فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

كيف نربي بناتنا على الحجاب؟!

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي كيف نربي بناتنا على الحجاب؟!


1- التأصيل الشرعي للحجاب

2- مواصفات الحجاب الشرعي

3- المؤامرة على المرأة المسلمة

4- شبهات حول الحجاب والردود عليها

5- أين أنتم أيها الآباء




فتيات في عمر الزهور يرتدين الحجاب


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فقال تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 36).



والأمةُ- إخوةَ الإيمان- مُلَزَمة بأحكام ربها، ولا يغنيها عن ذلك شيء.. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ (النور: 51)، والله سبحانه وتعالى وهو الخالق والذي خلق يعلم ما يكون به صلاح خلقه، ومن ثمَّ كانت تشريعاته موافقةً لفطرة المرأة وطبيعتها، فقال تعالى مبينًا أنَّ الحجاب والتستر للمرأة فرضٌ كفريضة الصلاة، فقال في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59).



وبذلك جعل الله تعالى التزام الحجاب للنساء عنوانَ العفة والطهارة لكي تُعرف المسلمة الجادة من اللعوب العابثة، لتُعرف المسلمة العفيفة المحصَّنة من تلك التي تحاول إغراء الرجال ولفت الأنظار والانتباه إليها.. ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ أي لا يتعرض لهنَّ الفساقُ بالأذى, وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ إشارة إلى أنَّ معرفة محاسن المرأة إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر.



وكذلك أمر الله- سبحانه وتعالى- النساء المؤمنات بالحجاب، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: من الآية 31)، وما ظهر منها على رأي ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين هو الوجه والكفين والكحل والخاتم, فما عدا ذلك ينبغي أن يُستر ويغطَّى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: من الآية 31)، فالخمار هو غطاء الرأس، فلا بد للمسلمة أن تُغطي بخمارها جيبَها "أي الصدر".



ولقد وردت في السنة المطهرة أحاديث كثيرة تُبين فرضية الحجاب، فعن خالد بن دريك- رضي الله عنه- عن عائشة- رضي الله عنها- أنَّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعليها ثياب شفافة فصرف الرسول- صلى الله عليه وسلم- بصره، وقال: "يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لا ينبغي أن يظهر منها إلا هذا وهذا" وأشار- صلى الله عليه وسلم- إلى وجهه وكفيه، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "صنفان من أهل النار لم أرَهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإنَّ ريحها لتوجد من مسافة كذا وكذا" (رواه مسلم)، وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" (أخرجه البخاري والنسائي والطبراني).



وقد بيَّن العلماءُ أنَّ هناك مواصفاتٍ معينةً في ملابس المرأة حتى يكون الحجاب شرعيًّا, ومن هذه المواصفات:

1- أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق

لأنَّ الغرض من الحجاب منع الفتنة، والضيق يصف حجم الجسم أو بعضه ويصوره في أعين الرجال, وفي ذلك من الفساد والفتنه الكثير والكثير, وقال أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- "كساني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قبطية كثيفة مما أهداها له دحية الكلبي فكسوتُها امرأتي فقال: "ما لك لم تلبس القبطية" قلت: كسوتها امرأتي, فقال: "مرها فلتجعل تحتها غلالة"- وهي شعار يلبس تحت الثوب- "فإني أخاف أن تصف حجم عظامها" (حديث حسن).



2- ومن شروط الحجاب أيضًا ألا يكون الحجاب في نفسه زينة

لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ (الأحزاب: من الآية 33)، وقد شرع الله تعالى الحجاب ليستر زينة المرأة، فلا يُعقَل أن يكون هو في نفسه زينةً.



3- ومن شروطه أيضًا أن يكون سميكًا لا يشف شيئًا من جسدها

وأخرج الطبراني في المعجم الصغير قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات" (حديث صحيح) وزاد البخاري في حديث آخر: "لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا".






4- ومن شروط الحجاب أيضًا أن يكون خاليًا من البخور والعطور والماكياج

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" (حديث حسن).



6- ومن شروطه أيضًا أن لا يشبه ملابس الرجال

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال "لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل" (أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم وأحمد)، وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "ليس منا من تشبَّه بالرجال من النساء ولا من تشبَّه بالنساء من الرجال" (أخرجه أحمد في مسنده).



7- ومن شروطه أيضًا أن لا يشبه لباس الكافرات

لأن الإسلام فرض أن تكون للمسلمين شخصيتهم المتميزة عن أهل الكتاب؛ ولهذا نُهينا عن التشبه بهم، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "من تشبَّه بقوم فهو منهم" (رواه الحاكم والطبراني)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عليَّ ثوبين معصفَرَين فقال "إنَّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" (أخرجه مسلم والنسائي).



8- وأخيرًا أن لا يكون الحجاب لباس شهرة

قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "مَن لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه نارًا" (حديث حسن).. قال الشوكاني في نيل الأوطار: "ولباس الشهرة هو كل ثوب يُقصد به الاشتهار بين الناس سواءٌ كان الثوب نفيسًا يلبسه تفاخرًا بالدنيا وزينتها أو خسيسًا يلبسه إظهارًا للزهد والرياء"، وقال ابن الأثير: "الشهرة ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر".



وعلم أعداء الأمة أنَّ المرأة المسلمة من أعظم أسباب القوة في المجتمع الإسلامي، وهم يعلمون أيضًا أنها سلاحٌ ذو حدين، وأنها قابلة لأن تكون أخطر أسلحة الفتنة والتدمير، ومن هنا كان لها النصيب الأكبر من حجم المؤامرات التي بدأت بإسقاط الخلافة الإسلامية في عام 1924م، وإقامة الكيان الصهيوني في أرض فلسطين الحبيبة واحتلال أمريكا لأفغانستان والعراق، بالإضافة إلى المؤامرة على المرأة المسلمة ومحاولة تعريتها وجعلها سلعةً رخيصةً تتاجر بجسدها وعرضها، وكذلك حاول أعداء الأمة أن يبعدوا المرأة المسلمة عن وظيفتها الأساسية وهي تربية الأولاد ويدفعوا بها إلى مواقع الفتنة وتدمير الأخلاق تحت ستار خدَّاع من المصطلحات البراقة، كتحرير المرأة والتقدم.



وقال أحد أقطاب المستعمرين: "كأس وغانية يفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات"، وقال أحد كبراء الماسونية: "يجب علينا أن نكسب المرأة، فأي يوم مدت إلينا يدها فزنا بالحرام وتبدد جيش المنتصرين للدين".



ومن المؤامرة على المرأة المسلمة نشر الإباحية وإثارة الغرائز في كل مكان في الصحف والمجلات وعلى شاشات التلفاز، ويقول أحد المنصِّرين في محاضرة له عن الإسلام: "ويلوح لي أنَّ هوليود قد أثرت في الجيل الحاضر من المسلمين أكثر من تأثير مدارسهم الدينية".



وقد جاء في بروتوكولات حكماء صهيون: "يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، فتسهل سيطرتنا.. إنَّ "فرويد" منا، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس؛ لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرضاء غريزته الجنسية وعندئذ تنهار أخلاقه.



ولقد أثار أعداء الأمة شبهات حول الحجاب لكي يجردوا المرأة المسلمة من عفتها وكرامتها ووقارها، فتعالوا- إخوةَ الإيمان- نسرد هذه الشبهات ونرد عليها؛ حتى لا يكون هناك لبس أو غموض عند أحد في هذا الأمر الواضح الذي فرضه المولى عز وجل في كتابه الكريم:

1- الشبهة الأولى: كبت الطاقة الجنسية

تقول هذه الشبهة إنَّ الطاقة الجنسية في الإنسان طاقةٌ كبيرةٌ وخطيرةٌ, وخطورتها تكمن في كبتها, وزيادة الضغط تولد الانفجار, وحجاب المرأة يُغطي جمالها، وبالتالي فإنَّ الشباب يظلون في كبتٍ جنسي يكاد أن ينفجر, أو ينفجر أحيانًا على شكل حوادث الاغتصاب أو غيرها، والعلاج لهذه المشكلة إنما يكمن في تحرير المرأة من هذا الحجاب لكي ينفس الشباب الكبت الذي فيهم.



وفي رد المؤلف على ذلك يقول: إنَّ الذي يطرح هذه الشبهة يسبب خطورةً عظيمةً على المجتمع تنذر بتحطيمه، ولو كانت هذه الشبهة صحيحةً لكانت أمريكا وأوروبا أقل دول العالم في حوادث الاغتصاب والتحرش بالنساء والجرائم الأخلاقية؛ إذ إنَّ المرأة في هذه الدول تخرج إلى الشواطئ عارية وتنتشر فيها المجلات والأفلام الخليعة وبها العديد من دور الدعارة والشذوذ الجنسي، لكنَّ الإحصائيات تُكذِّب هذه الشبهة؛ فقد جاء في كتاب (الجريمة في أمريكا) الذي تصدره الحكومة الأمريكية في إحصائية رسمية موثقة أنَّ جريمة الاغتصاب بالقوة وتحت تأثير السلاح تقع كل ست دقائق بأمريكا, وأنه في سنة 1978م كان عدد حالات الاغتصاب في أمريكا "147.389ألف حالة".



والله تعالى شرع الحجاب ليكون حمايةً للمرأة من الأذى قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: 59)، وهذا معناه أنَّ المتبرجة التي أبدت مفاتنها وأبرزتها مُعرَّضةٌ للأذى من قبل ذئاب البشر؛ لأنَّ الذي يثير الرجل هو رؤيته لمفاتن المرأة, أما المحجبة فإنها تُخفي تلك المفاتن والزينة؛ فأي شهوة تُثيرها وأي مفاتن تحركها، ومن ذلك يتبين أنَّ التبرج دعوة إلى زيادة الجرائم الجنسية، وصاحب هذه الشبهة يفترض من الرجل أنه من فئة المختصين أو ممن أصابهم مرض البرود الجنسي فلا تُثيرهم الشبهات والعورات البادية, فهل نهدف إلى إيصال رجال أمتنا إلى هذا المستوى؟!



2- الشبهة الثانية: عدم الاقتناع

فإذا سُئلت إحدى الأخوات غير المحجبات عن سبب عدم التزامها بالحجاب أجابت: "والله لم أقتنع بعدُ بالحجاب وعندما أقتنع سأتحجب إن شاء الله".



والأخت التي تتبجَّح بهذه الشبهة لا بد أن تُفرِّق بين الأمر الرباني والأمر البشري، فإذا كان هذا الأمر من كلام البشر فإنه يمكن لأي إنسان أن يقول بعدم الاقتناع, أما إذا كان هذا الأمر من الله تعالى أو من نبيه- صلى الله عليه وسلم- فلا يوجد مجال لأن يقول إنسان إني غير مقتنع.. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 36)، والإسلام يعني الاستسلام والانقياد والخضوع الكامل لأوامر الله تعالى ونواهيه, وعندما أمر الله المرأةَ بالحجاب فإنه تعالى يعلم أنَّ هذا من أسباب سعادتها وكرامتها وعزتها, وبعض الأخوات الفضليات غير المحجبات تقع في هذا التناقض، فتقول: إنني مسلمة مؤمنة محافِظة على الصلوات وبعض النوافل وأصوم رمضان وأؤدي فريضة الحج وأعتمر أكثر من مرة، ومشتركة في استقطاعات شهرية في بعض المشاريع الخيرية, ولكنني غير مقتنعة بالحجاب.. نقول لهذه الأخت الفاضلة: إذا كان ما قمت وتقومين به من عبادات جليلة نابعًا عن إيمانٍ واستسلامٍ لما أمرك به الله تعالى فكيف تخالفين ما أمرك به الله أيضًا من لبس الحجاب؟! قال الله عز وجل: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: من الآية 85).



3- الشبهة الثالثة: الإيمان في القلب

إذا سألت كثيراتٍ من الأخوات الكريمات غير المحجبات عن سبب عدم الالتزام بالحجاب ترد عليك إحداهن بأن "الإيمان في القلب".



نقول لهذه الأخت العزيزة إننا نقرأ في القرآن الكريم دائمًا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فالعمل متلازم مع الإيمان لا ينفك عنه أبدًا, وقد عرَّف علماء السنة والجماعة الإيمانَ بأنه: "اعتقاد بالجنان, ونطق باللسان، وعمل بالجوارح"، ومجرد الإيمان دون العمل الصالح لا ينفع صاحبَه، بدليل أنَّ إبليس يؤمن بالله واليوم الآخر ولكنَّ مصيرَه النار.



ونسأل الأخت الفاضلة هذه عمَّا تقوم به عندما تطلب منها مسئولتها في الوظيفة طلبًا ما.. هل من المعقول والمقبول أن تقول أنا مؤمنة ومقتنعة في قلبي بما طلبتِ مني ولكني لن أقوم بما أردتِ مني؟ هل سيُقبل هذا منها؟ وماذا سيكون مصيرها؟ فكيف تطبق هذا المنطق مع أوامر الله تعالى.



4- الشبهة الرابعة: لم يهدني ربي

تقول بعض الأخوات غير المحجبات: "الله يهديني, أرغب بالحجاب ولكنَّ الله لم يهدني بعد, ادعُ الله لي بالهداية".



نسأل تلك الأخت الكريمة: كيف علمت بأنَّ الله لم يهدِك؟ وهل اطلعت على الغيب فعلمت أنك من الضالاَّت غير المهتديات؟!



ونقول للأخت العزيزة: هل تريدين أنت الهداية حقًّا؟ إن كنت تريدين ذلك فابذلي أسبابها تناليها بإذن الله.. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11)، ومن أسباب الهداية اختيار الرفقة الصالحة وترك الرفقة السيئة, وقراءة القرآن الكريم والكتب الإيمانية بدل المجلات الهابطة, واختيار برامج التليفزيون والفيديو الهادفة بدلاً من البرامج التي تدعو إلى العلاقات المحرمة, وترك المعاكسة الهاتفية والخلوة المحرمة بالرجال والسفر دون محرم.. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ (محمد: 17).



5- الشبهة الخامسة: توقف الزواج

تتبجَّح بعض الأخوات غير المحجبات وكذلك بعض أسرهن لعدم التزامهن بالحجاب بأنَّ الشباب لا يتقدمون لزواجها إلا إذا رأوا جسمَها وشعرَها وزينتَها, أما إذا تحجبت فلن يتقدم إليها أحد، وهذه الشبهة مردودة بأمرين:
زواج


الأول: أنَّ الجمال ليس هو السبب الوحيد الذي تُنكح المرأة من أجله, بل هناك أسباب أخرى بجانب الجمال, كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك" (رواه البخاري).



الثاني: أنَّ معظم الشباب حتى لو كانوا غير ملتزمين يعزفون عن الزواج بالمتبرجة ويفضلون المتحجبة حسنة السمعة.



6- الشبهة السادسة: صغر السن

وهذه الشبهة يرددها بعض الأخوات غير المحجبات، لكن أكثر مَن يرددها هم الآباء والأمهات، ويقولون إنَّ إظهار محاسن البنت يحقق لها الكثير من السعادة والنشوة مما يجعلها أكثر تمتعًا بالحياة, فلماذا نمنعها هذه السعادة مبكرًا، وصغر السن عندهم يمتد إلى ما بعد فترة الحيض إلى أن تبلغ البنت عشرين سنة أو أكثر.



والوالدان بفعلهما ذلك مسئولان عن تعرُّض ابنتهما للإساءة من قبل الشباب وعن تسببها لانحراف هؤلاء الشباب فضلاً عن مسئوليتها أمام الله, قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (الصافات: 24)، ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" (رواه البخاري).



ولتعلم أختنا الكريمة أنَّ التزام أمر الله بالحجاب يخلصها من كل خطورة تتعرض لها في الدنيا والآخرة، ولتتأمل الحديثين الشريفين الآتيين:

أ‌- قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" (رواه مسلم).



ب‌- قوله- صلى الله عليه وسلم-: "سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات, على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات" (رواه أحمد) واللعن يعني: الطرد من رحمة الله.



ثم نسأل الأخت التي لم تتحجب وهو بالغة بحجة صغر السن: هل تضمنين عمرك للحظات؟! فالموت يأتي للصغار والكبار والمرضى والأصحاء، والأمثلة من واقعنا كثيرة.



ويورد المؤلف ست قصص للموت ملخصةً كالأتي:

1) عضو في مجلس نيابي بكامل صحته وشبابه يُصاب فجأةً بفيروس في مخه فيموت.



2) ضابط كبير في الجيش ذو نشاط وعضلات قوية، لا يشكو من أي مرض، ينام ذات ليلة فيوافيه الموت وهو نائم.



3) شاب أسرف على نفسه في معاصي الزنا وشرب الخمر، وكانت نهايته أن انقلبت به سيارته واحترق وهو يقول: ماذا أقول لله؟ ماذا أقول لله؟



4) شابان أُصيبا في حادث سير، وقُبيل موتهما أخذ شرطي المرور يلقنهما الشهادتين لكنهما بدلاً من ذلك أخذا يُغنيان حتى ماتا.



5) شاب متدين كان يتفقد الأرامل والأيتام والمساكين ويوزع عليهم الأرز والسكر بسيارته، كما يأخذ الحلوى للأطفال ويوزع الكتب والأشرطة الدينية على الناس وأثناء سيرة بسيارته في أحد الأيام تعطلت سيارته فنزل يصلحها، فجاءت سيارة مسرعة فصدمته وأُصيب إصابات بالغة فأخذ يقرأ القرآن وهو في سيارة النجدة ثم رفع إصبع السبابة يتشهد وفارق الحياة.



6) فتاه أُصيبت بمرض خبيث فأخذت طوال وقتها تصلي وتقرأ القرآن الكريم وتذكر الله وتدعو أختها التوأم إلى طاعة الله وترك المعاصي إلى أن توفيت، وكان لوفاتها أثر كبير في هداية أختها التوأم.



7- الشبهة السابعة: موضة وليست حجابًا

تردد بعض الأخوات الفاضلات من غير المحجبات شبهةً، مؤداها أنه لا يوجد هناك حجاب حقيقي وإنما هي موضة, فلماذا أُلزَم بفعلها ثم تذكر لك مشاهدات منحرفة لبعض المحجبات، ونحن نتفق مع الأخت الكريمة في أن هناك من تتحجب من أجل مسايرة الموضة وهو ما يطلق عليه الحجاب الفرنسي, ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد من تلبس الحجاب طاعةً لله، وإلي ذلك ندعو أخواتنا الكريمات بأن يكون حجابهن بالمواصفات الشرعية.



8- الشبهة الثامنة: الحرمان من الزينة

أختي العزيزة الغالية إذا كنت تتبرجين وتتزينين من أجل الزوج في منزل الزوجية أو لدى الصديقات إذا لم يكن بينهن رجال فليس في الدين حرج من ذلك, إما أن تكوني سلعةً رخيصةً يعاينها الجميع، الخسيس والكريم, وتسلمي جسدك لعيون الذئاب البشرية فأنت أغلى وأكرم من ذلك، وتدبري كيف يقلِّب المشتري السلعة التي يريد شرائها, وبعد أن تعجبه يطلب من البائع أن يعطيه سلعةً أخرى من النوع نفسه المصفوف على الرف والذي لم تمسه الأيدي.



9- الشبهة التاسعة: الحجاب يعطل المجتمع

وهذه الشبهة لا ترددها النساء بل يرددها العلمانيون ومن دأب دأبهم, وعلى هذه الشبهة ردود كثيرة منها:

- إن الإسلام لا يمنع عمل المرأة, بل يجعله واجبًا في التخصصات التي فيها خدمة للنساء، مثل أن تعمل طبيبةً للنساء أو مدرسةً أو مصورةً للأشعة للنساء أو مولدةً.



- وفي حالة الاضطرار فإن الإسلام لا يمنع المرأة من العمل ما دامت تتمسك بالآداب الشرعية، كإذن وليها، وعدم الخلوة بالرجال، وألا يكون عملها فيه معصية، وألا تكون الوظيفة معطلةً لعمل الأم في بيتها.



10- الشبهة العاشرة: الحجاب مظهر غير حضاري

يقولون إن شكل الحجاب الخارجي مظهر من مظاهر التخلف في المجتمعات, وهو مظهر غير حضاري, فما معنى هذه القيم السوداء المحركة وهذه الغربان؟! وهذه الشُبَه ساقطةٌ؛ لأن الحضارة كلمة تطلق على مجموع الأخلاق والسلوك والقيم لأمة من الأمم, وعلى هذا فإن الالتزام بالحجاب الإسلامي يعد خطوةً إلى الأمام على طريق بناء الحضارة؛ لأنه خلق وسلوك وقيمة نابعة من ديننا الحنيف.



11- الشبهة الحادية عشر: والدي أو زوجي يمنعاني

الأصل في هذه القضية أن طاعة الله تعالى مقدمة على طاعة كل مخلوق كائنًا من كان, وأنه كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، كما أن إصرار الفتاه على التمسك بالحجاب يجعل أباها وزوجها يحترمان إرادتها.



وواجهي- أختي الفاضلة- الأمر بالتالي:

1) استعيني بالله أولاً واستمري بالدعاء على الثبات وتفريج الكربة.



2) اطلبي العون من أقاربك وقريباتك ممن اخترن طرق الهداية.



3) عبري عن موقفك بأدب دون علوِّ صوت أو إظهار ترفع، وأحسني استخدام الكلمات واختاري الوقت المناسب.



4) ردي الإساءة بالحسنى والبر وتحمل الأذى من السب والاستهزاء بصدر واعٍ.



5) اعلمي أن الجنة غالية، والغالي لا يُعطَى إلا بعد تعب ونصب وتحمل الأذى في سبيل الله، وقولي كما قال المؤمنون والمؤمنات من قبل:﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيْرُ﴾ (البقرة: من الآية 285).




نعوش موتى


والموت- أختي المسلمة- لا يعرف صغيرًا ولا كبيرًا ولا غنيًّا ولا فقيرًا، فربما يأتيك الموت وأنتِ على هذه الحال من مخالفة أمر الله، فماذا تقولين لرب العالمين يوم القيامة يوم الحسرة والندامة؟ فهيَّا إلى التوبة أختي المسلمة إن كنت حقًّا رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولاً, وزوجاته وبناته ونساء المؤمنين أسوةً وقدوةً.



فأين أنتم أيها الآباء من كل ذلك إذا خرجت الفتاه متبرجةً متزينةً، فالمسئول عنها أبوها وأمها إذا خرجت للجامعة لتلقي العلم، وكأنها في حلفه راقصة، فالمسئول عنها أبوها.. ألم يحركْكم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6) ويقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" فأين الغيرة أيها الآباء؟ أين الخوف من الله؟ أين مراقبة الله؟ ويجب على أولياء الأمور أن يربوا بناتهم على مراقبة الله وأداء حقوق الله، وأن تكون الأم قدوة وأسوةً لبناتها.. عوِّدي ابنتك على لبس الحجاب وأنه فريضةٌ مثل الصلاة، حتى إذا بلغت لم يظهر منها إلا الوجه والكفان.



احذروا أيها الآباء من اختلاط بناتكم في أماكن العمل أو مع الأقارب والأصدقاء بحجة الصداقة أو القرابة، فكم من خطيئةٍ ارتُكبت وأعراضٍ انتُهكت وأُسَرٍ هُدمت من جرَّاء هذا الاختلاط الفاسد.. ما أحوجنا أن يقوم كل أب وكل أم بدورها ومسئوليتها في توجيه بناتهم إلى الخوف من الله والتزام أوامر الله في مجتمع انتشرت فيه الإباحية وكثر فيه التبرج وأصحاب السوء..!!



فكونو أيها الآباء على حذرٍ قبل أن يفوت الأوان ولا ينفع الندم بعد أن تقع الكارثة وتفسد الأخلاق، وهذه وصية إلى كل ولي أمر: عرِّفوا أبناءكم أنهم سيقفون بين يدي الله للحساب يوم القيامة, أرشدوهم إلى إخلاص النية, وربُّوا بناتكم على العفة والطهارة وحسن الأخلاق، خاصةً حفظ العرض والصدق والأمانة.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات صناعة الدعوة
ذكر الله.. الحقيقة والمعنى
الحرم الآمن، وخبر ذي السويقتين
تكريم الله للإنسان
حول سورة الإسراء
مُدارسة القرآن
لماذا كان الحج عرفة
سبب نزول قوله تعالى: { أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا }

كيف نربي بناتنا على الحجاب؟!


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 17:30.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك