فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

البخل أدوأ الداء

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي البخل أدوأ الداء


باقة ورد







ليس الإنفاق المادي وحده هو العطاء، ولا الإمساك المادي وحده هو البخل؛ ذلك لأن العطاء والجود والكرم والبخل والتقتير والإمساك في حقيقته شعور نفسي، إنها لحركة نفسية داخلية واحدة، تلك التي تُحرك اليد بالعطاء المادي، وهي نفسها التي تحرك المشاعر بالعطاء المعنوي، وإن اقتصر هذا العطاء على دفء العواطف (محمد قطب، قبسات من الرسول).

إن الخروج بالبخل والكرم من المعنى الحسي المادي إلى المعنى النفسي الواسع يفتح عالمًا رحيبًا ليس له حدود، عالم يصير الكرم والجود فيه هو كل خير تعطيه، ويصير البخل والشح فيه هو كل خير تمسكه أو تضن عن بذله، ومن ثم فإن ترك البخل يصير واجبًا يشمل الغني والفقير، ويشمل من يملك ومن لا يملك، والعطاء والجود والكرم يُصبح مطلوبًا من صاحب المال ومن المفتقر إليه على حد سواء، كلاهما مطلوب منه أن تتحرك نفسه من الداخل بشعور البذل والعطاء، فهناك مظاهر غير مادية لكل من العطاء والبخل، والكرم أساسه حركة نفسية داخلية يمكن التعبير عنها بصور ظاهرية عديدة.

إنَّ تَعَدُّد صور العطاء في المفهوم الإسلامي تُمَكِّن كل إنسان في المجتمع المسلم- بغض النظر عن مكانته المادية- من أن يكون كريمًا جوادًا، إنَّ عالَم الإسلام تتعدد فيه صور العطاء حتى تشمل التصرفات والمشاعر؛ لذلك يدخل هؤلاء الذين لا يملكون شيئًا من الأعراض المادية في زمرة المعطين الكرماء من باب واسع، وحينئذٍ يصح أن نُطالبهم بترك البخل، فقد صار لديهم ما يعطون، فإذا صار الجميع يعطي ويأخذ؛ عند ذلك يختفي شعور الآخذين بالضآلة والضعف، وينحسر شعور المعطين بالخيلاء، فقد صار الكرم وصفًا للغني ونعتًا للفقير، عندئذ تصبح العزة والرفعة حال الناس أجمعين؛ لأنهم كلهم معطون آخذون، وتعود القيم الشعورية والوجدانية إلى توجيه الحياة في المجتمع، بعيدًا عن تحكم الماديات فيه.

البخل أدوأ الداء (أدوأ الداء: أشد وأفتك مرض):
إن مجتمعًا هذا وصفه جدير بأن يوصف بأنه مجتمع المسلمين.
كلمة قالها أبو بكر الصديق لجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- وكررها ثلاث مرات، حينما قال له جابر رضي الله عنه: "... فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، فَقَالَ: أَقُلْتَ: تَبْخَلُ عَنِّي؟! وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ!! قَالَهَا ثَلاثًا…" (أخرجه البخاري)، وقد استعاذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مِنَ البخل، فعن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: كَانَ نَبِيُّ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" (أخرجه البخاري).

تَوَّج القرآن معنى ترك البخل حين ربط الفلاَحَ به، يقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَن يُّوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (التغابن:16)، لذلك آن لكل مِنَّا أن يُعَبِّرَ عمليًّا عن ترك البخل واعتزال الشُّح، عسى أن يكون مِنَ المفلحين، مِثْلُ هذا التعبير هو الذي ينقلنا مِنَ المعارف إلى السلوكيات.
فنستطيع أن نحيي سُنَّة التهادي، فعَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: "تَصَافَحُوا يَذْهَب الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَب الشَّحْنَاءُ" (رواه مالك، الحديث 1413)، دعونا نُيَسِّر ذلك بأن نُعَوِّد أنفسنا والناس من حولنا على تقدير معنى الهدية مجردًا عن قيمتها المادية، نعم نستطيع ذلك إذا ما بحث كل منا عن شيء بسيط يجعله هدية لغيره ممن عرفوا هذا المعنى، أو ممن نريدهم أن يتعلموا هذا المفهوم، ونستعين في ذلك بما رُوي عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- أنه قَالَ: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ" (الفرسن: الحافر) (رواه البخاري، الحديث 2378).




قال "ابن حجر" في الفتح معلقًا على الحديث: "أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلاً، فهو خير من العَدَم ... وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير؛ لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرًا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف".
إنَّ صرف الناس عن التقييم المادي إلى التقدير المعنوي للهدية يحتاج لتكرار التهادي بالبسيط المعَبِّر، ولا يكفي فيه المرة العابرة، فكم مرة نفعل ذلك؟ وهل هناك من أفكار أخرى تعين على ذلك؟.

مشاهد:
صورة عملية أخرى مِن صور الكرم والعطاء، إنه التعليم والتبليغ والوعظ والإرشاد، إنه الكرم بالعلم والجود بالمعرفة، وأقله أن يحدد كل منا شخصين يعلمهما هذا المعنى في أقرب وقت، فمن هما؟ وحبَّذا لو كان فيهما غير قارئ، أو من يظن في نفسه أنه ليس لديه ما يعطيه.
إنَّ نجاحك في هذا سيفجِّر ينابيع العطاء عند إنسان، ويحوله إلى حامل للعلم وناقل له، وفي ذلك خير كثير لك وله.

التبسم صدقة وتودد:
ثم نجود بالعواطف، والعواطف نبع لا ينضُب، إنه ينبوع يملكه كل والِدَيْن نحو أولادهما، كما يملكه كل من الزوجين تجاه الآخر، بل يملكه كل ولد وبنت نحو الوالدين، فلنجعل من الفترة القادمة مَوْسم كرم بالعواطف، نتعهد بذلك لفترة معينة، ثم يختار كل مِنَّا مِن مظاهر دفء العواطف ما يناسب الآخذ والمعطي، يا ترى ماذا سنعطي؟ وعلى مَن سنجود؟ إنه عطاء خاص، وهو أمانة شخصية.
وهناك عطاء عام، لا خصوصية فيه، ولا حرج في تناوله، ألا وهو الصدقة الباسمة، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم-: "تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ" (رواه الترمذي، من الحديث 1879).

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات كفى بالموت واعظًا
الإيمان وحقيقته
كليات القرآن
الحب في الله والبغض في الله
علاج حب الظهور
لا تراقب تصرُّفات الناس
بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)
من فيوضات رحلة الحج
  رقم المشاركة : [5]
عضو فعال
 

افتراضي







badar غير متواجد حالياً  

البخل أدوأ الداء


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 22:02.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك