فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)


يجب أن نتوقف عند كل كلمة يتلفظ بها الصحابة لأنها من مواريث النبوة

توجيهات سورة الأنفال تُعيد الصحابة إلى الأصول التي ربَّاهم عليها الرسول الكريم




- اجتمعت في صحابة الرسول شمائل وصفات لم تجتمع لغيرهم

- يجب ألا يغتر المسلم بعبادته


أ. د. محمد حبيب


روى عبادة بن الصامت في مسند الأمام أحمد قال: "لما جاء يوم بدر خرجنا مع رسول الله فالتقى الناس- أي المسلمون والمشركون- وهزم الله عدوه"، أدبٌ يعلمه الله عبادة لا يقول: التقينا فهزمناهم لا، إنما يقول التقى الناس لكن حينما يتحدث عن النصر يرد الأمر لله، ميراث من مواريث النبوة، ولا بد لنا أن نتوقف عند كل لفظة من الألفاظ التي كان يتلفظ بها صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم.



حينما عاد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى مكة فاتحًا بعد أن أُخرج منها على النحو الذي نعرفه جميعًا خرج منها من أجل العقيدة تاركًا كل ما في الحياة، فيكون الجزاء أن تعود إليه الأرض بما عليها، لكن الأمر يحتاج إلى صبرٍ وجلد، وعندما يعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في عشرة آلاف مقاتل فيقف أبو سفيان بجوار صخرة مع العباس- رضي الله عنه- يقول له: "يا عباس لقد صار ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا".



الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يخرج من مكة إلى المدينة ليس معه إلا الصديق، يعود ومعه عشرة آلاف من المقاتلين، فيقول أبو سفيان: "لقد صار ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا" فيقول له العباس مصححًا: "يا أبا سفيان إنها النبوة"، يدخل الرسول- صلى الله عليه وسلم- مكة في هذا العدد البسيط فاتحًا مكة يركب ناقته وقد أحنى هامته لله حتى إنَّ طرف لحيته ليمس ناقته تواضعًا وخشوعًا لله تعالي؛ لأن الفتح من عند الله والنصر.



وكان المسلمون في معركة بدر على ثلاثِ فرقٍ: الأولى اكبَّت على الغنائم لتجمعها، والثانية تُقاتل المشركين، والثالثة أحاطت برسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لا تصل إليه أيدي العدو، فيقول عبادة: "فلما كان الليل انتهت المعركة قال الذين جمعوا الغنائم نحن أحق بها؛ لأن ما جمعها أحد غيرنا، وقالت الفئة التي كانت تقاتل من صحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم-: لا نحن أحق بها فلولانا ما وصلت إيديكم إليها، وقالت الفئة الثالثة: لا، وكأنما مشاعرهم وأحاسسيهم تقول أنتم طلاب دنيا، هؤلاء كانوا يقاتلون وهؤلاء اهتموا بجمع الغنائم، لكننا لم يكن لدينا هدف أو مطلب سوى حماية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فهذا يعطينا الحق في أن نأخذ الغنائم كلها ولا لأحد حق فيها، فكل فئة تعتبر نفسها صاحبة الحق في أخذ الغنائم، فامتدت أيدي صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى السيوفِ يكاد يقتل بعضهم بعضًا في بدر.. أين؟ في مكان النصر! ولم تمض ساعات على المعركة بعد ويكاد الصحابة يقتل بعضهم بعضًا من أجل الغنائم فنزلت سورة الأنفال بناءً على هذا الأمر "يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ" (الأنفال: من الآية 1).



يعني أيها المتخاصمون لا حق لأحد منكم في شيء "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ" (الأنفال: من الآية 1) توجيه صعب فيه لوم وتقريع، ويذكرهم ربنا تعالى بأصول الإيمان "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)" (الأنفال:2- 4) أي الصحابة يسألون النبي- صلى الله عليه وسلم- على الأنصبة، وكان المتوقع أن يكون الجواب هذا له كذا، وهذا له كذا، لكن نُفاجأ بعد هذا التقريع بتوجيه رباني يُعيد الصحابة إلى الأصول التي تربَّوا عليها، ما علاقة هذا بالغنائم؟ ما علاقة أصول الإيمان واكتماله بالغنائم؟ نحن نسألك على الغنائم؟ فإذا بالتوجيه الرباني يشرح لهم أصول الإيمان ثم يقول: "كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6)? يا رب نحن نريد أن نتحدث عن الأنصبة، ?وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7)..." أبلغ ما قيل في التقوى الخوف من الله.. خافوا من أن تعرضوا أنفسكم لانتقام الله وعذابه.. هذا الكلام لمَن؟ لقوم لا بد أن يعطيهم قدرهم وينزلهم المنزل الذي أنزلهم الله إياه.



الروح أصل الإنسان

تذكروا حادثة حاطب بن أبي بلتعة وما ترتب عليها من قول الرسول: "لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فهذه نماذج لم يشهد لها التاريخ مثلاً ولا الأعراف، صحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم- اجتمعت بهم من الخصائص والشمائل ما لم تجتمع في غيرهم، لكن القضية التي نطرحها خطيرة؛ ذلك لأنَّ الإنسان ليس لحمًا ودماءً ومجموعةً من الخلايا والعظام فقط، إنما هو أصل وفرع: الأصل هو الروح والفرع هو الطين"، وبذلك قال الله للملائكة: "إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ" (ص: من الآية 71) أمر الله الملائكة بالسجود للأصل "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ" (ص: 72) السجود للنفخة الإلهية، بديهية أخرى تترتب على ذلك أن تكون هذه الروح هي المسيطر، في يدها الزمام، شأنها في ذلك شأن الراكب يركب الدابة يلجمها ويرشدها لوجهته التي يريدها، وهي بالنسبة للراكب آداة طيعة، فإذا كانت الفطرة تمشي على هذا النسق نجد الآية تسير سير صحيحًا لا اعوجاجَ ولا خروج عن المألوف ولا انحراف عن السنن التي وضعها الرحمن، ولكن في بعض الأحيان يحدث أن الآية تنقلب رأسًا على عقب فتنقلب الدابة على صاحبها، فتنطلق الشهوات دون ضابط ولا لجام؛ لأن الزمام أصبح بيد المطية.



في هذا الصراع لا بد أن ننظر إلى الإنسان العادي منا، ولكن عندما يقف صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هذا الموقف فإنَّ ذلك يعني خروج عن القاعدة، فالصحابة وهم على الدرر السامقة يكاد الوضع الذي تربوا عليه (رباهم عليه رسول الله) ينقلب، ففي هذه اللحظة نجد الدابة تريد أن تنطلق وتسيطر، فكل فئة تريد الغنائم، والمولى حينما يوجه الصحابة في سورة الأنفال "اتقوا الله" يريد أن يُعيد الصحابة إلى توازنهم وإلى القواعد التي تربَّوا عليها، ثم يأمرهم بإصلاح ذات البين، أي أنَّ هناك ربًا مطلعًا على السرائر، يعلم ما في الصدور، فإحساسك بالرقابة الدائم يجعلك منضبط: الأصل أصل والفرع فرع، ويترتب عليه أن تكون الآية في وضعها الصحيح: الراكب يركب مطيته ويقودها إلى بر الأمان.



إصلاح ذات البين

"وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ" يقول رسول الله- صلي الله علية وسلم-: "ألا أدلكم على شيء أفضل من الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"، أي يعني أنها لا تبقى له أثر فتستأصله من الوجود، حديث آخر يرويه أنس كما في مسند الأمام أحمد يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله ذات يوم إذا رأيناه ضحك حتى بدت نواجذه- النبي يضحك فما الذي يدفعه إلى التبسم؟ فهو يضحك إلى الأمر الصعب الجليل- فتجرَّأ عمر فسأله: ما الذي أضحك يا رسول الله؟ يقول الرسول: "رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالي فقال أحدهما يا رب خذْ لي مظلمتي من أخي، فيقول الله تعالي للثاني: أعطِ أخاك مظلمته، فيقول الثاني: لم يبقَ من حسناتي شيء، فيقول الأول: يا رب فليحمل عنِّي من أوزاري" فيقول راوي الحديث فرأينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاضت عيناه من البكاء، ثم قال: "ذلك يوم عظيم يحتاج الناس فيه مَن يحمل عنهم أوزارهم".



يوم عظيم كما كانت تقول السيدة عائشة سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول-: "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً (غير مختونين)" فقلتُ: "يا رسول الله النساء والرجال جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض" فيقول النبي: "يا عائشة إنَّ الأمر أشد مما تتصورين"- أي أنَّ كل واحد مشغول بأمره، موقف صعب، لكن رحمة الله أوسع من كل شيء- "فيقول الله للأول أرفع رأسك فانظر في الجنان، فيرى قصورًا من فضة فيقول يا رب لأي صديق أو نبي أو شهيد هذه، فيقول الرب: هذا لمَن أعطى الثمن، فيقول: يا رب ومَن يملكه، فيقول: أنت تملكه، فيقول وما ثمنه؟ قال رب العزة: أنْ تعفوا عن أخيك، فيقول: عفوت عنه، فيقول رب العزة: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة"، ثم يُعلِّق الرسول في نهاية الحديث بقوله: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإنَّ الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة".



طاعة الله ورسوله تعني التسليم الكامل

طاعة الله ورسوله تعني الإسلام؛ أي أنَّ الإسلام أن تسلم وجهك لله رب العالمين وتنقاد وترضخ لتوجيهاته سبحانه وتعالى وما بلغك من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأنت مطالب بأن تقتدي به، وتطيع أي أمر جاء به، وتنتهي عما نهى.



"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" هذه هي المقاييس والمعايير التي يجب على المؤمن أن يزن إيمانه بها فحينما يصل إلى سمعك ذكر الله أيضطرب القلب؟ هل تقشعر الأبدان؟ أم أن أجهزة الرصد ران عليها؟ هل النفوس ترتعد فرائسها لسماع ذكر الله أم لا؟ صحيح كما قال عمر بن عبد العزيز: "لولا الغفلة لتفطرت قلوب الخلق من خشية الله"، ولعل أجمل ما قالته الشافعية عن الصلاة: "إنها استحضار جلال الله" أي أن يقع في حسك ونفسك وذهنك أسماء الله وصفاته، وأنه منتقم وجبار وعزيز ومتكبر وإنه مالك الملك.



يجب على المؤمن ألا يغتر بعبادته

فالله رزق عباده الكثير من النعم، ولكن قليل من العباد الشكور، والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول في هذا المعنى: "لا يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا حتى أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" الحديث في ظاهره يتناقض من الكثير من النصوص؛ حيث تقول هذه النصوص إنَّ الإنسان يدخل الجنة بعمله فكيف ذلك؟ إنَّ الحديث قيل في مناسبة الاغترار بالعمل، أي لا يتصور أحدكم أنه حينما يُصلي أو يُزكي أو يحج فهو كما لو كان يريد أن يقول لله تعالي: يا رب ها قد صليت وزكيت، ولكن يجب عليه أن يقدم هذه الطاعات وكله خوف أنه يمكن ألا تُقبل منه، "وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ" الوجل مصدره مخافة عدم القبول؛ لأن الإنسان قد أُعطي نعم كثيرة، ولو أخذت نعمة من هذه النعم في كفه ثم وضعت كل طاعاته في كفه أخرى لرجحت كفه النعمة فلن يدخل أحدنا الجنه بعمله حقًا ولكن برحمة الله.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات قواعد الجزاء في كتاب الله
مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية
الصبر على أذى الناس
دروس من السيرة.. الابتلاء سنة الحياة
فتور الدعاة.. اعرف عدوك
عقائد شعبية
صناعة الدعوة
حول الأزمة المالية العالمية

بين يدي سورة الأنفال (وقفات تربوية)


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 00:59.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك