فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الرياء الحلال

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الرياء الحلال


وقف الرجل الصالح يوم القيامة صارخًا من شدة الفرح، وبدا صوته مهللاً فرحًا مسرورًا، وهو ينادي في الجموع المحتشدة في أرض المحشر قائلاً: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (الحآقة: 19، 20)، فالتف حوله خلق كثير يتصفَّحون كتابَه النوراني المليء بالحسنات بشتى صنوفها، فهذه ركعات كثيرة صلاها في الليل لم تُعلَن إلا اليوم، وهذه صدقاتٌ خفيةٌ تنير عددًا كبيرًا من صفحات صحيفته، وتلك أيام صيام طويلة صامها في حر الهاجرة ملؤها العطش والجوع والألم، كثيرًا ما صبر عليها دون أن يعلم أحدٌ.



ناهيك عن خطوات كثيرة مشاها لله، أصلح فيها بين الناس، ودلَّ فيها كثيرًا من العصاة على ربهم، وسابق فيها إلى الصف الأول، وبادر إلى المعروف بشتى صنوفه، ناهيك عن عدد كبير من الختمات القرآنية التي قرأها آناء الليل وأطراف النهار، كل هذه الأعمال لم يكن يشعر بها أحد ها هو اليوم يعرضها على أرض المحشر، والفرحة تملأ كل حرف من حروف كلماته، ومن الذي يفرح إن لم يفرح مثله؟! كتابه بيمينه، يعرضه على الرائح والغادي، يقرأ عليهم الآية فرحًا مُنتشيًا، يتقطع صوتُه وهو يقرؤها من شدة الفرح ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾.



ثم يشق الصفوف وهو يلوح بكتابه باحثًا عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى يراه فيحتضنَه فرِحًا سعيدًا، لا يريد أن يخلع نفسه من بين أحضانه- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول اقرأ يا رسول الله كتابي.. انظر يا حبيب الله صحائف أعمالي.. انظر جميل ما عملت، وصالح ما كتمت.. انظر صلاتي وصيامي وصدقتي واعتكافي ودموعي وصلاتي بالليل.. انظر تمسكي بهديِك.. انظر صبري، وغضي لبصري.. انظر لوعتي ودمعتي على المسلمين.. انظر كذا.. انظر كذا.



ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يطالع صحيفته فرِحًا مسرورًا مغتبطًا، ثم يقول له:
أحسنت وأجملت يا حبيبي.. أترى الثلة الواقفة ها هنا عن قريب؟! قف معهم حتى آتيكم فننطلق سويًّا إلى الجنة.. فينطلق الرجل مسرعًا إليهم فتلتقي فرحتُه بأفراحهم، وتعانق صحيفته صحائفهم فأسعِد به وبهم من فائزين..!!



وعلى الجانب الآخر وقف رجل آخر لكنه على حالٍ أخرى!! رجل يده اليمنى وراء ظهره، ويده اليسرى تمسك صحيفةً يبدو عليها القتامة والسواد من جميع جوانبها، وهو يصرخ ويولول قائلاً ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ* يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ* مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ (الحآقة: 25: 29)، وقف هذا المسكين وقد ضلع قلوب أهل المحشر بمنظره الكئيب ووجهه المظلم ويده الموثوقة وراء ظهره وهو يدعو على نفسه بالثبور والهلاك بعدما فتح صحيفته بيده اليسرى وقلَّب أوراقها الخالية من الحسنات إلا ما ندَر، وإذا به يتعجَّب ويقول أين عملي؟ أين حسناتي؟ يارب.. لي حسنات لم تسجَّل، وأعمال لم تدوَّن!! فيقال له: بل هي هباء لم تقبل؛ لأنها لم تكن لنا!! ألم تستعجل ثوابك في الدنيا؟! ألم يطربك مديحُ أهلها لحسناتك المغمورة بين أمواج سيئاتك المطمورة؟! ألم تكن قليل العمل طويل الأمل عندنا، وعند الناس زاهدًا ناسكًا؟!



تصوم يومًا بالكاد، وما أن ينتهي حتى يعلم كل الحي والآل أنك صوَّام!!
صدقاتك وإكرامك لضيفك وفعلك الخير سجلتَه عند الناس لا عندنا!!
ألْهتك الألسُن الشاكرة عن الصحف الفارغة!! فأعمالك عند الناس ما أكثرها..!! وصحيفتك اليوم ما أفقرها!! كنت تود لو أن أهل الدنيا أشاروا إليك بالبنان، رغم ما أنت عليه من عصيان!! شغلك المدح الدنيوي الحقير عن هذا المهرجان الكبير؛ حيث الوجه المنير والرضا الكبير والنعيم المقيم الكثير.. آه..!! ما أشقاك اليوم يا صاحب الصحيفة السوداء واليد اليمنى الشلاء، واليسرى الطلقاء!!



تدبر الصورتين أخي القارئ!! فهذا مُراءٍ وذاك مُراءٍ.. لكنَّ مُرائي الجنة أجَّل رياءَه للآخرة حتى صار رياءً حلالاً محمودًا، فصرخ في الناس مشهرًا عملَه، ومظهرًا نفسه بعد ما كان يخفي السجود ويغسل وجهه من الدموع فلا يراه إلا الله، فحق له اليوم أن يعرضه وينشره، فقد صار الرياء اليوم حلالاً بل ممتعًا!!






أما الآخر فقد استعجل الأجر فضيَّعه، واستهان بالآخرة فخسرها، فضيَّع عليه الرياء الحرام طعم الرياء الحلال، فلم يهتف مع الهاتفين ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ فأجِّل يا أخي رياءَك للآخرة؛ حيث يحل لك يومها ما حرُم عليك اليوم، فالذهب يحل بعد حرمة!! والخمر يصبح في الجنة أنهارًا بعد ما كان يجلد الرجل على رائحته!! والحور يحللن لك بالعشرات بعدما أحصي عليك العدد!! والرياء بالعمل يصبح من أمتع مناظر الآخرة، فاستر العمل اليوم حتى تهتف مع المرائين الأطهار يوم القيامة ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾.

----------------

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات حكم المظاهرات والتعبير عن قضايا الأمة
منهج التضمين في التفسير
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم
لماذا أنا مسلم؟
المرأة بين الحماية والجناية
بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)
وقفة مع قوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون
مثل من أعرض عن آيات الله

الرياء الحلال


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 15:15.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك