثم تقدموا خطوةً أخرى فما إن كادت الحرب بين أفغانستان وروسيا تضع أوزارها حتى فاجأتهم أمريكا بالعدوان وتدمير الأخضر واليابس.. ثم كانت حرب العراق.. والتدخل في السودان.. وتدخل أثيوبيا في الصومال بالنيابة عن أمريكا.



ثم كانت جريمة العصر بحصار غزة، فلما صمدت ولم يؤت الحصار أكله الذين كانوا يهدفون إليه بإسقاط خيار المقاومة من المعدلة، وإسقاط حكومة حماس وجعل الشعب ينقلب عليهم.
بل كانت حسرتهم حين وجدوا الشعب كله مع الحصار والحرمان يلتف حماس وحول خيار المقاومة، وينصرف عن خيار الاستسلام الذي لم يجنوا منه إلا الخزي والعار والقتل لأبنائهم مقرونًا بالدمار.



لما وجدوا من الشعب ذلك كانت الجريمة التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها بالاعتداء على غزة بالطيران والدبابات من الجو ومَن البحر ومن البر والعالم كله يتفرج بما فيهم الأمة العربية والإسلامية، والأدهى والأمر موقف حكومات دول الجوار الذين سقطوا في فخ السلام بل الاستسلام لشراذم صليبية، وبدلاً مَن أن يهبوا بنجدتهم بالسلاح والمال والرجال والطعام والشراب والدواء.. بدلاً من أن يفعلوا ذلك أمسكوا بالحبل الذي لفه الأعداء حول رقبة غزة لتلفظ أنفاسها الأخيرة على أيديهم.



ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ويُعلي رايته ويرفع كلمته ولو كره المجرمون، ولو كره الكافرون، وبدت بشائر النصر تلوح في الأفق، وما ذلك على الله بعزيز.

ولا ندري بماذا سيطلع علينا الغد.. ولعله نصرٌ من الله وفتح قريب



ولكننا نؤكد لكل مسلمٍ أن ما يدور رحاه في العالم الآن هو الرغبة في القضاء على الأمة المسلمة، وأنها حرب لاجتثاث كل مَن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله من على ظهر البسيطة، وإننا لنجزم يقينًا بأنها حرب صليبية من سلسلةِ حروبهم المتوالية على مدار التاريخ، وليس ذلك ضربًا من الظن، ولكنه ما أعلنه كبيرهم "بوش" ويومها قالوا: زلة لسان وسوء ترجمة من لسانٍ إلى لسانٍ، لكن ربنا يقول:﴿قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ( آل عمران: من الآية 118).



فهل يعقل المسلمون ما جاءهم عن ربهم؟

وهل يعقل أولئك التاريخ القريب.. احتلال فرنسا للجزائر وسوريا ولبنان، ومن قبلها محاولتها احتلال مصر، واحتلال إنجلترا لمصر والسودان، وفلسطين والعراق.. واحتلال إيطاليا لليبيا.. ودعوى فرنسا أن الجزائر ولاية فرنسية وحاولوا طمس كل معالم إسلاميتها بهدم المساجد، وطمس عروبتها بهجر اللغة العربية وجعل الفرنسية لغة التعامل في الدواوين والمصالح، وكذلك فعلت إيطاليا بليبيا.



فماذا كانت عاقبة هؤلاء جميعًا؟

هل استقرَّ لهم قرارٌ على تلك الأرض، أم مادت من تحتِ أقدامهم، ودحرتهم على أعقابهم خاسرين، وصدق الله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ (11)﴾ (محمد).



قوة الإيمان قبل قوة الساعد والسلاح

حين يتحدث المفسرون الأوائل عن القوة المطلوب إعدادها في الآية يقصرونها على القوة المادية، ولا يعرجون على قوة الإيمان؛ لأن ذلك معلومٌ من الدين بالضرورة آنذاك، فالمسلمون في العصور الأولى قد عمر الإيمان قلوبهم، وكانت قوة الإيمان تدفع بهم لنشر نور الإسلام وهداية البشرية الضالة الحائرة إلى ما فيه خيرهم ولم يضنوا في سبيل ذلك بأموالهم ولا بأرواحهم وإنما قدموها رخيصةً في سبيل الله، طمعًا في الشهادة التي ترتقي بالمسلم إلى أعلى الدرجات، في جنات عرضها السموات والأرض.



هذه القوة الإيمانية كانت سرُّ انتصارهم وكانت هي أعظم القوى في ميدان الجهاد.
يقول الإمام البنا- رحمه الله- متحدثًا عن القوة: "أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم يُنادي في وضوحٍ وجلاء: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال).



والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف" بل إن القوةَ شعار الإسلام حتى في الدعاء، وهو مظهر الخشوع والمسكنة، واسمع ما كان يدعو به النبي- صلى الله عليه وسلم- في خاصة نفسه ويعلمه أصحابه ويناجي به ربه: "اللّهُمّ إِنّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدّيْنِ وَقَهْرِ الرّجَال" ألا ترى في هذه الأدعية أنه قد استعاذ بالله من كل مظهر من مظاهر الضعف:

ضعف الإرادة: بالهم والحزن.

وضعف الإنتاج: بالعجز والكسل.

وضعف الجيب والمال: بالجبن والبخل.

وضعف العزة والكرامة: بالدين والقهر؟



فماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قويًّا في كل شيء شعاره القوة في كل شيء؟



فالمسلمون لا بد أن يكونوا أقوياء ولا بد أن يعملوا في قوة.

ثم يقول بعد ذلك: ونحن نعلم أن أول درجة من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان، ثم يلي ذلك قوة الوحدة والارتباط، ثم بعدهما قوة الساعد والسلاح، ولا يصح أن توصف جماعة بالقوة، حتى تتوفر لها هذه المعاني جميعًا، وأنها إذا استخدمت قوة الساعد والسلاح وهي مفككة الأوصال، مضطربة النظام، أو ضعيفة العقيدة خامدة الإيمان، فسيكون مصيرها الفناء والهلاك".



بالإيمان انتصر السلف وبالإيمان ينتصر الخلف

إن عقيدة الإسلام هي وحدها القادرة على صنع ذلك النمط من النفوس التي تمكنت في فجر الإسلام من دحر الروم والفرس أعظم دولتين آنذاك وفي زمن قياسي لا يتجاوز ربع قرن، وهي وحدها القادرة في العصر الحديث على دحر الاستعمار وتحرير بيت المقدس من الصهيونية وطرد الغاصبين من أفغانستان والعراق والشيشان وكشمير وكل أرض دخلها الإسلام وانحسر عنها.



وإن حجر الزاوية في تحقيق النصر يكمن في الارتكاز على العقيدة الإسلامية والصدور عنها، وبذلك نحقق شرط النصر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7)، وقوله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40).



والإيمان ضرورة أيضا من أجل تجميع القوى الهائلة المهدرة التي للمسلمين في أوطانهم وديارهم، والتي إذا اجتمعت أرهبت العدو وأرجعته على أعقابه..



والإيمان ضرورة من أجل الانتفاع بهذه القوى إذا اجتمعت، ضرورة من أجل تفجير طاقاتهم الروحية الكامنة تفجيراً واعياً، وإن تفجير القوى الكامنة لدى المسلمين لا يتم بغير كلمة الإسلام وذلك لا يتطلب جهدًا ولا وقتًا وإنما يحتاج إلى الاستمساك بالدين وإخلاصه لله، وبذلك تنحل كل المشاكل بين المسلمين، وتذوب الخلافات، ويكونون يدا واحدة في مواجهة الأعداء (1).



وفي المواجهة مع العدو الصهيوني وغيره ممن يحاربون الإسلام والمسلمين فإن قوة الإيمان مع ما نستطيع من القوى المادية، وإن قلت عن قوة الأعداء تحقق لنا النصر، يقول الشيخ محمد البشير الإبراهيمي: "ففى معرض المقارنة بين "العرب واليهود في الميزان عند الأقوياء" يرى أن الأقوياء وازنوا بين ما نملك من قوى مادية، وبين ما يملك الصهيونيون من ذلك "فأنتجت لهم المقدمات هذه الحقائق: وهي أننا لا نملك مصنعا للسلاح ولا معملا للكيمياء، ولا رجالا فنيين كالذي يملكه اليهود من كل ذلك، وأن ثلاثين سنة مرت (أي منذ وعد بلفور)- وكلها نذر بهذه العاقبة- لم توقظنا من غفلتنا، ولم تدفعنا إلى الاستعداد لها، فقالوا: نقسمها، ولا نخشى العرب لأنه ليس فيهم مضرة مؤجلة"، ثم يخلص إلى أنه "فات أولئك البانين لكل شيء على الماديات أن هناك سلاحا أمضى من جميع الأسلحة المادية، وأنه الشرط الأول في نفعها وغنائها، وهو سلاح الروحانيات، من إيمان بالحق، واعتداد بالنفس، وحفاظ على الكرامة، وتقديس للشرف، وإباء للضيم، ومغالاة بالتضحية والفداء، واستخفاف بالظلم والظالمين، وفاتهم أن العرب وإن نَزُر حظهم من القوى المادية التي لا يستهين بها إلا جاهل، فإن حظهم موفور من القوى الروحية التي لا يستهين بها إلا مغرور" (2).



ويقول ابن خلدون: "إن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها والسبب في ذلك أن الصبغة الدينية تُذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية، وتفرد الوجهة إلى الحق، فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم، لم يقف لهم شيء؛ لأن الوجهة واحدة؛ والمطلوب متساو عندهم، وهم مستميتون عليه، وأهل الدولة التي هم طالبوها وإن كانوا أضعافهم، فأغراضهم متباينة بالباطل، وتخاذلهم لتقية الموت حاصل، فلا يقاومونهم، وإن كانوا أكثر منهم، بل يغلبون عليهم ويعاجلهم الفناء بما فيهم من الترف والذل.



وهذا كما وقع للعرب في صدر الإسلام في الفتوحات. فكانت جيوش المسلمين بالقادسية واليرموك بضعاً وثلاثين ألفاً في كل معسكر، وجموع فارس مائة وعشرين ألفاً بالقادسية، وجموع هرقل على ما قاله الواقدي أربعمائة ألف، فلم يقف للعرب أحد من الجانبين، وهزموهم وغلبوهم على ما بأيديهم (3).



قوة الترابط ووحدة البنيان:

والإيمان يصهر كل من يعتنق الإسلام في بوتقة واحدة ويجعل من الجنسيات المتعددة، والألوان المختلفة، والطبقات المتفاوتة، والأقطار المتباعدة، جسداً واحداً، وبناءً مرصوصاً، وأمة واحدة، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.



وإن هذا الاتحاد وتلك الوحدة، لهي من أعظم القوى في مواجهة الأعداء، ومن ثمَّ يدرك سر حرص الأعداء على تفريقنا وإشعال الخصومة بيننا وشعاره الذي يرفعه وهو يحل في ديارنا مستعمراً "فرق تسد" ولهذا كان حقاً على المسلمين أن يرفعوا شعار: "تعالوا لنتحد" فبذلك نطهر البلاد من المستعمر الغاصب، ونسترد المقدسات والديار المسلوبة، ونأخذ المكان اللائق بنا كخير أمة أخرجت للناس.



والمسلمون في العصور الأولى قد عمر الإيمان قلوبهم، وترابطوا فيما بينهم بأقدس رباط ألا وهو رباط العقيدة، وكان ذلك من أعظم ما امتن الله به على أهل بدر حيث قال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال : 63).



يقول مالك بن نبي: "إن روح الإسلام هي التي خلقت من عناصر متفرقة كالأنصار والمهاجرين أول مجتمع إسلامي، حتى كان الرجل في المجتمع الجديد يعرض على أخيه أن ينكحه من يختار من أزواجه بعد أن يطلقها له، لكي يبني بذلك أسرة!!






إن قوة التماسك الضرورية للمجتمع الإسلامي موجودة بكل وضوح في الإسلام، ولكن أي إسلام؟.. الإسلام المتحرك في عقولنا وسلوكنا، والمنبعث في صورة إسلام اجتماعي" (4).
ويقول ابن خلدون: في أن الدول العامة الاستيلاء العظيمة الملك..



أصلها الدين إما من نبوة أو دعوة حق، وذلك لأن الملك إنما يحصل بالتغلب، والتغلب إنما يكون بالعصبية، واتفاق الأهواء على المطالبة. وجمع القلوب وتأليفها إنما يكون بمعونة من الله في إقامة دينه. قال تعالى: ﴿لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم﴾ وسره أن القلوب إذا تداعت إلى أهواء الباطل والميل إلى الدنيا حصل التنافس وفشا الخلاف، وإذا انصرفت إلى الحق ورفضت الدنيا والباطل وأقبلت على الله اتحدت وجهتها فذهب التنافس وقل الخلاف وحسن التعاون والتعاضد، واتسع نطاق الكلمة لذلك، فعظمت الدولة (5).



وفي الوقت الذي يدعو فيه الإيمان إلى الترابط والاتحاد يحذر من التنازع والشقاق قال الله تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46)



الإيمان يحض على التضحية:

إن من أعظم ما يحقق النصر ويمكن للدعوات التضحية في سبيلها بكل غال ورخيص والإيمان بالله وحده واليقين بما وعد به الله هو السبيل الوحيد لذلك، فهو يدعو إلى التضحية في سبيل الحق، والفناء في إرشاد الخلق، ويضمن لمن فعل ذلك أجزل المثوبة، ويعد لمن سلك هذا النهج أحسن الجزاء، ويقدر الحسنة وإن صغرت، ويزن السيئة وان حقرت، ويبدل الفناء في الحق خلوداً والموت في الجهاد وجودًا، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران : 169).



والإيمان هو الذي يسمو بالوفاء إلى درجة الشهادة، ويعده فريضة يسأل بين يدي الله عنها، وفضيلة يتقرب بها إلى الله بها، ودليلاً علي الرجولة الكاملة والعزيمة الصادقة ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ (الأحزاب) (6).



معية الله للمؤمنين:

حين يصدق المسلمون في إيمانهم فإن ينعمون بمعية الله، ومن كان الله معه فهو المنتصر وإن كان أقل عدداً وعتاداً وتأمل تعقيب القرآن وخطابه للكافرين بعد غزوة بدر بأن كثرتهم لن تنفعهم قال الله تعالى: ﴿ِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال : 19) ومن كان الله معه كان معه كل شيء، ومن خذله الله لم يكن له من دون الله ناصر: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران : 160).



يقول الشهيد سيد قطب الظلال: أراد الله للعصبة المسلمة أن تصبح أمة؛ وأن تصبح دولة؛ وأن يصبح لها قوة وسلطان .. وأراد لها أن تقيس قوتها الحقيقية إلى قوة أعدائها. فترجح ببعض قوتها على قوة أعدائها! وأن تعلم أن النصر ليس بالعدد وليس بالعدة، وليس بالمال والخيل والزاد ... إنما هو بمقدار اتصال القلوب بقوة الله التي لا تقف لها قوة العباد. وأن يكون هذا كله عن تجربة واقعية، لا عن مجرد تصور واعتقاد قلبي. ذلك لتتزود العصبة المسلمة من هذه التجربة الواقعية لمستقبلها كله؛ ولتوقن كل عصبة مسلمة أنها تملك في كل زمان وفي كل مكان أن تغلب خصومها وأعداءها مهما تكن هي من القلة ويكن عدوها من الكثرة؛ ومهما تكن هي من ضعف العدة المادية ويكن عدوها من الاستعداد والعتاد .. وما كانت هذه الحقيقة لتستقر في القلوب كما استقرت بالمعركة الفاصلة بين قوة الإيمان وقوة الطغيان" (7).



الإيمان يمنح المسلم الصبر والثبات:

النصر والغلبة في ميدان الجهاد إنما يكونا لمن يثبت عند النزال

ويصبر حين تلتحم الصفوف، وهذا لا يتحقق إلا لمن تمكن في قلبه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال : 65)، وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾ (الأنفال: 45).



ومعية الله للمؤمنين تحقق لهم أمرين من أعظم عوامل النصر:

- التثبيت للمؤمنين

- وبث الرعب في قلوب الكافرين

قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الأنفال: 12).



وقد وعد الله بنصر الأمة بالرعب الذي يلقيه في قلوب الأعداء، فعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.." (فتح الباري: 2/24).



قال أبو محمد الأصيلي: افتتحنا برشلونة مع ابن أبى عامر، ثم صح عندنا بعد ذلك عمن أتى من القسطنطينية، أنه لما اتصل بأهلها افتتاحنا برشلونة، بلغ بهم الرعب إلى أن غلقوا أبواب القسطنطينية ساعة بلوغهم الخبر بها نهارًا، وصاروا على صورها، وهى على أكثر من شهرين (شرح ابن بطال للبخاري 9/188).



والرعب الآن يدب في قلوب الصهاينة فينزلون إلى مخابئ تحت الأرض وكل أرض طالتها صواريخ القسام شلت فيها الحياة، وأعتقد أن هذا العام سوف يشهد نزوحاً من إسرائيل لأنهم طلاب حياة وهذا البلد المباركة الموت يتهددهم حيثما تحركوا ...



ومع الأمر بالثبات في المواجهة مع الأعداء، وبث الرعب في قلوبهم، فإن الإسلام يحذر من الفرار والتولي يوم الزحف أشد التحذير ويجعله من الكبائر، قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16)﴾ (الأنفال: 15، 16).

ومن السبع الموبقات: .. "التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ.." (8).

الله يدافع عن المؤمنين:

لقد وعد الله بالدفاع عن المؤمنين، الذين تقطعت بهم السبل، وأعجزتهم الحيل، وتطاول عليهم الطغاة والمستبدون، فقاتلوهم وظلموهم، ودفعوهم إلى مغادرة الأوطان والديار، ومزقوا شملهم، جمع هنا وأخر هناك، وقد خذلتهم كل قوى الأرض، حتى جيرانهم من بني جلدتهم، ومن يدينون بعقيدتهم، بل وقف هؤلاء بجانب الجلاد المستبد الظالم، يساعدونه على ظلمه، بل ربما كانوا هم أظلم وأطغي، ألا لعنة الله على الظالمين، ومن ارتكن إليهم... وأما من قالوا ربنا الله، وعليه توكلوا، فإن الله يدافع عنهم وينصرهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ﴾ (الحج).



وقد كفي الله المؤمنين القتال يوم الأحزاب، ورد الكفار على أعقابهم لم ينالوا خيراً: ﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27)﴾ (الأحزاب).



إن المسلمين اليوم في حاجة إلى العود الحميد والسريع إلى الإيمان الصادق، كما أنهم في حاجة ماسة إلى نبذ الخلاف والشقاق، والتآلف فيما بينهم والتمسك بكتاب ربهم والتعرف على أعدائهم من خلاله، ورسم خطط المواجهة مع عدوهم انطلاقاً من ثوابت الإيمان التي لا تتغير ولا تتبدل ولو فعلوا ذلك لمكن الله لهم في الأرض وما ذلك على الله بعزيز.



يا حكام العرب:

ألا تستحون.. من مواقفكم المخجلة .. ألا تغارون .. على مقدساتكم المباركة.. ألا تبصرون.. القتل والدم المراق من الأطفال والنساء والشيوخ.. ألا تسمعون نداء الأرامل واليتامى والثكالى.. ألا تعقلون أن ما نزل بهم سينزل بكم، ولو بعد حين، ولن يرحمكم اليهود بعد أن ينتهوا من فلسطين .. وسوف يذبحونكم ذبح ... ويومها قد يقول أحدكم: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.. ألا تفقهون أن لكم وقفة بين يدي الله وسوف يحاسبكم على هذا الخذلان ..



يا حكام العرب والمسلمين:

لا تخشوا اليهود ولا أمريكا واخشوا الله، لا تخافوا من هؤلاء وخافوا من ربكم.. لا تسارعوا إلى أبوابهم ولا تقفوا على أعتابهم خشية الدائرة التي أخبر الله عنها بقوله: (فترى الذين في قلوبهم يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة. وسارعوا إلى نجدة إخوانكم (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده) سارعوا لفتح المعابر وطرد سفراء العدو واستدعوا سفراءكم والتحموا صفا واحدا مع إخوانكم.. وقدموا لهم الطعام والدواء بل والسلاح.. قبل أن تعضوا إصبع الندم كما أخبر المولى: (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين).



قد تعلنون غير ما تبطنون، وقد تظهرون غير ما تسرون، ولكن الله يعلم السر وأخفى، والحقيقة أصبحت معلنة واضحة، لا تخفى على عامة الناس، فضلا عن خاصتهم، وأظنكم قد وصلت بكم السياسة إلى حافة الهاوية، حتى زينت لكم أنكم صادقون.. ويعلم الله أنكم على يقين من أنكم تعلنون شيئا وتخفون أشياء، فلا تصدقوا ما تزينه لكم أنفسكم، ولا يغرنكم ما توحي به الشياطين إليكم لتجادلوا به غيركم ولا يغرنكم بالله الغرور.



أما أنتم يا أبطال فلسطين .. يا جند الله المرابطين في ثغور الشام

فالثبات الثبات.. والصبر الصبر.. فالنصر قريب، وفرج الله آت، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

----------

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات مفاهيم تربوية في مدرسة الدعوة
لا تراقب تصرُّفات الناس
طبيب النفوس
كيفية توصيل الرسالة الدعوية إلى المدعو
صفات أحب الناس إلى الله
الأضحى.. والتضحية
بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)
شبهة حول قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين

الإيمان.. الحصن المانع والسلاح القاطع


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 11:07.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك