فضائيات| مكتبة الدريم بوكس | مركز رفع الصور | فضائيات نيوز
تعليم الفوتوشوب





العودة   الإبداع الفضائي > >

المواضيع الإسلامية قسم يهتم بالدين الإسلامي على منهج أهل السنة والجماعة ويمنع إهانة بقية المذاهب

أسباب هلاك الأمم 2

 
LinkBack أدوات الموضوع
  #1  
الصورة الرمزية مختار شاهين
عضو جديد

 


افتراضي أسباب هلاك الأمم 2


ان الحمدَ لله أحمدُه تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صلِ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران- آية:102.
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا } النساء- آية:1.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } الأحزاب - آية: (70،71)
أما بعد،
فيا عبادَ الله، إذا وقفَ العبادُ على الصراطِ يومَ القيامةِ نادَى الله تعالى وقال: أنَا الله، أنَا الملك، أنا الديان، وعِزَّتي وجلالي لا يغادرُ هذا الصراطَ واحدٌ من الظالمين، ثم ينادِي ملَك من قِبَل الله تعالى فيقول: أينَ الظلَمَة؟ أين أعوانُ الظلَمَة؟ أين مَن برى لهم قلمًا؟ أين مَن ناولهم دَواةً؟ ثم تنادي جهنّمُ على المؤمنين فتقول: يا مؤمِن أسرع بالمرور عليَّ فإنَّ نورَك أطفأ ناري
ومواصلة لما ذكر في لقاء سابق . تكلمنا عن اسباب هلاك الامم ووقد ذكرنا من هذه الاسباب سبب واحد ألا وهو كثرة الخبث وقلنا فى ايجاز ما ورد في حديث ام المومنون السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً يقول: ((لا إله إلا الله ،ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ،وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ،قالت زينب ،فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟قال: نعم إذا كثر الخبث)) رواه البخاري ومسلم
الشاهد من الحديث: ((أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث)).
والخبثُ هو الفسوق والفجور وإذا كثر الخبثُ فإن الله يهلك القوم جميعاً.
وقلنا ايضا أيها المسلمون: إن هناك علاقة بين كثرة الخبث ،وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالخبث لا يكثر إلا إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرأو حُد من عمله أو ضيق عليه.
و هذا بنص ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر بأن كثرة الخبث يكون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال: ((ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا إلا عمهم الله بعقاب)) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ،أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً ثم تدعونه فلا يستجاب لكم)).
أيها الأحبة في الله:
وعندما نقول بأن هذه أسباب يُهلكَ اللهُ بها الأمم ،ويخرب بها الدول ،فإنا لا نأتي بهذه الأشياء من رؤوسنا ،أبداً. إنما هو تتبع لنصوص الكتاب والسنة وذكر ما فيهما هذه الأمور تحذيراً للناس ،فمن أخذ بها فهو الناجي ،ومن خالف هذه النصوص فلا يلومنّ إلا نفسه.
وإليكم أيها الأحبة بقية الأسباب كما ذكرنا لكم في القاء السابق نواصل معكم ذكر بقية الأسباب:
ومن هذه الاسباب ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله تعالى عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة عامر بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،انصرف ،فتعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: ((أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ،فقالوا أجل يا رسول الله ،قال: فابشروا وأمّلوا ما يسركم ،فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)).
إنه التنافس في الدنيا ،والرغبة فيها ،والمغالبة عليها ،وحب الانفراد بها من التكاثر والتفاخر ،إن التنافس في الدنيا ،سبب في هلاك الأمم ،هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ،ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ((ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ،فتنافسوها كما تنافسوها ،وتهلككم كما أهلكتهم)).
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون)).
فانظر أخي المسلم إلى ماذا يصل التنافس في الدنيا بالإنسان ،نعم يصل به إلى التحاسد ثم التدابر ثم التباغض ،وهذا قمة الدرك الأسفل من السقوط الخلقي ،فيقضي على كرامة الإنسان ،ويقضي علي دينه ،كما ورد في الحديث ،وقال الله تعالى:كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .
وفى هذا يوجد صنفين من الناس
صنف لهم نفوس طيبة صالحة ،ينتفعون بالمال والغنى ،ويكون لهم أعظم وأكبر معين على الدين ،وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن العاص الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)).
وهناك صنف آخر من الناس ،همهم هو الدنيا ،حتى صاروا عبدة الدنيا والدرهم ،والبطون والفروج والملذات وهوى النفس ،وفي هؤلاء قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ،تعس عبد القطيفة ،تعس عبد الخميلة ،تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش)).
فاتقوا الله أيها المسلمون في ديناكم ،لا يُوصلكم حب المال والجاه إلى حد التنافس غير المشروع ،فإن في ذلك سبب للهلاك ،ولقد هلكت أمم وسقطت دول ،وخربت مجتمعات بسبب التنافس على الدنيا.
ومن أسباب الهلاك العظيمة التي تخرب الديار وتهلك الأمم وتفسد المجتمعات وتقضي على الكرامة وترفع العفة وتخلط الأنساب وتهضم الحقوق وتجلب الفوضى وتنشر الظلم في العالم ظهور الربا وانتشار الزنا.
عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) [رواه الإمام أحمد بسند صحيح].
الربا مهلك المجتمعات ومورث الأحقاد والعداوات، الربا الذي لم تأتِ جريمة هدد الله فيها بمثل قوله: فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ . أصبح الآن في بلاد المسلمين من الأمور العادية والعادية جداً. والجهر بها معلن ،وتعاطيه لا يوجب تعزيراً ولا توبيخا.
الربا الذي ضرب بأطنابه في أراضي المسلمين أكثر مما ضرب تحكيم كتاب الله عز وجل بين الناس أطنابه.
في الحقيقة لا ندري ماذا نقول عن الربا ، ،وبيوت الربا أبوابها مفتوحة ،وخدماتها ميسرة ،وإغراءاتها تأخذ بقلوب جميع الناس إلا من رحم الله عز وجل.
أيها الناس: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)) وقبل هذا قال الله تعالى في كتابه وأخبر عن حال المرابين ،وعلى أي هيئة يقومون فقال عز من قائل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةًًًًَُُُُُُُُُُُُُُ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
وقال جل علاه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ َإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ .
فأذنوا بحرب من الله ورسوله - من يستطيع أن يحارب الله عز وجل ،من الذي بإمكانه محاربة الله، إنها والله لداهية عظمى ،وطامة كبرى ،وخزي وذل وهوان وخسارة دائمة وشقاء مستمر، إنها محاربة الله ورسوله ،فما أعظمها من رزية، نعوذ بالله من موجبات سخطه وأليم عقابه، أما عن الزنا فلا تسأل عن انتشاره وكثرته:
الزنا. ذلك الخلق البشع ،والجريمة النكراء ،والأمر الفتاك الهدام ،الذي بسببه تخرب الديار وتشقى المجتمعات ،ويكثر انتشار المرضى بينهم.
أى مسلم يرغب أن يخان في أهله … وأي عاقل يرضى أن يكون سببا في اختلاط الأنساب من حوله، وأي مؤمن يرضى بالخيانة والخديعة والكذب والعدوان؟ ومن ذا الذى يتبع عدوه الشيطان ويحقق حرصه على انتهاك الأعراض، وقتل الذرية؟ وإهلاك الحرث؟
تلكم معاشر المسلمين وغيرها أعراض وآفات مصاحبة لفاحشة الزنا، هذه الجريمة التى جعلها الله قرينة للشرك بالله في سفالة المنزلة وفي العقوبة والجزاء فقال تعالى:{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور:3].
تأملوا رحمكم الله في انتشار الزنا في ديار المسلمين ،شرقيها وغربيها ،أليس الحال منذر بالهلاك والدمار ،نسأل الله السلامة والعافية، من كان يتصور أن يأتي يوم على بعض البلاد الإسلامية ،أن يُفتح فيها بيوت الزنا ،كما تفتح المطاعم. بل من يستطيع أن يتخيل أن أنظمة بعض الدول الإسلامية تحمي الزنا ،وتجعل له مواد مقننة ،فإذا بلغت الفتاة الثامنة عشرة من عمرها وزنت ،فلا عقوبة عليها ولا على من زنا بها ،ولا أحد من أهلها له الحق في المطالبة حتى ولا أبوها ،ومحاكمهم تحكم وتعمل بهذه القوانين.
فهل هناك ظهور وإعلان ،بل ورفع لأمر الزنا أكثر من هذا ،الزنا الذي ،حتى بعض البهائم تستقبحه وتستنكره.
فلنتق الله أيها المسلمون: فإن لم تكن العودة إلى شرع الله عز وجل ،وتحكيمه ،ويكون الرجوع على مستوى الأمة بأكملها ،وإلا فما يحصل الآن في ديار وأراضي المسلمين أمور ،تُنذر بالهلاك والدمار والخراب على الجميع.
فنسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته ،وأن يُعجل لهذه الأمة فرجها.إنه ولي ذلك والقادر عليه.
سبب آخر من أسباب هلاك الأمم ،وهو ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلم ،فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ،
+واتقوا الشح ،فإن الشح أهلك من كان قبلكم ،حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) رواه مسلم.
هل تعلمون أن الشح بالمال والبخل به من أسباب خراب الديار؟لماذا؟ وما السبب في ذلك؟لأن الشح بالمال ،يورث الاستبداد به ،ثم كنـزة ثم منع حقوق الله تعالى.من الصدقات والزكوات ثم منع حقوق عباد الله ،فإن ذلك من أسباب خراب الشعوب وهلاكها ،ألا يوجد بيننا من منع إخراج زكاة ماله ،بسبب الشح ،ألا يوجد في مجتمعنا من يأكل حقوق غيره بسبب الشح ،كم سمعنا وكم نسمع أن بعض أصحاب الأعمال يظلمون موظفيهم ويبخسونهم حقوقهم ،ويؤخرون رواتبهم بسبب الشح ،ألا يوجد من يأكل حتى أموال بعض اليتامى ، إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً .
إن الشح بالمال أيها الأخوة ،لابد أن يسبب الظلم ،إما ظلم النفس وإما ظلم الغير ،ولهذا ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في هذا الحديث فذكر الظلم في أوله والشح في آخره.
فيا عبادَ الله، إذا وقفَ العبادُ على الصراطِ يومَ القيامةِ نادَى الله تعالى وقال: أنَا الله، أنَا الملك، أنا الديان، وعِزَّتي وجلالي لا يغادرُ هذا الصراطَ واحدٌ من الظالمين
إذا وقف العبادُ على الصراط ـ يا عبادَ الله ـ والصراطُ جسر مضروبٌ على حافّة جهنّم، وهو أحدُّ من السيف، وأرقّ منَ الشعرة، إذًا فأين يذهب الظالمون؟! ما هو مصير الظلمة؟! وما أكثرَ الظلمة في هذه الأيّام. فاستمعوا ـ أيها المؤمنون ـ لقول الباري جلّ في علاه: فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم: 68-
يُحضَرون جِثِيّا على رُكَبِهم لشدَّة ما هم فيه لا يقدرون على القيام، فإياكم والظلمَ يا عباد الله؛ فإنَّ الظلم ظلماتٌ يومَ القيامة
فاتقوا الله أيها المسلمون ،اتق الله يا عبد الله يا من لا تدفع زكاة مالك ،يا من تأكل حقوق غيرك ،يا من تشح بمالك حتى على أولادك لا تكن سبباً في إهلاك نفسك فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم. بارك الله لي ولكم. .
ومن الأسباب الخطيرة في إهلاك الله عز وجل للأمم وخراب الدول ،عدم المساواة في القصاص وإقامة الحدود بين أفراد الشعب وهضم حق الضعيف والتعدي عليه وإهانته ،ورفع وتقديس الشريف ذي الثروة والجاه والمكانة ،وغض الطرف عما يقترفه من آثام وإجرام ومخالفات.
عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ،فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فكلمه أسامة ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ،وأيم الله ،لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)) رواه البخاري. نعم يا عباد الله إن عدم المساواة بين الناس من قبل ولاة الأمور في إقامة الحدود والتعزيرات سبب في خراب الدول وهلاك الأمم.
والحديث قد سمعتموه: ((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)).
والدلالة من الحديث ظاهرة ،فالناس بالنسبة للأحكام الشرعية سواء ،لا فرق بينهم ،لا فرق بين غني وفقير ،ولا شريف ووضيع، ولا عالم وجاهل، ولا صالح وطالح.
فهل هذا مطبق في ديار المسلمين ،هل الناس الآن سواسية فيما يطبق عليهم من أحكام وأنظمة، فليتق الله كل من ولى شيئاً من أمور المسلمين ولينفذوا أحكام الله واوامره ،ولا يكونوا سبباً لجلب الدمار والهلاك على الامه ،والله تعالى لا يُقدر أي أمة ولا يرفع من شأنها ولا ينصرها وهي لا تعطي حق الضعيف منها ،بل تظلمه وتهضم له حقه.
واسمعوا هذا الحديث الذي رواه ابن ماجه في سننه وغيره: عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال :رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قال فتية منهم: يا رسول الله ،بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قُلة من ماء. فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها على ركبتها فانكسرت قُلتها ،فلما ارتفعت التفتت إليه ثم قالت: ستعلم يا غُدر إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين ،وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون ،فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غداً.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت ،صدقت ،كيف يقدس الله قوماً لا يُؤخذ لضعيفهم من شديدهم، كيف يقدس الله قوماً لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم)).
فاتقوا الله أيها المسلمون: كيف يطهر الله أمة وينصرهم ،ويرفع شأنهم ،وهم لا يأخذون حق ضعيفهم من قويهم ،كيف يوفق الله أمة وينصرهم ،.كيف يريدون نصر الله لهم على أعدائهم ،وهم لا ينصرون العاجز والضعيف إذا ظلم أو أٌخذ حقه بالقوة اذا احتلت ارضه عبادَ الله، الحقُّ ضائعٌ في هذه الأيّام، والإسلام ليس فيه محسوبيّة، ليس فيه شِقاق ونفاق، أَعلنَّا الوَحدة، فأين هي؟! فلسنا بحاجةٍ إلى كَلامٍ كثير، إنما نحن بحاجَة إلى بِناء النفوسِ وتَربيَتِها، ونَقولها بصراحة: نفوسُ المجتمع خَرِبة، الهزائمُ تتوالى علينا؛ لأنّ نفوسنا ليست صالحة، لا تعرف المولى تبارَك وتعالى، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة: 67]. فإذا أرادت أمّتنا اليومَ أن تعود إلى الحقّ فيجب عليها أن تنصر العاجز، إذا أرادت الفتحَ المبينَ فيجِب عليها أن تفتَحَ القلوب لذكرِ الله تبارك وتعالى، إذا أردتم أن تعيشوا حياة طيّبَة فابنُوا النفوس على طاعة الله ووَحدانيّته، ربّوا أولادَكم على طاعته، لا تترُكوهم يتسكَّعون في شوارعنا ويعاكسون بناتِنا ، كفانا فَسادًا وإفسادًا، كفانا لهوًا ولعبًا وطُغيانًا، أوضاعُنا صَعبة، وأحوالنا مريرَة.
فما أعجب حالنا إن كنا نظن أننا مع تمادينا في ذلك ،سوف يرفع الله شأننا ،ويرفع أمرنا.
فلا شك أن من كان هذا حالهم في الظلم والتعدي وهضم حقوق الضعفاء ،وعدم تمكينهم من حاجاتهم كان مآلهم الأ الهلاك المحقق والتأخر والانحطاط وانتصار أعدائهم عليهم.
اخواني، الى كم تماطلون بالعمل، و تطمعون في بلوغ الأمل، وتغترّون بفسحة المهل، ولا تذكرون هجوم الأجل؟ ما ولدتم فللتراب، وما بنيتم للخراب، وما جمعتم فللذهاب، وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب:
ولو أننا اذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حيّ
ولكنّا اذا متنا بعثنا ونسأل بعدها عن كل شيء
اخواني، ؟ ما هذه الحيرة وأنتم تنظرون؟ وما هذه الغفلة وأنتم حاضرون؟ وما هذه السكرة وأنتم صاحون؟ وما هذا السكون وأنتم مطالبون؟ وما هذه الاقامة وأنتم راحلون؟ أما آن لأهل الرّقدة أن يستيقظوا؟ أما حان لأبناء الغفلة أن يتعظوا؟.
واعلم أن الناس كلهم في هذه الدنيا على سفر، فاعمل لنفسك ما يخلصها يوم البعث من سقر.
آن الرحيل فكن على حذر ما قد ترى يغني عن الحذر
يا مغرور، الى كم تؤخر التوبة وما أنت في التأخير بمعذور؟ الى متى يقال عنك: مفتون ومغرور؟ يا مسكين، .
مالي أراك على الذنوب مواظبا أأخذت من سوء الحساب أمانا
لا تغفلن كأن يومك قد أتى ولعل عمرك قد دنا أو حانا
فخف الاله فانه من خافه سكن الجنان مجاورا رضوانا
الله إنا نسألك أن تعجل لهذه الأمة فرجها





مقالات ممكن أن تعجبك :



من مواضيعى في فضائيات سورة العصر منهاج حياة
العبودية لله
كل منا ممتحن
اول لية فى القبر
أسباب هلاك الأمم 1
الخوف من الله وأثره في حياة المسلم
التوبة
فضيحة الزنا في الدنيا وعقوبته في الآخرة

أسباب هلاك الأمم 2


أدوات الموضوع



الساعة معتمدة بتوقيت جرينتش +3 . الساعة الآن » 05:44.
Powered by vBulletin
.Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd

تابعنا على الفيس بوك جديد مواضيع المنتدى تابعنا على تويتر Google+‎
أضغط اعجبنى ليصلك جديدنا على الفيس بوك