فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

الصلاة معراج الأمة نحو الفلاح والتقدم

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي الصلاة معراج الأمة نحو الفلاح والتقدم


عظمة الصلاة وأهميتها


د. رشاد لاشين


لما أراد الله تعالى أن يفرض الصلاة على أمة نبينا محمد- عليه الصلاة والسلام- لم يُنزل بأمرها ملكًا إلى الأرض، بل أنعم الله على رسوله بمعراجٍ إلى السماء، وهناك في سدرة المنتهى فُرضت الصلاة، عند سدرة المنتهى انتهت صحبة جبريل عليه السلام لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ووقف جبريل وتقدم النبي درجةً أخرى هي أقرب وأدنى إلى عرش الله.



وكما ورد في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: "ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام"، ثم قال: "ففرض الله على أمتي خمسين صلاة".. ثم طلب سيدنا موسى عليه السلام التخفيف كما نعلم حتى وصلت إلى خمس، وقال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: "هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لديَّ"، فهي خمس باعتبار الفعل، وخمسون باعتبار الثواب، فالحسنة بعشر أمثالها.



معنى المعراج في اللغة

المعراج يحمل معاني: الارتفاع والارتقاء والصعود والعلو، ورد في لسان العرب: (وَعَرَجَ في الدَّرَجَة والسُّلَّم يعرُج عُرُوجًا أَي ارتقى، وعَرَج في الشيءِ وعليه يَعْرِج ويَعْرُج عُرُوجًا أَيضًا: رَقيَ، وعَرَج الشيءُ فهو عَريج: ارتفع وعَلا؛ والمَعْرَج: المَصْعَد، والمَعْرَج: الطريق الذي تصعَد فيه الملائكة".






دور الصلاة في الارتفاع والارتقاء والصعود والعلوّ بالأمة

فالصلاة ترتقي بنا وتصعد إلى آفاق علا، فهي معراج لكل مسلم إلى ربه.. بها تسمو الروح وترتقي بنا من الغفلة والبعد عن الله، فحينما نلهو ونسهو في خضمِّ الحياة ومصالح الدنيا يأتينا النداء العلوي العظيم الرائع يعرج بنا إلى المعالي (الله أكبر) (الله أكبر): الله أكبر من الدنيا وما فيها؛ هيا أيها المسلم.. اترك مصالح الدنيا والطين والتراب وارتق إلى رحلة الروح، تناجي ربها، وتعرج إلى عرش الرحمن في طهارة وركوع وسجود وصفاء نفس ونقاء سريرة.



الصلاة ترتقي بنا إلى طهارة الروح وطهارة البدن، فهي تبدأ أولاً بتطهير الروح بترك الانغماس فيما دون الله تعالى بالاستجابة للنداء، ثم يعقبه مباشرةً تطهير للبدن بالوضوء، وبذلك يتطهر الإنسان من كل دنس.. دنس الجوارح ودنس الذنوب.. روى البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء" قَالُوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا".



ترتقي الصلاة بنا من الحيِّز الضيق الذي ننشغل فيه بأنفسنا أو فقط بالبشر من حولنا إلى مناجاة ربنا العظيم الكريم، والى ذكر الله تعالى الذي يجعل الإنسان مذكورًا في أرقى وسائل إعلام (في الملأ الأعلى).. روى مسلم في صحيحه عن أَبِى هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُ وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".




الصلاة فرض من أعظم فرائض الإسلام


تعرج الصلاة بالإنسان من الفردية إلى الجماعية، ومن الانشغال بنفسه إلى الاهتمام بشئون المجتمع ولقاء أهل الحي الذي يعيش فيه يشاركهم أفراحهم وأتراحهم؛ ولذا جعل ثواب صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد.. روى البخاري عن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".. تعرج الصلاة بالأمة من العشوائية إلى النظام والانضباط ودقة الوقت وضبط الأداء، وذلك من خلال:
أ- مواقيت الصلاة: ﴿إنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ (النساء:103) فيتعلم المسلم أن يخطط للصلوات ويعد لها، فيتوضأ مبكرًا وينتظر الصلاة بعد الصلاة، ومن ذلك يتعلم كيف يخطط لحياته.. روى البخاري عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ- رضي الله عنه- أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ- صلى الله عليه وسلم-: أَيُُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".



ب- الوقوف في الصلاة في صفوف مستوية متراصة كالبنيان المرصوص: تُعلِّم المسلم النظام والدقة والتآلف والبنيان الاجتماعي المتكامل.



ج- اتباع الإمام في الصلاة: يُعلِّم الانضباط والطاعة للقيادة الإسلامية وإلى تنسيق العمل الجماعي المنظم.. الصلاة معراج من المحلية إلى العالمية، من بلدك المحدود إلى الكعبة المشرفة، وينتقل قلبك من الارتباط ببيئتك المحلية إلى معانقة البيت العتيق، فيهفو قلبك إلى الحج والطواف ولقاء المؤمنين من كل بقاع الأرض.. الصلاة ارتقاءٌ من الطبقية الاجتماعية إلى السواسية الإسلامية الرائعة؛ حيث يقف الجميع في صفٍّ واحد، الغني بجوار الفقير، القوي بجوار الضعيف، والحاكم بجوار المحكوم.



الصلاة ارتقاءٌ وصعودٌ بالأمة واستعلاءٌ لها فوق كل ظلم أو مستبد، فعبوديتها فقط لجبار السماوات والأرض، وصلاتها تعلمها التحرر من الخضوع أو الرضوخ لأي مخلوق أيًّا كان.. التحرر من عبودية البشر إلى عبودية العظيم، فلا تركع أمتنا إلا لله، ولا تحني جباهها ولا تسجد إلا لله، ومن لم يحنِ جبهته لله ينحني أمام البشر، من لم يركع لله العظيم يركع للطغاة والجبابرة والظلمة والمستبدين، من لم يذل نفسه للعظيم يستذله أحقر خلق الله.



الصلاة عروج بروح المؤمن من الانشغال بتقديم التحية للناس إلى تقديم التحية، بل التحيات للخالق البارئ المصور العظيم الجبار "التحيات لله والصلوات والطيبات"، وبعد تحية العظيم- سبحانه وتعالى- تتوجه الأمة إلى تحية خير البشر- صلى الله عليه وسلم- تحيةً مباشرةً: "السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته"، ثم ننتقل إلى تحية النفس وتحية الصالحين عبر كل العصور وارتباط رائع بأهل الهدي والإصلاح "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".. ما أروع هذه التحيات وما أروع هذه العلاقات..!!



حقًّا ما أجمل الحياة في ظل هذه الصلاة التي تحقق لنا كل هذه المعاني، والتي إن اهتمت بها الأمة كلها لصارت بحق خير أمة أخرجت للناس، ولأصبحت العالم الأول، ولانطلقت تحرر القدس الشريف، ولتحققت لها السيادة على موضع معراجها الأول، الذي من فوقه فرضت الصلاة، ولن ينصر الله تعالى هذه الأمة حتى تنصر ربَّها، وأول وأهم محطات نصر الله تعالى هو الاهتمام بالصلاة.



فالصلاة عماد الدين، وأساس الإسلام، ومعيار التفرقة بين الإيمان والكفر، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة؛ فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل، ومن شدة حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها أنه وهو في آخر لحظات حياته كان يوصي بها.. "الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم".



مجتمعاتنا والصلاة

والناظر إلى حال مجتمعنا الإسلامي يجد أن هناك مشكلةً في حرص نسبة من المجتمع على أداء الصلاة، تُقدر بحوالي 30-40%، وكثيرون من الذين لا يصلون لا يحسنون الصلاة، وكثيرون من الذين يحسنون الصلاة أداءً لا يطبقونها سلوكًا ولا تؤدي الصلاة رسالتها في حياتهم، فلا تحسن أخلاقهم ولا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر..!!



واجبنا نحو الصلاة

لذا كان الاهتمام بالصلاة أداءً وإحسانًا وإتقانًا وتوظيفًا لرسالتها التربوية والخلقية في حياة الفرد وحياة المجتمع من الأمور التي يجب أن تشد إليها الرحال، وأن تُبذل في سبيلها الأوقات والجهود والأموال، وأن يتكاتف الجميع من إعلاميين وخطباء ومعلمين وكل مسلم حريص على إسلامه من أجل إحياء الصلاة في الأمة الإسلامية بكل الوسائل والطرق؛ حتى نأخذ بيد أمتنا إلى الله عز وجل نحو الارتفاع والارتقاء والصعود والعلو، فنحقق الأستاذية والتقدم في الدنيا ونحظى بالفوز والفلاح في الآخرة.




من مواضيعى في فضائيات أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
ثوابـت الإيمـان بعـد رمضـان
منهج التضمين في التفسير
لفظ (الدعاء) في القرآن
منهج النبي في التغيير والإصلاح
تقبيل أيدي العلماء والوالدين والإخوة
انصياع فيل أبرهه.. للحق
معلومات عن حياة عمر رضي اللّه عنه

الكلمات الدلالية
,

الصلاة معراج الأمة نحو الفلاح والتقدم


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 06:49.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك