فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الدعاة وخصائص الشباب النفسية

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الدعاة وخصائص الشباب النفسية


يتسم الشباب في الوقت الحالي ببعض السمات نتيجة المتغيرات والظروف المحيطة بهم.. ومن هذه السمات ما يتعلَّقُ بالدين، وفكرة الشباب عنه، وتعاملهم معه، ومنها ما يتعلق بالدنيا، وتصور الشباب لها، ومنها ما يتعلق بالشباب نفسه، ونختار من هذه السمات كلها ما يلي:



أولاً: ما يتعلَّق بالدين
شباب ومراهقة


نسي الشباب أن الدين منهجٌ للحياة، يتعامل مع كل جزئياتها، ويشمل كل دقائقها، كما غفلوا عن أن الدين فيه العلاج لمشاكل الحياة؛ وذلك لأنه وُضع أصلاً من قِبَل خالق الإنسان لصلاح حال الإنسان، وبالتالي لا يوجد منهج آخر غيره يمكن أن يُصلح الإنسانَ بدلاً منه، وظنَّ الشبابُ أن الدين هو مجرد تعاليم تُقرأ أو تُحفظ وشعائر تُؤدَّى في أماكن وأوقات محددة، كما ظَنُّوا أن الدين هو مجرد علاقة بين الله والإنسان لا دخلَ له بتنظيم حياة الإنسان، فينبغي إذن على الداعية أن يتناول تصور الحق للدين.. خصائصه ومقوماته وكيف يُنظِّم علاقة الإنسان بِرَبِّهِ وعلاقته بنفسه، وكيف يحكم الدين علاقة الفرد بالناس، ثم طبيعة العلاقة بين الفرد والكون بما فيه.. ونتيجةً لفساد التصور للدين أو ضعف هذا التصور ظهرت لدى الشباب الخصائص التالية:



ضعف العقيدة

وهي الرابط الأساسي بين البشر، وحجر الزاوية التي يَتَجَمَّع- أو ينبغي أن يَتَجَمَّع- حولها الناس، فالإنسانية ينبغي أن تتجمَّع على أكرم خصائصها، لا على مثل ما تتجمع عليه البهائم من المرعَى، والعقيدة هي أكرم خصائص الإنسان، فإذا ما انتفت العقيدة فلا تَجمُّعَ ولا كيانَ، ومعلومٌ أن النفخة التي جاءت البشر من روح الله هي التي جعلت الإنسان إنسانًا، وهي التي كرَّمت هذا الإنسان، فعلى أساس هذه الحقيقة- التي لا يُنكرها أحد- ينبغي أن يتجمَّع الناس، وفرقٌ كبيرٌ بين التَّجمُّع على عقيدة واضحة سليمة وبين التَّجَمُّع حول مذهب فكري أو فلسفة نظرية أو عرق أو جنس أو لون.



والعقيدة لا تأخذ حقَّها في أحاديث الدعاة كما ينبغي، إلا فيما يتعلق بالشرك والكفر والنفاق، وهي موضوعاتٌ- رغم أهميتها- ليست هي المقصودة بالكلام في هذه العجالة، ولكن المقصود هو ما موضع الرزق في العقيدة، والنفع والضرّ، والعمر والمرض، والصحة والسعادة الدنيوية أو الشقاء، والأولاد ومستواهم، والذكور أو الإناث، أو عدم الإنجاب أصلاً!! وهكذا من الموضوعات الحياتية التي تؤثر في تفكير الناس وفي واقعهم.



ضياع الهدف

حينما يضعف تصور الإنسان للدين، وينحصر الدين لديه في زاوية ضيقة فلا يمكن أن يهدف إلى نشر الدين بهذه الأوصاف، فهو دين مُهلهَل ومُجزَّأ، ولا يفي بمتطلبات الإنسان- خصوصًا المتطلبات النفسية- أما إذا تَمَّ تصحيح تصور الإنسان للدين فسوف يعمل على نشره، وإيصال الخير الذي يحمله للناس؛ حتى يتذوَّق البشر طعم الإيمان ولذة الحياة عندما تمتزج بالطاعة والعبادة، ويرى جمال الكون والدنيا حينما يدركها كمخلوق يتشارك معه في الطاعة، ويتعاون معه في الذكر.



وحينما يخف وهج العقيدة في الصدور، ولا يكون الله أكبر في قلب المؤمن من كل شيء، فلا تسأل عن رسالة الإنسان في هذه الدنيا؛ لأنه فَقَد معنى وجوده، وهو الآن يَتِيهُ في الدنيا يبحث عن ذاته وعن هدفه، وعن معنى وجوده في هذا الكون الفسيح، يبحث عن ذلك كله في عادات الآخرين، بدلاً من أن يعطيَهم طعم الإيمان ويهَبَهم المعنى، ويُحدِّد لهم الهدف، ويرسم لهم الطريق، ويجعلهم يدركون المغزى من كون هذا الدين هو الخاتم، وإننا خير أُمَّة، وإننا سنكون شهداءَ على الناس يوم القيامة، فلن يفعل ذلك إلا مَن فَهِم طبيعة هذا الدين جيدًا، واستَقَرَّت في قلبه العقيدة نَقِيَّةً دافئةً دافعةً.



ضعف الثقة بالمنهج




ينظر الشباب إلى تخلف المسلمين واضطهادهم من قِبَل الآخرين نظرةً ملؤها الشك في الإسلام نفسه، على أنه هو السبب في هذا التخلف وليس المسلمون، فهم يظنون أنه طالما أن الإسلام دينُ الله الذي ارتضاه للعباد فالمفروض أن يعمل في حياة الناس بطريقة مستقلة عن جهد المسلمين أنفسهم، أليس هذا الدين من عند الله؟! وأليس الله قادرًا على أن يقول للشيء كن فيكون؟! فلماذا إذن لم ينتصر أتباع هذا الدين ويَتَقَدَّمُوا ويكونوا هم القادة؟!



يجيب الشيخ سيد قطب على هذا فيقول: نعم هو من عند الله، ولكنه لا يعمل في حياة الناس بطريقة سِحرية، أو بخارقة من الخوارق، فقد قضى الله أن يكون نصر هذا الدين موكولاً إلى جهد المسلمين أنفسهم، وبالتالي يكون تخلف المسلمين وحالهم- التي نرى أنهم السبب فيها - هم المسئولين عنه، فنشاط المسلمين أو كسلهم، وعلمهم أو جهلهم، وأخذهم بالأسباب أو عدم أخذهم ليس الإسلام مسئولاً عنه.



والإسلام يمكن أن يعمل في حياة الناس في أي وقت بنفس الطريقة التي عمل بها من قبل، ويأتي بنفس النتيجة، فهو ليس نظريةً ذات فروض لم تجرَّب في الواقع، إنما هو واقع تَمَّ تطبيقه من قبل مرات، وينظر المهزومون نفسيًّا إلى وضع أوروبا وأمريكا، ويقارنون هذه البلاد بالبلاد الإسلامية، ويخرجون بنتيجة مؤداها أن الدين هو السبب، وبالتالي فهم يشكُّون في فعالية هذا المنهج في حياة العباد.



وعلى الدعاة إزالة هذا الغَبَش عن العقول، وإعادة الإحساس بالطعم الجميل لممارسة هذا الدين نَقيًّا، وذلك بتوضيح طريقة عمل هذا الدين وطبيعة المجموعة التي تريد أن تتذوَّق الطعم وأن تنشر الخير للناس.



ضعف الاهتمام بالآخرة

هذه الخاصية مقسومة إلى جزأين، يؤدي أحدهما إلى الآخر، بصرف النظر عن الترتيب، فضعف الاهتمام بالآخرة وقضاياها وما يحدث بها، أو الشك في شيء منه يؤدي حتمًا إلى نسيان الموت، والعكس صحيح تمامًا، وبالتالي ينصبُّ اهتمام الفرد كله- في الحالة الأولى- على الدنيا وزخرفها ومباهجها، ويُقبل عليها بكامل جهده وقوته مستمتعًا ومستغرقًا، فيكون شابًّا مفرغًا من الداخل- إن جاز التعبير- خاويَ الروح، فارغَ الذهن، خاليَ المعنى.



ثانيًا: ما يتعلق بالدنيا

كما هو معلوم فإن عمارة الدنيا تحتاج إلى جهد ووقت وفكر، وهذه متوافرة لدى الشباب، وقد انقسم الشباب إزاء الاهتمام بالدنيا إلى ثلاث طوائف:



الأولى: افتتن أصحابها بالدنيا، وانبهروا بزخرفها، وتوقفوا عندها، ولم يعرفوا قيمتها، ولم يدركوا وظيفتها.


اختلاط وعزوف عن الدنيا




الثانية: أهلها عكس الأولى، عزفوا عن الدنيا وانصرفوا عنها، وهم قِلَّةٌ بين الشباب، ولم يعبَأْ أحدهم بما يحدث في الدنيا من تقدم أو تأخر، تتطور الحياة أو تسكن فلا شأن لهم بذلك، ويظن هذا الصنف أن هذا هو الزهد، ولم يَدُر بخُلْدِه أن الزاهد هو الذي يملك ثم يزهد فيما يملك.



الثالثة: أهلها وسط، فلم تُلههم الدنيا عن الآخرة، فأخذوا منها ما يُصلح حالَهم فيها وما يعينهم على دخول الجنة، واعتبروا أنها قنطرةُ المرور إلى الآخرة.



ثالثًا: الخصائص التي تتعلق بالشباب نفسه

توجد خصائص نفسيه تُميِّز الشباب نفسه أهمها:



- ضعف الثقة بالنفس

- الطموح الزائد عن الإمكانات

- الاستهتار واللامبالاة



فإذا انتشرت مثل هذه القيم الهَدَّامة وأصبحت سلبيةُ الشباب وانسحابُه من مواطن الجد ظاهرةً فإن هذا يُؤثِّر على المجتمع.



واضحٌ إذن أن الدعاةَ مطلوبٌ منهم إيقاظ الصفات الإيجابية سابقة الذكر، وتشويق الشاب إلى المُتعة واللذَّة من كونه رجلاً يتمتع بسمات الرجال، فهو رجلٌ في مظهره، رجلٌ في جوهره، أما التَّمَيُّع والانسحاب والسلبية فلن يتم معها تقدمٌ ولا نهضة.



ما سبق يُوجِب على الدعاةِ أن يركِّزوا جهدَهم على بعض المعاني التي يمكن أن تكون فاعلةً في حياة شباب اليوم، ومنها:



- بيان الهدف والغاية من حياة الإنسان ومن الدنيا ومن عمارة الأرض ومن عبادة الله سبحانه؛ حتى تتوازن الأمور في أذهان الشباب، وتأخذ المعاني الكبيرة حقَّها من الاهتمام اللائق بها، ويتم ضبط إيقاع الحياة عنده.



- التركيز على العقيدة التركيز الذي يحولِّها إلى حركة، فالخوف من الله يتحوَّل إلى شجاعة وجرأة في التعامل مع الجديد وفي التعامل مع الآخرين، ويتحول إلى إحساس بالأمن غير المخاطر يدفع الإنسان إلى الإيجابية والمبادأة، ويمنعه من السلبية والمسكنة.



وحب الله يتحول إلى قوة تجعله يحب الناس ويتفانى في خدمتهم والسعي لإسعادهم، ويجعله يبغض الشر وأهله ولا يتعامل معهم على الأقل، ويجعله يتبع الرسول اتباعًا عمليًّا، وهكذا تتحول جميع المعاني الغيبية في العقيدة إلى واقع متحرك يدفع الحياة إلى الأمام باستمرار.



- بيان طبيعة هذا الدين وطريقة عمله في حياة الناس، وبيان لماذا يتوقف انتصاره وانتشاره على جهد الناس أنفسهم.



- التركيز على الأخلاق الإسلامية حتى في الحرب لتوضيح "نذالة" المَدنيات الحديثة في التعامل مع الناس في الحروب؛ حتى يتوقف افتتان الشباب بهذه المدنيات.



فقد أوصى أبو بكر الصديق جيشَ أسامة وهو ذاهب لمقاتلة الروم قائلاً: "ولا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأةً، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً، ولا تذبحوا شاةً ولا بعيرًا إلا لمأكل، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له.. اندفعوا باسم الله".. فأنَّى هذا مما يحدث في البلاد الإسلامية المحتلة (فلسطين- العراق- الشيشان.. ) من المدنيات الحديثة؟!



- التركيز على المبشرات، ومنها:

أ‌- رصيد الفطرة

فلقد غَلَّب هذا الدين ركام الواقع الموجود منذ بدأت الدعوة إلى الإسلام؛ لأنه تعامل مع رصيد مزخور في النفس الإنسانية، وغلب هذا المنهج حين جمع هذا الرصيد الضخم، فاستنقذه وجمعه ووجَّهه وأطلقه في اتجاه مرسوم، فقد واجه الإسلام هذا الواقع كله بكلمة "لا إله إلا الله" وعرَّف الناس بربهم الحق، واستمعت الفطرة إلى الصوت القديم، ورجعت إلى إلهها الواحد.. حينها وقف الجميع رافعي الرؤوس أمام بعضهم البعض؛ لأن كل الرؤوس انحنت للإله الواحد فقط.



ب‌- الكرامة الإنسانية

فالعدل المُستمَد من الإسلام ومنهجه ونظامه قد انطلق في الأرض يومًا تيَّارًا جارفًا، مكرِّمًا للإنسان بصفته إنسانًا، وهذا ما دعا القبطي إلى السفر من مصر إلى المدينة المنورة راكبًا جملاً يُسافر به الأشهر الطوال؛ ليشكو إلى الخليفة واليَه في مصر.. الخليفة الذي حَرَّرَه يوم فتح بلدَه تحت راية الإسلام، والذي علَّمه الكرامة والحرية بعد أن نسيَها تحت وقع سياط الرومان.



جـ- الغيرة

وهي محمودة، والله يَغَار على حرماته، والمسلم مهما كان منحرفًا فإنه يغار على دينه، هذه الغيرة ينبغي أن توجَّه الوجهةَ الصحيحةَ؛ حتى تكون مُنقذةً للشخص من المهالك، ولا تكون مدمرةً للآخرين، فتوظيفها دقيقٌ والتعامل معها يكون بحساب.



د- سرعة التغيير وعمق التحول

فالعقيدة الصحيحة والفهم السليم لهذا الدين ما أن يَمَسَّ شغافَ القلب حتى ينطلق صاحبه إنسانًا آخر، له ميولٌ مختلفة واهتماماتٌ مختلفة، وتنقلب الشخصية بحقٍّ أو قُل ينصلح حال الشخص، ويصبح يومًا يسخر من نفسه وحالها في أيام التِّيه.



فالإسلام الذي اعتمد أول مرة على رصيد الفطرة وحده في إقرار مبادئه ورسم خطوطه سيعتمد في الجولة القادمة على ذلك الرصيد، ويعتمد- إلى جانبه- على تلك التجارب الواقعة المعهودة، وسيكون- بإذن الله- أقدر على استئناف مسيرته فوق الأرض من جديد.



ويلاحظ أن سرعة التغيير من الباطل إلى الحق يصحبها حتمًا عمقٌ في النظرة إلى هذا الدين، وتغييرٌ حتميٌّ للقيم والموازين المختلة التي تحكم علاقات الأفراد.. وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




من مواضيعى في فضائيات جزاء الطاعة: طاعة.. وجزاء المعصية: معصية
من صفات العابدين.. الصدق والصبر
شبهة حول قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين
الامتحان الأخير
منهج السياق القرآني
سورة الأنفال وغزوة بدر
تحفظ القرآن وهي في السبعين من عمرها
فرض الصلوات الخمس

الدعاة وخصائص الشباب النفسية


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 09:49.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك