فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
عضو نشيط

 

افتراضي مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية


من اتهامات بعض الكتاب والمثقفين في الغرب او حتى من بعض الكتاب العلمانيين في بعض الدول العربية والاسلامية، أن الاسلام اغفل مفهوم المواطنة في الدولة التي اقامها، وكان فيها تمايز بين سكانها المسلمين وغيرهم من اصحاب الديانات والمذاهب الاخرى، إذ حددت مفهومي المواطنة والهوية على اساس الانتماء للدين الاسلامي فقط.

وهم بذلك يتغافلون او يغيبون حقائق التاريخ التي تدحض مصادره ووثائقه هذا الادعاء، وتؤكد على بطلانه، بل هي تشير إلى أن البناء الاول للدولة الاسلامية حين كانت في طورها الجنيني، قد تم تأسيسه على مفهوم المواطنة من خلال تحديد هوية الانتماء للدولة لجميع رعيتها من خلال تحديد الحقوق والواجبات.

دستور الإسلام


فمن يراجع الوثائق التاريخية التي تتحدث عن تأسيس الدولة الاسلامية بعد انتقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة المكرمة الى المدينة المنورة في العام الاول للهجرة 622، سيجد مفهوم المواطنة قد أرسي في المنطلقات الاساسية للدولة الاسلامية، فالمدقق في مضمون الصحيفة التي وضعها الرسول (صلى الله عليه وسلم) والتي هي اول دستور في الاسلام، سيجد فيها مبدأ المواطنة من خلال هوية الانتماء.
والصحيفة التي تعتبر في نظر المؤرخين والباحثين والقانونيين من اهم وثائق التاريخ العربي الاسلامي، باعتبارها اولى اشكال التنظيم السياسي والاداري والاجتماعي للدولة، ارست مفهوم المواطنة لرعايا الدولة دون النظر الى الانتماء الديني والقبلي، من خلال طرحها لشعار المساواة في التكاليف الدنيوية تجاه الدولة لجميع رعاياها، ومن المعروف ان المساواة هي اولى مقدمات المواطنة المؤسسة على الحرية والديمقراطية في العرف الانساني المعاصر.

الحقوق والواجبات


وتأتي اهمية تلك الوثيقة بأنها حددت القوى والفعاليات الاجتماعية في المدينة المنورة على مختلف مكوناتها القبلية والدينية حقوقاً وواجبات تجاه هذه الدولة الوليدة، فمن المعروف ان المدينة المنورة التي هاجر اليها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، كانت تتعدد فيها الانتماءات القبلية والدينية، فهي تضم قبائل عربية كالخزرج والاوس وبني عوف وبني النجار وهم من اهم قبائل الانصار، اضافة الى المهاجرين المسلمين من قبيلة قريش وقبائل عربية اخرى، كما تضم مجموعات قبلية تدين بالديانة اليهودية، وافراد لم يدخلوا الاسلام وبقوا على شركهم من مختلف القبائل.
حيث حددت الصحيفة العلاقات بين السلطة وافراد المجتمع داخل المدينة على تنوعاتهم الدينية والقبلية، ورسمت علاقات المجموعات مع مؤسسات الدولة الناشئة، وبينت الواجبات والحقوق لكافة افراد الدولة (الأمة)، من خلال دستور مكتوب باسم الصحيفة، يرسخ مفهوم المواطنة في هذه الدولة.
وللدلالة على ما نقول لنراجع بعض ما جاء في تلك الصحيفة الكريمة: جاء في النص الحرفي للصحيفة التالي «هذا كتاب من محمد رسول الله، بين المؤمنين من قريش واهل يثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم، انهم أمة واحدة من دون الناس»، فأوردت الصحيفة كملة (الأمة) للدلالة على ان جميع قاطني هذه الدولة هم امة واحدة ضمن دولة واحدة، وما داموا امة واحدة فهم متساوون في الانتماء لها دون تمييز.
النص واضح للمكونات الاجتماعية التي شملتها الصحيفة، وهم المهاجرون والانصار وهما مجموعتان آمنتا بالرسالة الاسلامية، اي التي تدين بالدين الاسلامي، اما ما جاء في النص: «من اتبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم» الذي اتبعهم ممن ما زال خارجا عن الاسلام ولم يؤمن به بعد، اما من لحق بهم فهم اليهود.

القبلية والإنسانية


ان المجموعة البشرية التي تكونت منها أمة هذه الدولة، هم المؤمنون المسلمون فأعطتهم الصيحفة اعظم خصائص الانتماء للاسلام، الذي اسقط الانتماء الى القبلية وتجاوزها الى الانسانية كاملة، وكان المنتمون اليه من قبائل عديدة كقريش او الخزرج او أوس او سليم او غفار او من بقية القبائل، فكل مسلم من هؤلاء دخل في تشكيلة اجتماعية واحدة، اطلقت عليهم الصحيفة اسم المؤمنين، فتجاوزت في بعدها الانساني القبلية والعصبية العرقية.
الى جانبهم مجموعة اجتماعية اخرى وهم اليهود، ثم مجموعة ثالثة اخرى غير مسلمة او يهودية ممن بقي على وثنيته، تلك كانت المجموعات البشرية الثلاث رعايا دولة المدينة، فأسمت الصحيفة تلك الكتلة الجماعية بالأمة، واعطت الصحيفة كل افرادها حقوق المواطنة في هذه الدولة، اي الانتماء للأمة، وليس الانتماء القبلي الذي كان يسود الجزيرة العربية ومعظم البلدان المحيطة بها في تلك الحقبة التاريخية.
ان اي باحث او مفكر ممن يمتلك الموضوعية والحيادية، سيجد في كلمة الأمة التعبير القانوني والدستوري للمواطنة، وانها كانت خطوة حضارية متقدمة تجاوزت في بعدها القانوني والاجتماعي الزمن والتاريخ بما فيه زماننا الحالي، الذي ما زالت فيه بعض الامم ترى الانتماء القبلي والاسري والمذهبي والعرقي هو الهوية والمواطنة.

الحرب والسلام





كما وضعت الوثيقة الدستورية حقوقاً وواجبات للمواطنين في الدولة دون النظر الى الانتماء الديني والقبلي، فجاء في الصحيفة ان المهاجرين من قريش والانصار من بني عوف وبني الحارث وبني جشم وبني عمرو بن عوف وبني النبيت، اي كل قبيلة من تلك القبائل على ربعتها تفدي عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين اي يتعاونون في الحرب والسلام، بما يفرض على اي منهم من غرامات سواء في القتل او الاسر، ويتكافلون اجتماعياً بينهم، ونشر العدل والامر بالمعروف في اوساطهم.
وللدلالة على المواطنة للجميع ذكر النص المساواة لرعاياها كافة على مختلف انتماءاتهم الدينية والقبلية، وقد جاء ذلك في نص الصحيفة: «وانه من اتبعنا من يهود فان له النصر والاسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم».
ونوّهت الصحيفة عن مسؤولية الدولة والمجتمع تجاه الرعايا اجتماعيا، بحيث لا يتركون من ثقلت عليه الديون وكثر افراد اسرته دون مساندة ومساعدة، فيقول النص: «وان المؤمنين لا يتركون مفرَحاً بينهم ان يعطوه بالمعروف في فداء او عقل».
وأشارت الصحيفة الى المساواة بين افراد الدولة في السلم والحرب، كما تجري هذه المساواة على الحليف في الحرب، فأورد النص: «وان سِلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، الا على سواء وعدل بينهم، وان كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً».

القوى المعادية


وحددت الوثيقة الدستورية لمواطنيها *على حد سواء* كيفية العلاقة مع القوى المعادية لها، فمنعت اقامة علاقات تجارية او مالية او خاصة مع هؤلاء الأعداء، حتى وان كان الفرد في الدولة يتشارك معهم في الانتماء الديني كالشرك، فذكر النص: «وانه لايجير مشرك مالاً لقريش ولا نفسا، ولا يحول دونه على مؤمن».
وبيّنت الصحيفة صراحة مفهوم المواطنة في مواطنيها من اتباع الديانة اليهودية، حين حددت لهم واجبات وحقوقا كما هي للمسلمين في حماية الدولة وامنها، وهذا ما صرح به النص: «وان على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وان بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وان بينهم النصح والنصيحة والبر، دون الاثم»، وتقول الصحيفة ايضاً: «وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين».

الديمقراطية


كما وضعت الصحيفة اسس الدولة الحديثة، والقواعد الديمقراطية للدولة الاسلامية، وفي مقدمتها المساواة بين جميع رعايا الدولة، وهذا اساس مفهوم المواطنة في النظم الديمقراطية، واعطت المثال الحقيقي للحرية التي لاتزال الانسانية تبحث عنها الى يومن هذا. (1).


التجربة العملية

للتأكيد على ما قلناه حول تحقيق مبدأ المواطنة داخل الدولة الاسلامية الجديدة دون النظر الى الانتماء الديني والقبلي، والممارسة العملية للمساواة بين مواطنيها في الحقوق والواجبات، نذكر بعض الوقائع التاريخية التي تبني دفاع مواطني الدولة الإسلامية عنها من مسلمين ويهود وغيرهم، والذي تجلى واضحاً في معركة اُحد، فقد ذكر ابن الاثير في كتابه الكامل في التاريخ حول شهداء وقتلى غزوة اُحد، فقال: كان من بين قتلى اُحد يهودياً ومشركاً، فقد قُتل رجل اسمه «قزمان» بعد ان قاتل قتالاً شديداً، وجرح جرحاً بليغاً في المعركة، فلما قال له المسلمون: «أبشر قزمان! قال بم أبشر، وانا ما قاتلت الا على حساب قومي».
كما قتل رجل يهودي في المعركة يدعى (مُخَيريق) اليهودي، الذي حاول البعض من قومه ان يمنعوه من الذهاب الى المعركة بالادعاء انه يوم سبت، فقال لهم: لاسبت، وحمل سيفه وعُدته، وقال: ان قتلت فمالي لمحمد يصنع به ما يشاء، ثم غدا الى الحرب فقاتل حتى قتل، فقال رسو الله (صلى الله عليه وسلم): «مُخيريق خير يهود».
كتب الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي: «جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) منذ عام 622 وقد اصبح مؤسساً لدولة، بأول نموذج للمجتمع ولم يكن معروفاً من قبل، وهو ليس مجتمع القبيلة القائم على رابطة الدم لدى البدو، ولا يقوم على الالتصاق بالارض لدى الحضر، وهو ليس «أمة» بالمعنى الغربي للكلمة، يعتمد على وحدة الارض لدى الحضر او المصالح الاقتصادية او اللغة او التاريخ (أي على معطيات عرقية وجغرافية وتاريخية متصلة بالماضي)، وانما مجتمع ديني يقوم على السعي المشترك في اعلاء شأن الله) (3).

دولة الحق


وهكذا أكدت الدولة الاسلامية في سنواتها الاولى انها دولة الحق والعدل، بنت مؤسساتها التشريعية في اول نص تشريعي على مبدأ المواطنة لرعاياها كافة، في الانتماء والهوية، وحققت لهم العدل والمساواة، والا لماذا يدفع احدهم بنفسه وروحه وماله دفاعاً عنها، وهو في موقعة احد غير ملزم بذلك؟.
سؤال نطرحه لمن يدعي من كتاب الغرب والشرق حتى من العرب ممن يحملون الهوية الاسلامية من العلمانيين واعداء الاسلاميين بالافتراء على ديموقراطية الاسلام واسبقيته في ارساء المواطنة العادلة في دولته.

مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات عشرية الدعاة في مواجهة الشدائد
فرض الصلوات الخمس
ماذا يعني شهر شعبان للمسلم؟
منهج النبي في التغيير والإصلاح
تحفظ القرآن وهي في السبعين من عمرها
دروس من السيرة.. الابتلاء سنة الحياة
المسلم بين أخذ حقه أو العفو عمن ظلمه
يعظكم لعلكم تذكرون

مفهوم المواطنة في الدولة الإسلامية


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 21:36.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك